رواية الصدع رؤية مختلفة للكائن البشري
آخر تحديث GMT22:02:26
 السعودية اليوم -

رواية "الصدع" رؤية مختلفة للكائن البشري

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - رواية "الصدع" رؤية مختلفة للكائن البشري

دمشق ـ سانا

رواية الصدع هي إحدى الروايات التي تتحدث عن الإنسان وأول ظهور له ربما على الأرض بأسلوب يقوم على التخييل والافتراض للكاتبة البريطانية الشهيرة دوريس ليسينغ نقلها إلى العربية حمد ابراهيم عبدالله والحائزة جائزة نوبل للآداب عام 2009. تستند الكاتبة في روايتها إلى تاريخ متوارث شفهيا وبعضه كتابي ويبرز أسلوبها بنقل الصورة بطريقة قصصية تتخللها افتراضيات ونماذج من حياة المؤرخ الحالية كتشبيه لتلك الحياة التي كانت منذ عصور بعيدة دون أن تعتمد الرواية على أساس علمي يمكن أن يكون صحيحا بالضرورة. تتحدث الرواية عن المخلوقات البحرية التي خرجت إلى الشاطىء وكانت صدوعا نسبة للصدع الصخري الذي نمت بشقه الورود الحمراء الناعمة وهي إناث تعتبرها الكاتبة مخلوقات بحرية ولكن طارئا دخل على تلك الحياة المستقرة بولادة أول ذكر نسبة لحيوان بحري له فتحتان واحدة للزفير وأخرى للشهيق وكيف أن الصدوع حاولت التخلص من النوافير وهي الذكور بتركها على صخرة سموها صخرة الموت حيث تأتي النسور على الفور لأخذهم منها فتظن الصدوع بأن النسور تقتات بالنوافير لكن الفرضية تقول إن النسور كانت تأخذ النوافير إلى أعشاشها وتعتني بها كنوع من العناية الإلهية كما قيل إن أول ذكر كان من بيضة نسر. وتبين الكاتبة أن تلك الولادات تتالت إلى أن وصلت إلى خروق حدثت بإصرار أحد الصدوع على الاحتفاظ بمولودها وتبعتها خروقات أخرى جعلت اللقاء واقعا بين الجنسين وحدث التزاوج وسقط معه التلقيح الذي كان سائدا فأصبح التكاثر مقترنا بالجنسين وعظمت الحاجة لبعضهم البعض وظهر النسل الذي انحدرت منه البشرية هناك وكان هورسا رمز الرجل ومارونا رمز الأنثى هم الحاكمون حيث تقول الرواية إن هورسا هو ابن مارونا لأن كل الرجال هم أولاد النساء أي الصدوع وعليه فالمرأة هي الأصل وهي التي أتت أولاً وجاء الرجل لاحقاً والمرأة كانت تلد قبل مجيء الرجل. تظهر الرواية جدلا صاخبا يبدأ في الافتراضية البدائية للبشر وعناية النسور والظباء ثم إظهار الرجل كصبي أو طفل حيث هناك طفل كبير وطفل صغير أي الرجل مهما كبر يبقى طفلاً وبحاجة لأمه ثم إظهار النساء بعقلهن الراجح وحكمتهن العالية وما عانينه من مشاكل الرجال الذين جلبوا الفوضى وعدم الطمأنينة. تتميز الرواية بعدم انحيازها لأي الجنسين فما كتب في الرواية كان رجوح كفة على حساب أخرى بين الحين والآخر ولكن النهاية أظهرت أن النساء هن البداية وهن النهاية وأنهن كانوا على صواب وما حمله الرجال كان المتاعب والهموم وتتساءل الرواية لكن أليس الرجال من يملؤون الأرحام ويذهبون للعمل ويجلبون الطعام فمن أين أتت تلك الغريزة الرجولية بحب المغامرة والاستكشاف على عكس المرأة هل هي من النسور أم من الغابة أم هرباً من واقع النساء البليد الذي لا يسعى نحو التطور. وتعمل الكاتبة كالمؤرخ في هذه الرواية محاولة الربط منطقيا بين الأفكار لكن الأجوبة تبقى جدلية لا تسليم فيها ولكن كل المؤشرات تدل على أن جميع التطورات والاكتشافات جاء بها الرجال واستخدموها وطوعوا عناصر الطبيعة لصالحهم. وتكشف الرواية عن قصة جدلية وأمثلة من الواقع تظهر حاجة الجنسين الماسة لبعضهما وتكاملهما وتضفي طرحاً فيه شيء من المنطق على الطروحات العديدة لبدء الخلق ولكن بطريقة فريدة وجديدة تحمل جرأة كبيرة وتحد كبير للمجتمع الذكوري ولكن الحقيقة تبقى غامضة ولا أحد ينكر حقيقة حاجتنا لحنان الأم ورعايتها وتسامحها مع أخطائنا ووجود الآلهة القديمة بتعددها على شكل واسم المرأة يمنح شيئاً من التأكيد ربما على الحقيقة التي تسقط الكاتبة عليها الضوء في روايتها. يرقى مستوى السرد عند الكاتبة بشكل ملحوظ إلى أسلوب حديث ومبتكر ويمتلك كل مقومات السرد الروائي مع قدرة الكاتبة على ربط الحوار وحركة الشخصيات حول العقدة الدرامية التي يدور حولها الموضوع ومع المحافظة أيضا على التسلسل الزمني والمكاني والبيئي للحركة. 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية الصدع رؤية مختلفة للكائن البشري رواية الصدع رؤية مختلفة للكائن البشري



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 20:40 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
 السعودية اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 21:50 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

نورا أريسيان توقع "تقاليد الفقراء" في معرض الكتاب

GMT 02:53 2018 الثلاثاء ,31 تموز / يوليو

"كروم" يدرج المواقع غير المشفرة ضمن الضارة

GMT 12:30 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

محمد يوسف يعلن أن الأهلي أغلق ملف "أفريقيا"

GMT 14:51 2018 الجمعة ,20 تموز / يوليو

"لوون" تسعى إلى توفير الإنترنت عبر بالونات

GMT 17:59 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يحتفل بذكرى ميلاد مديحة يسري

GMT 05:39 2013 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

"مرسيدس" تطلق "S65 AMG 2013" بنظام رؤية إلكتروني

GMT 20:00 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

المعلقة سكوتي نيل هيوز ترفع دعوى قضائية ضد "فوكس نيوز"

GMT 09:49 2015 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

فوز "الأهلي" و"سموحة" و"سبورتنج" في دوري السلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon