واشنطن - محمد صالح
تنتهي يوم الجمعة المهلة التي حدَدها الكونغرس الأميركي أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على إيران ويصبح من الواجب عليه اللجوء إلى تقديم مبررات لتمديدها، لكن هذا الموعد سيمر على الأرجح دون تغيير في مسار الصراع الذي ما زال يشهد حالة من الجمود، وتحول إلى مواجهة بشأن طرق الشحن.
ويبدو إعلان إنهاء الحرب أمرا مستبعدا في الوقت الراهن، في ظل مستجدات الأوضاع على الأرض والتصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران.
لكن محللين ومساعدين في الكونغرس قالوا إنهم يتوقعون من ترامب إما أن يخطر الكونغرس باعتزامه التمديد لمدة 30 يوما، أو أن يتجاهل المهلة تماما، لتدعي إدارته حينها أن وقف إطلاق النار الحالي مع إيران يمثل نهاية للصراع.
وأصبحت صلاحيات الحرب، مثل معظم السياسات في الكونغرس المنقسم بشدة، مسألة حزبية بامتياز، إذ يطالب الديمقراطيون بإعادة تأكيد حق الكونغرس الدستوري في إعلان الحرب، بينما يتهمهم الجمهوريون بمحاولة استخدام قانون صلاحيات الحرب لإضعاف ترامب.
وحاول الديمقراطيون مرارا منذ بدء الحرب تمرير قرارات تهدف إلى إجبار ترامب على سحب القوات الأميركية أو الحصول على تفويض من الكونغرس، لكن الجمهوريين الموالين لترامب، الذين يتمتعون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، صوتوا ضد هذه القرارات بالإجماع تقريبا.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يتعين على الرئيس الأميركي إنهاء أي نزاع خلال 60 يوما ما لم يحصل على تفويض لمواصلة القتال، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 30 يوما في حال وجود ضرورة عسكرية ملحة تتعلق بسلامة القوات الأميركية.
وبدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، وأبلغ ترامب الكونغرس بها رسميا بعد 48 ساعة، وفقا لما ينص عليه القانون، ليبدأ العد التنازلي لمدة الستين يوما التي تنتهي في أول مايو الجمعة.
وقال مسؤول أميركي لوكالة رويترز إن من المقرر أن يطلع ترامب على خطط لشن غارات عسكرية جديدة على إيران لإجبارها على التفاوض وإنهاء الصراع.
وفي حال استئناف القتال، يمكن لترامب أن يعتبر أنه بدأ مهلة جديدة مدتها 60 يوما، وهو أمر لجأ إليه رؤساء أميركيون سابقون من الحزبين منذ إقرار قانون صلاحيات الحرب ردا على حرب فيتنام، الذي صدر بعد تجاوز حق النقض من الرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون.
وقالت إيران الخميس إنها سترد بضربات "مطولة ومؤلمة" على مواقع أميركية إذا استأنفت الولايات المتحدة الهجمات، ما يعقد آمال واشنطن في تشكيل تحالف دولي لفتح مضيق هرمز.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين لا يؤيدون الحرب على إيران، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستحدد من سيسيطر على الكونغرس العام المقبل.
وتراجعت شعبية ترامب هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها في ولايته الحالية، بسبب زيادة استياء الأميركيين من تكاليف المعيشة، مع ربط البعض ارتفاع الأسعار بتداعيات الحرب.
ومع ذلك، لا يزال ترامب يسيطر بقوة على حزبه، مع اعتراض محدود من الجمهوريين على سياساته.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الإدارة قد تواصل العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع دون الحصول على موافقة الكونغرس، معتبرا أن وقف إطلاق النار أدى إلى تعليق مهلة الـ60 يوما.
ويرى عدد من المشرعين أن موافقة الكونغرس ضرورية بعد مرور 60 يوما من نشر القوات الأميركية في المنطقة ودخول الحرب مع إيران.
وقال هيغسيث أمام لجنة في مجلس الشيوخ: "نحن في حالة وقف إطلاق نار حاليا، وفهمنا أن ساعة الـ60 يوما تتوقف مؤقتا أو تنتهي عند وقف إطلاق النار".
لكن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي أقر بعد تجربة حرب فيتنام، لا ينص على تعليق المهلة في حال وقف إطلاق النار، ويحدد سقف الانتشار العسكري دون موافقة الكونغرس بـ60 يوما فقط.
وتشير معظم وسائل الإعلام الأميركية إلى أن فترة الـ60 يوما تنتهي الجمعة، مع بدء العد من 2 مارس بعد إبلاغ الكونغرس في أعقاب بدء العمليات في 28 فبراير.
ومع ذلك، وبحسب آلية الحساب، فإن المهلة قد تنتهي أيضا في منتصف ليل الأول أو الثاني من مايو، وفقا لتفسير نص القانون. وخ م
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يعلن موقفه من مشاركة إيران في مونديال 2026
قيادات عسكرية أميركية تضع أمام ترامب سيناريوهات التحرك ضد إيران