اكتظاظ خيام النازحين بعد نزوح الفلسطينيين من مدينة غزة

شهد قطاع غزة، اليوم السبت، موجة غارات جوية إسرائيلية استهدفت خيامًا وملاجئ للنازحين في مناطق متعددة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في وقت أكدت فيه إسرائيل أن هجماتها جاءت رداً على خرق وقف إطلاق النار واستهداف قيادات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متكررة من تصعيد أمني في المنطقة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع الذي يعاني نقصًا حادًا في الخدمات الطبية والغذائية.

وقتل ما لا يقل عن 28 فلسطينيًا منذ فجر السبت جراء قصف إسرائيلي استهدف خيام نازحين في قطاع غزة وخان يونس، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وسط ترجيحات من مصادر طبية بارتفاع عدد القتلى، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وبحسب الدفاع المدني في غزة، فإن الغارات الإسرائيلية استهدفت “شققًا سكنية وخيامًا ومراكز إيواء ومركز شرطة”، وأن “عددًا آخر من القتلى لا يزال تحت الأنقاض”.
من جانبها، لفتت المديرية العامة للشرطة في غزة إلى أن طواقم الإسعاف والإنقاذ لا تزال “تخلي الشهداء والجرحى جراء استهداف طائرات الاحتلال لمركز شرطة الشيخ رضوان، والذي أدى لاستشهاد 7 من ضباط وعناصر الشرطة ومواطنين مراجعين وأصحاب قضايا تزامن وجودهم داخل المركز لحظة استهدافه”.
وكان منير البُرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، أفاد في وقت سابق السبت لوكالة الأنباء الفرنسية بأن “الضحايا وصلوا إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة شمالًا ومستشفى ناصر في خان يونس جنوبًا”.
وقال إن “الاحتلال يواصل الخروقات والانتهاكات الجسيمة لاتفاق وقف النار في ظل نقص حاد في المواد الطبية والأدوية والمعدات الطبية والحاجة الماسة لترميم مشافي القطاع”.
وأفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السبت “باستهداف أربعة قادة وعناصر لحماس والجهاد الإسلامي في أنحاء قطاع غزة، وذلك ردًا على خرق اتفاق وقف النار الذي جرى أمس، حيث خرج ثمانية عناصر لحماس من داخل نفق في منطقة رفح”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية.
وذكرت أن الجيش “استهدف مستودع أسلحة وموقع إنتاج أسلحة وبنيتين لإطلاق قذائف صاروخية لحماس في وسط قطاع غزة”.
من جانبها، أدانت حركة حماس استمرار القصف على قطاع غزة، مؤكدة أن استهداف خيام النازحين يُعد “تصعيدًا خطيرًا” و”جريمةً وحشيةً” تمثل “خرقًا متجددًا وفاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار”.
وأشارت الحركة إلى أن هذه الانتهاكات تؤكد “مواصلة حكومة الاحتلال حرب الإبادة الوحشية” وتقويضها المتعمّد للاتفاق، في ظل “التلاعب به وعدم الاكتراث” بجهود الوسطاء والدول الضامنة.
ودعت حماس الدول الضامنة والإدارة الأمريكية إلى “التحرك الفوري” لإلزام إسرائيل بوقف “المجازر” وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه “دون مراوغة أو تسويف”.

وكان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة منذ أكتوبر/تشرين الأول دخل مرحلته الثانية في يناير/كانون الثاني، ومن المفترض أن تشمل نزع سلاح حماس وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الهدنة.
ووفق وزارة الصحة، قتل 509 أشخاص منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول.
ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب في قطاع غزة المدمر، ولا يزال مئات الآلاف يعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة.
وأدت الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى تدمير أجزاء كبيرة من غزة وبلغ عدد القتلى في القطاع خلال أكثر من عامين من الحرب أكثر من 71769، وفق حصيلة أخيرة لوزارة الصحة في غزة.

في سياق آخر، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، الجمعة، إن معبر رفح البري الحدودي مع مصر سيفتح في الاتجاهين رسميًا بدءًا من الاثنين المقبل.
وأوضح شعث عبر صفحته على “فيسبوك”: “بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح، نعلن رسميًا فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل”.
وأضاف أن “يوم الأحد المقبل سيشهد تجريب آليات العمل في المعبر”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن المعبر سيفتح الأحد المقبل في الاتجاهين أمام “حركة محدودة للأشخاص فقط”، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي “وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتوجيهات المستوى السياسي”.
وأضاف المتحدث باسم الجيش في بيان: “سيُسمح بخروج ودخول السكان عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة للسكان من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبقت في يناير/كانون الثاني 2025”.

وأوضح البيان أن عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة ستتاح بتنسيق مصري فقط لأولئك الذين غادروا غزة خلال فترة الحرب، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل.
ورفح هو المعبر البري الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي دون المرور بإسرائيل. وهو يقع في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها القوات الإسرائيلية بعد سريان وقف إطلاق النار.
وتنتظر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية فتح المعبر بفارغ الصبر، نظرًا للأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

وزارة الصحة الفلسطينية تحذر من خطر استمرار إغلاق معبر رفح على حياة المرضى