الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

في وقت تتجه فيه واشنطن وطهران نحو جولة جديدة من المفاوضات، أعربت روسيا عن موقف مزدوج يحمل في طياته تفاؤلاً مشروطاً وقلقاً متصاعداً. فقد ألمح مسؤولون روس إلى إمكانية التوصل إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة في ملفات حساسة، وفي الوقت نفسه حذروا من احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، ما يعكس التوتر المتزايد في المنطقة والضغوط المتبادلة بين القوى الكبرى.
نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أعلن أن موسكو منفتحة على مناقشة موضوع نشر الصواريخ بعيدة المدى في ألمانيا مع الولايات المتحدة، معتبراً أن موقف الإدارة الأميركية الحالي أصبح أكثر "براغماتية" تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي، مقارنة بالسابقيين، وهو ما قد يتيح فرصة للتوصل إلى اتفاقيات. لكنه في المقابل شدد على أن أوروبا تشهد تصاعداً في "المشاعر العسكرية"، وأن ما تقوم به اليوم من تعزيز قدراتها يهدف إلى بناء أمن ضد روسيا، محذراً من أن موسكو سترد بالمثل إذا حاولت أوروبا إنشاء قدرات عسكرية ضدها، في ظل اتفاق سابق بين واشنطن وبرلين يقضي بنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا اعتباراً من 2026.
أما نائب وزير الخارجية الروسي الآخر سيرغي ريابكوف فحذر من أن الوضع في الشرق الأوسط ينذر بالخطر، وأنه "لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أميركية جديدة ضد إيران"، معتبراً أن الضغط الأميركي في المنطقة يتزايد يومياً، بما في ذلك نشر أنظمة هجومية وتوجيه تهديدات باستخدام القوة ومحاولات زعزعة الأوضاع الداخلية في إيران. ويأتي هذا التحذير في وقت تتطلع فيه إيران إلى جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، فيما تؤكد طهران أنها لن تقبل بشروط تفاوضية "مفرطة" وأن مسألة الصواريخ البالستية خط أحمر، بينما ترفض واشنطن استمرار تخصيب اليورانيوم وتضغط على طهران في ملف الصواريخ بعيدة المدى.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو روسيا وكأنها تسعى إلى موازنة رسائلها بين فتح قنوات تفاوض مع واشنطن في ملف الصواريخ الأوروبية من جهة، والتحذير من تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية من جهة أخرى، مع إبقاء خيار الردع كخيار استراتيجي في مواجهة أي تحركات قد تُعتبر تهديداً لأمنها القومي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

لافروف يؤكد أن روسيا ستتخذ تدابير عسكرية إذا عزز الغرب وجوده في غرينلاند

لافروف يؤكد أن روسيا لا تتحمس لتحركات ترامب حتى يتحقق السلام في أوكرانيا