استقر الدولار الأمريكي، صباح اليوم الثلاثاء، قرب 55.36 جنيه مصري للشراء و55.50 جنيه للبيع لدى البنك المركزي المصري، وفق ما نقلته تغطيات مصرفية.
ويعد هذا المستوى أدنى من قمة الأسبوع الماضي، حين قفز الدولار إلى 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع في 26 أكتوبر، مسجلاً أعلى مستوى له خلال الفترة المرصودة.
بدأ شهر أكتوبر وسعر الدولار عند 52.39 جنيه للبيع وفق أسعار البنك المركزي، وأنهى الشهر عند 56.09 جنيه. وفي البنك الأهلي المصري، ارتفع سعر شراء الدولار من 52.25 إلى 55.99 جنيه، مسجلاً زيادة بنحو 7.2%.
يتمثل العامل الأبرز في خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"؛ إذ خرج نحو 3.6 مليار دولار منها خلال أكتوبر، وسجل يوم 20 أكتوبر وحده صافي تخارج بنحو 480 مليون دولار.
ويأتي ذلك في ظل تأرجح الأسواق بين التصعيد والتفاوض في الملف الإيراني، إذ استقر النفط قرب 105 دولارات للبرميل بالتزامن مع تفاؤل ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
ويعد هذا النمط مألوفاً هذا العام، فمع اندلاع الحرب على إيران في مارس، صعد الدولار من 48.82 جنيه في مطلع الشهر إلى نحو 54.66 جنيه في نهايته، وتشير الحسابات إلى أن الجنيه فقد نحو 12% من قيمته أمام الدولار بين مطلع مارس واليوم، قبل أن يتراجع الدولار في أبريل إثر عودة تدفقات الأموال الساخنة.
رد البنك المركزي بقرار خالف التوقعات، ففي اجتماع 29 أكتوبر، رفعت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، لتصل فائدة الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21% وسعر العملية الرئيسية إلى 20.5%، في أول زيادة منذ مارس 2024.
وأرجع البنك قراره إلى تسارع المعدلات الشهرية للتضخم العام والأساسي في سبتمبر إلى 1.3% و0.8% على التوالي، في حين واصل التضخم السنوي مساره النزولي ليبلغ 13.9% للتضخم العام و14.1% للأساسي.
وكان المركزي خفّض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير، ثم ثبّتها في اجتماعات الأشهر التالية، ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل في 17 ديسمبر. كما أكدت تقارير أن محافظ البنك يدعم مرونة سعر الصرف لامتصاص الصدمات الخارجية.
تدعم الأرقام الرسمية موقف الجنيه في مواجهة الضغوط، إذ بلغ صافي الاحتياطيات الدولية 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر مسجلاً أعلى مستوى في تاريخه، بزيادة تقارب 5.9 مليار دولار منذ نهاية ديسمبر 2025.
كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي إلى 31.2 مليار دولار في أغسطس، وهو الأعلى منذ عام 2011.
وتجدر الإشارة إلى أن رصيد الذهب ضمن الاحتياطي تراجع بنحو 1.6 مليار دولار في سبتمبر، بينما جاءت الزيادة مدفوعة باحتياطيات النقد الأجنبي.
يتوقف مسار الجنيه في الأسابيع المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية: مآل المفاوضات مع إيران وانعكاساتها على أسعار النفط، ومدى قدرة الفائدة المرتفعة على إعادة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين، وقرار البنك المركزي المرتقب في 17 ديسمبر.
ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب قد يشكل ضغطاً على إيرادات السياحة، التي بلغت نحو 18.3 مليار دولار في عام 2025، فضلاً عن تأثيرها المحتمل في عوائد قناة السويس.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
العملة الإيرانية تسجل أدنى مستوى في تاريخه أمام الدولار وسط أزمات اقتصادية واحتجاجات واسعة
استقرار الدولار في التعاملات الآسيوية بعد قرار ترمب تعليق هجوم على إيران
أرسل تعليقك