الرياض - السعودية اليوم
أظهرت أحدث مؤشرات السوق العقارية تباطؤاً ملحوظاً في الارتفاع السنوي لإيجارات المساكن في العاصمة الرياض ليصل إلى (4.5%) خلال شهر أغسطس 2026، مسجلاً بذلك أدنى وتيرة ارتفاع تشهدها المدينة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.وفي المقابل، انخفضت نسبة الإيجار إلى دخل الأسر لتسجل نحو (15%)، مقارنة بأكثر من (17.5%) في سبتمبر 2025، وذلك عقب انقضاء عام كامل على بدء تطبيق إجراءات وضوابط تثبيت الإيجارات في الرياض.
وتأتي هذه التطورات والمؤشرات الإيجابية ثمرة لتنفيذ التوجيهات الكريمة الصادرة عن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في 25 سبتمبر 2025، والمتعلقة بتنظيم سوق الإيجارات في العاصمة؛ والتي قضت بوقف الزيادة السنوية في القيمة الإيجارية للعقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة (5 سنوات)، فضلاً عن وضع ضوابط محددة لتجديد العقود وتوثيقها بما يضمن حماية حقوق المؤجرين والمستأجرين على حد سواء.
ويعكس هذا التباطؤ والانخفاض في العبء النسبي للإيجارات تحولاً هيكلياً في مؤشرات السوق، بالتزامن مع تتويج الجهود الحكومية لتنظيم العلاقة الإيجارية وزيادة المعروض السكني لمواكبة الطلب المتنامي في العاصمة نتيجة التوسع الاقتصادي والعمراني.
سد فجوة المعروض: الرياض تحتاج 360 ألف وحدة سكنيةوفي موازاة التنظيمات التشريعية، تركز وزارة البلديات والإسكان جهودها على معالجة الفجوة في المعروض العقاري باعتبارها التحدي الأبرز لضمان استقرار السوق على المدى الطويل؛ حيث أوضح وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، أن الرياض تحتاج إلى نحو (360 ألف وحدة سكنية) لتلبية حجم الطلب المتزايد. وفي الوقت الذي يضخ فيه السوق العقاري طبيعياً ما بين (50 و60 ألف وحدة)، تساهم الشركة الوطنية للإسكان بتوفير ما يصل إلى (40 ألف وحدة سكنية) إضافية. وأشار الوزير إلى إطلاق برنامج "بناء للتأجير"، الذي تنفذه الشركة الوطنية للإسكان بالشراكة مع نخبة من المطورين العقاريين، بهدف زيادة خيارات الوحدات المخصصة للإيجار وتوسيع المعروض أمام السكان والعاملين المنتقلين للعاصمة.
تطوير 81 مليون متر مربع شمال الرياضوفي سياق تحفيز المعروض، تتواصل الإجراءات الهادفة إلى تطوير الأراضي غير المستغلة عبر تطبيق رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة. ودعماً لهذا التوجه، جرى فتح أراضٍ غير مطورة شمال مدينة الرياض بمساحة شاسعة تقارب (81 مليون متر مربع)، وتفعيل رسوم الأراضي البيضاء عليها، بما يحفز حركة التطوير العقاري ويرفع كفاءة استغلال الأراضي داخل النطاق العمراني لضمان سرعة تحويلها إلى مشاريع سكنية ملموسة.
ضمانات تعاقدية واستقرار يستمر لـ 5 سنواتوعلى صعيد ضبط العلاقة بين طرفي العقد، قضت الأحكام المطبقة بتثبيت القيمة الإيجارية للعقارات المشمولة لمدة (5 سنوات) دون زيادات سنوية، مع تثبيت أجرة الوحدات الشاغرة التي سبق تأجيرها بناءً على قيمة آخر عقد مسجل. كما نصت الإجراءات على تنظيم التجديد التلقائي للعقود وتعزيز التوثيق عبر شبكة "إيجار" الإلكترونية لتوفير شفافية كاملة بشأن التكاليف السكنية، في حين تُحدد أجرة العقارات الجديدة التي لم يسبق تأجيرها بالتوافق بين المؤجر والمستأجر وفق الأحكام المنظمة.
ومع دخول هذه القرارات عامها الثاني، يظل التوسع المستمر في ضخ المعروض السكني الجديد الحجر الزاوية لاستدامة التوازن بين العرض والطلب والمحافظة على استقرار أسعار الإيجارات في العاصمة خلال السنوات القادمة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
"ماجد الحقيل" نظام الصندوق العقاري الجديد يمكن الأسر السعودية من تملك المسكن بكل يسر
"الحقيل" يطلق 5 سياسات لحوكمة بيانات القطاع البلدي
أرسل تعليقك