القهوة

مع حلول شهر رمضان، يجد كثير من الصائمين أنفسهم أمام تحدٍ يومي يتمثل في التوقف المفاجئ عن شرب القهوة لساعات طويلة تمتد من الفجر حتى غروب الشمس. هذا التغيير في الروتين لا يمرّ بسلاسة لدى الجميع، إذ يشكو بعضهم من صداع وإرهاق وتراجع في التركيز، وأحياناً شعور بالتوتر خلال الأيام الأولى من الصيام، ما يطرح تساؤلات حول تأثير الكافيين على الجسم ومدى اعتياده عليه.
ويشير مختصون إلى أن صعوبة الاستغناء عن القهوة ترتبط بتأثير مادة الكافيين المنبهة للجهاز العصبي المركزي، حيث يؤدي تناولها بانتظام إلى تكيف الجسم مع وجودها ضمن نمط يومي ثابت. وعند التوقف المفاجئ عنها، كما يحدث خلال الصيام، قد تظهر أعراض تُعرف بالأعراض الانسحابية، من أبرزها الصداع، والشعور بالتعب، وسهولة الاستثارة، وصعوبة التركيز. وتختلف حدة هذه الأعراض من شخص لآخر تبعاً لكمية الاستهلاك اليومي ومدته وطبيعة استجابة الجسم.
ويؤكد أطباء أن الكافيين مادة ذات تأثير متباين؛ فقد يسبب الأرق واضطراب النوم لدى بعض الأشخاص، بينما لا يؤثر بالدرجة نفسها لدى آخرين. كما أنه يدخل في تركيب بعض أدوية علاج الصداع، نظراً لدوره في تحسين فعالية المسكنات وتخفيف بعض أنواع الصداع، لا سيما الصداع النصفي. ورغم أن الاعتماد اليومي على القهوة قد يولد شكلاً من أشكال التعلق الجسدي الخفيف، إلا أنه لا يُصنف ضمن الإدمان الخطير المرتبط بالمواد الضارة، مع الإشارة إلى أن التوقف المفاجئ قد يسبب انزعاجاً مؤقتاً سرعان ما يتراجع مع تكيف الجسم.
وتوضح التوصيات الطبية أن الحد الأقصى الآمن لاستهلاك الكافيين لدى البالغين يبلغ نحو 400 ملغ يومياً، أي ما يعادل تقريباً أربعة أكواب من القهوة العادية، فيما يُنصح الحوامل والمرضعات بعدم تجاوز 200 ملغ يومياً، والمراهقين من 13 إلى 18 عاماً بعدم تجاوز 100 ملغ يومياً، مع تجنب الكافيين تماماً للأطفال دون سن الثانية عشرة.
وللتقليل من الأعراض خلال شهر رمضان، ينصح مختصون بالبدء تدريجياً في خفض كمية القهوة قبل حلول الشهر بأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، عبر تقليل عدد الأكواب أو تقليل تركيزها، أو تأخير موعد تناولها اليومي بشكل تدريجي حتى يعتاد الجسم على فترات أطول من دون كافيين. كما يُفضل عدم تناول القهوة مباشرة عند الإفطار، بل الانتظار مدة تتراوح بين نصف ساعة وساعة بعد تناول الطعام، لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي الناتجة عن إدخال الطعام والسوائل والمنبهات دفعة واحدة. ويقترح بعض الأطباء إمكانية شرب القهوة في وقت السحور لمن اعتادوا عليها، بهدف تقليل احتمالية الصداع خلال ساعات النهار.
ومن البدائل المطروحة أيضاً استخدام القهوة منزوعة الكافيين، سواء قبل رمضان أو خلاله، بحيث يقتصر تناول الكافيين على فنجان واحد يومياً عند الحاجة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتفادي الجفاف الذي قد يزيد من حدة الصداع. ويؤكد مختصون أن الجسم يتكيف عادة مع نظام الصيام بعد الأيام الأولى، فتخف الأعراض تدريجياً مع استقرار الروتين اليومي، ما يجعل مسألة التوقف عن القهوة خلال النهار أمراً مؤقتاً يمكن تجاوزه بالتدرج والتنظيم.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام لدى كبار السن

تناول القهوة يومياً قد يخفض خطر الإصابة بالرجفان الأذيني بنسبة كبيرة