طهران - السعودية اليوم
دخلت إيران يومها العاشر من أحد أشد عمليات قطع الإنترنت في تاريخها، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى سياسة دائمة تقود البلاد نحو عزلة رقمية واسعة. فقد انقطعت خدمات الإنترنت بشكل شبه كامل عن نحو 92 مليون شخص، إلى جانب تعطل خدمات الهاتف والرسائل النصية، ما أثّر بشكل مباشر على الحياة اليومية والاقتصاد والتواصل مع العالم الخارجي.
وكانت السلطات الإيرانية قد أوقفت خدمات الإنترنت في الثامن من يناير، في خطوة تقول إنها جاءت رداً على ما وصفته بعمليات تهديد أمنية مصدرها الخارج. غير أن مراقبين وناشطين في مجال حرية الإنترنت يرون أن الخطوة تهدف بالأساس إلى تقييد الاحتجاجات ومنع تدفق المعلومات إلى الخارج، خصوصاً في ظل تصاعد حملة القمع ضد المتظاهرين.
ورغم عدم إعلان الحكومة عن موعد رسمي لإعادة الخدمة، تشير تقارير متداولة إلى أن السلطات تدرس فرض قيود طويلة الأمد على الاتصال بالإنترنت الدولي. ونقلت مصادر مطلعة أن الوصول إلى الشبكة العالمية قد لا يعود إلى وضعه السابق، حتى في حال استئناف الخدمة، وأن السلطات تعمل على تسريع تطبيق أنظمة جديدة من شأنها إحكام السيطرة على الفضاء الرقمي داخل البلاد.
وخلال السنوات الماضية، شددت إيران قبضتها على الإنترنت عبر حجب معظم منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الأجنبية، إلا أن كثيراً من المستخدمين تمكنوا من تجاوز هذه القيود باستخدام أدوات تقنية بديلة. غير أن الانقطاع الحالي يُعد الأطول والأكثر شمولاً مقارنة بعمليات القطع السابقة التي رافقت احتجاجات عامي 2019 و2022، وكذلك خلال فترات التوتر الإقليمي.
ويحذر ناشطون من أن استمرار قطع الإنترنت لا يهدد فقط حرية التعبير، بل يعرض الأرواح للخطر، إذ يعيق الوصول إلى المعلومات والخدمات الأساسية، ويسمح بإخفاء الانتهاكات ومنع توثيقها. كما تشير تقارير حقوقية إلى تسجيل آلاف القتلى والموقوفين منذ اندلاع الاحتجاجات، مع التأكيد على أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب غياب وسائل التحقق المستقلة.
كما انعكس الانقطاع بشكل حاد على الاقتصاد، ولا سيما قطاع التجارة الإلكترونية والأعمال الصغيرة التي تعتمد كلياً على الاتصال الرقمي. ويؤكد خبراء أن الضرر الاقتصادي سيتفاقم مع مرور الوقت، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على انفراج قريب.
ويرى مختصون في الأمن السيبراني أن إيران تتجه نحو نموذج رقمي مغلق، يشبه إلى حد ما التجربتين الصينية والروسية، حيث يُسمح بالاتصال الداخلي مع فرض قيود صارمة على الوصول إلى الإنترنت العالمي، وربما ربط ذلك بآليات تسجيل وموافقة أمنية. ويؤكد هؤلاء أن البنية التحتية التقنية لمثل هذا النظام موجودة منذ سنوات، لكن تطبيقه الكامل يعتمد على القرار السياسي.
وفي المقابل، تشير تطورات تقنية حديثة، مثل الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية والتطبيقات المعتمدة على الاتصال المباشر بين الأجهزة، إلى أن محاولات العزل الكامل قد تواجه تحديات متزايدة. ويرى خبراء أن الصراع بين الأنظمة الساعية للسيطرة والمستخدمين الباحثين عن الاتصال سيستمر، في ما يشبه لعبة طويلة من الكرّ والفرّ، مع بقاء الإنترنت أداة يصعب إخضاعها بالكامل على المدى البعيد.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تقارير تكشف خطة إيرانية لفصل الإنترنت عن العالم وتحويل الوصول إليه لامتياز حكومي دائم