منذ بدء الحصار البحري الأميركي على موانئها في 13 أبريل الحالي، دخلت إيران اختباراً اقتصادياً وتقنياً بالغ الحساسية، لا يتعلق فقط بكيفية بيع نفطها، بل مواجهة معضلة أخرى تتعلق بمسألة تخزينه.
فأين ستضع النفط إذا لم تستطع بيعه؟
إذ لم تعد المشكلة في حجم الإنتاج وحده، وإنما في سرعة امتلاء الخزانات، وهي اللحظة التي تتحول فيها الأزمة من ضغط مالي إلى خطر فني على الحقول نفسها.
وبحسب تقديرات الخبراء يهدد الحصار بتعطيل نحو 2 مليون برميل يومياً من صادرات النفط الإيراني، وهي الكمية التي كانت تذهب في معظمها إلى الصين.
في المقابل، يبلغ إنتاج إيران نحو 3.5 مليون برميل يومياً، بينما تستهلك المصافي المحلية قرابة 2 مليون برميل يومياً.
معنى ذلك أن الفائض الذي يحتاج إلى تصدير أو تخزين يتراوح تقريباً حول 1.5 مليون برميل يومياً، وقد يرتفع أو ينخفض تبعاً لمستوى الإنتاج الفعلي وتشغيل المصافي، وفق "رويترز".
فإذا كان الفائض اليومي بحدود 1.8 مليون برميل، فإن 30 مليون برميل تمتلئ خلال 16–17 يوماً، لهذا تحدث بعض المحللين عن نهاية أبريل كنقطة ضغط مبكرة، لا كنقطة انهيار شامل بالضرورة.
خزانات عائمة
أمام هذا الواقع، من المرجح أن تلجأ إيران إلى استخدام الناقلات الراسية أو المتحركة كخزانات عائمة. وهذا ما يفسر استمرار بعض الحركة البحرية في مضيق هرمز رغم الحصار. فقد أشارت تقارير حديثة إلى أن ناقلات إيرانية أو مرتبطة بإيران تمكنت من تجاوز القيود، وأن بعض السفن أغلقت إشارات التتبع أو اتبعت مسارات مراوغة.
لكن التخزين العائم ليس حلاً استراتيجياً. فهو مكلف، ومعرض للرصد والاعتراض.
كما أنه يحتاج إلى تأمين وتأجير ومخاطر ملاحة. والأهم أنه لا يحل معضلة الإنتاج إذا استمر الحصار وأغلقت المخارج البحرية، بل يشكل حلاً أشبه بوضع الماء في أوعية إضافية حين يفيض الخزان، ما قد يؤخر الفيضان، لكنه لا يوقفه.
3 خيارات أحلاهما مر
أما إذا امتلأت الخزانات، فستجد إيران نفسها أمام ثلاثة خيارات أحلاهما مر، أولاً خفض الإنتاج تدريجياً لتقليل الفائض اليومي، وثانيا إغلاق بعض الآبار أو الحقول إذا لم تعد هناك قدرة على التخزين، أو المخاطرة ببيع كميات عبر طرق ملتوية بأسعار مخفضة وبكلفة تأمين وشحن أعلى.
علماً أن إغلاق الآبار خصوصاً إذا تم بشكل سريع أو طويل، قد يضر بضغط المكامن ويجعل استعادة الإنتاج لاحقاً أكثر صعوبة.
وقد أشار تحليل حديث لـ Goldman Sachs إلى أن الإغلاقات الطويلة في المنطقة قد تؤدي إلى مشكلات في تدفق الآبار وضغط المكامن، بما يؤخر عودة الإنتاج حتى بعد إعادة فتح المسارات البحرية، حسب رويترز.
حقول ميتة
إذا يبدو أن أزمة إيران النفطية لم تعد في كمية البراميل التي تنتجها بل في المدة التي تستطيع أن تنتج فيها دون أن تبيع!
في حين تشير التقديرات إلى أن هذه المدة قد تتراوح من 16 يوماً إلى شهرين وربما ثلاثة أشهر إذا قبلت طهران بخفض إنتاج مبكر ومنظم.
لكن المؤكد أن الحصار، إذا استمر بفعالية، سينقل الضغط من السوق إلى الحقول التي ستتحول إلى "حقول ميتة" كما يصفها بعض الخبراء.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
احتياطات النفط الإيرانية تواجه احتمال التحول لـ"أصول عالقة"
وزير النفط الإيراني يؤكّد أنّ "أوبك" لا يُمكنها وحدها حلّ أزمة السوق
أرسل تعليقك