الانتخابات وسؤال النزاهة

الانتخابات وسؤال النزاهة

الانتخابات وسؤال النزاهة

 السعودية اليوم -

الانتخابات وسؤال النزاهة

عبد العالي حامي الدين

الانتخابات الجماعية المقبلة ذات طبيعة خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الذي تأتي فيه، فهي أول انتخابات جماعية بعد الدستور الجديد، تأخرت كثيرا لاعتبارات

سياسية أضحت واضحة للجميع..

استحقاقات تفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة، أفرزت مجموعة من الأوراش الكبرى من أبرزها: ما يتعلق بمشروع الجهوية المتقدمة، باعتبارها مدخلا لإصلاح عميق في بنية الدولة المغربية، بالإضافة إلى المقتضيات الجديدة ذات العلاقة باللامركزية وتقوية اختصاصات المجالس الترابية، إذ من المنتظر أن تمثل الانتخابات المقلبة مفتاح انطلاق سياسات التنمية وفق مقاربات جهوية جديدة.

هذا البناء الديموقراطي الجديد يتوقف على النجاح في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة..

وبعيدا عن أية نزعة تشكيكية مسبقة، نستطيع الجزم أن إشكالية النزاهة مرتبطة ارتباطا عضويا بمنظومة القوانين الانتخابية، بالإضافة إلى عناصر أخرى لها علاقة بالمسلكيات التدبيرية للسلطات المشرفة على العملية الانتخابية.

وتظافر هذين الشرطين (القوانين الجيدة والإشراف الجيد) هو وحده الكفيل بضمان مشاركة فعالة ومكثفة للمواطنين..بالإضافة طبعا، إلى مصداقية النخب التي تتصدر المشهد الحزبي، وذلك عطب كبير يقف وراء انسحاب عدد كبير من المواطنين..

وبالنظر إلى السلطات الجديدة والمسؤوليات التي منحها الدستور للحكومة ولرئيسها، فإن الإشراف السياسي انتقل إلى رئاسة الحكومة، لكن الإشراف التدبيري والتنظيمي بقي في يد وزارة الداخلية، وهو ما يستدعي النقاش حول طبيعة الإشراف الحكومي على الانتخابات، وحول حدود الإشراف السياسي وحدود مسؤولية رئيس الحكومة على الآلة التنظيمية التي استأنست بتدبير الملف الانتخابي على الأرض.

إن إنجاح ورش الانتخابات المقبلة يتطلب عملا جديا ومستعجلا على عدة مستويات، أولها: إصلاح النظام الانتخابي بما يضمن تدبير نزيه وشفاف للانتخابات.

في هذا السياق تبرز مجموعة من المحاور التي تشكل عناصر المنظومة القانونية للانتخابات، والتي تحتاج إلى إصلاحات حقيقية وجريئة، فمعالجة اللوائح الانتخابية يعتبر مدخلا أساسيا لضمان سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها، ذلك أن أغلب الملاحظات الواردة بخصوص سلامة الانتخابات يكون مصدرها من الشوائب التي لازمت اللوائح الانتخابية، والتي تعود إلى سنة 1992 كآخر لوائح انتخابية تم إعدادها، حيث خضعت لأول مراجعة استثنائية سنة 1997..فهل تكفي إذن المعالجة الاستثنائية كما يقترح علينا مشروع القانون رقم 14 ـ 88؟

أشك في ذلك، ورغم تردد معظم الأحزاب السياسية في تبني مطلب التسجيل الأوتوماتيكي في اللوائح الانتخابية بناء على لائحة الحاصلين على بطاقة التعريف الوطنية، فإن الأساس الذي تستند عليه العملية الانتخابية برمتها سيظل مطبوعا بالنقص والقصور..

كما أن الاجتهاد في اعتماد نمط الاقتراع باللائحة في كل الجماعات بدون استثناء من شأنه تعزيز دور الأحزاب السياسية ودعم التنافس بين البرامج والهيئات السياسية بدل التنافس بين الأشخاص، خصوصا وأن تجربة الانتخابات التشريعية لـ 2002 و2007 و2011 قد أكدت أن ساكنة العالم القروي قد استأنست بهذا النظام، بل إن حجم المشاركة في البادية هو أعلى منه في المدن. ويدعم ذلك أن اللوائح الخاصة بالنساء اعتمدت بسلاسة في العالم القروي خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2009، فالمطلوب إذن، تعميم النمط على جميع الدوائر.

التقطيع الحالي يشكو بدوره من عدة اختلالات، من أبرزها التفاوت الكبير بين عدد أعضاء المجالس الجماعية بين العالم الحضري والقروي من جهة، وتناقص نسبة التمثيلية كلما ارتفع عدد سكان الجماعة، حيث يلاحظ تفاوت كبير بين تمثيلية العالم القروي وتمثيلية الحواضر، فباعتماد المعطيات المتعلقة بانتخابات 2009: هناك حوالي 21100 منتخب يمثلون العالم القروي، أي أكثر من 76% من مجموع المنتخبين، وعدد المنتخبين الحضريين لا يتجاوز عددهم: 6700، أي حوالي 24% من مجموع المنتخبين.

وإذا استحضرنا أن عدد الساكنة الحضرية الذي بلغ 55% من العدد الإجمالي للسكان، حسب إحصاء 2004، يتزايد بوتيرة أسرع، فإن من شأن ذلك أن يُفاقِم من انعدام التوازن بين تمثيلية المجالس الجماعية بين الحضري والقروي وبالطبع التمثيلية على مستوى مجالس العمالات والأقاليم ومجلس المستشارين.

هذه الإشكالية ينبغي ملامستها على ضوء القوانين المنتظرة المتعلقة بالجهوية، وبالتحولات التي ستطرأ على التقطيع الجهوي..وبطبيعة النظام الانتخابي الملائم لانتخاب مجالس الجهات بالاقتراع العام المباشر كما ينص على ذلك الدستور..

لنا عودة للموضوع..

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات وسؤال النزاهة الانتخابات وسؤال النزاهة



GMT 12:52 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 18:56 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أخونة الدولة

GMT 10:35 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

عدن مدينة الحب والتعايش والسلام

GMT 09:10 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ٰ مواطن يمني يبحث عن وطن بدون حواجز

GMT 10:58 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

وذهب.. سوار الذهب!!

GMT 12:24 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"عقار جودة" وتسريب الأراضي الفلسطينية إلى المستوطنين

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - السعودية اليوم

GMT 02:42 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

"التربية" المغربية تنفي حذف "فلسطين" من كتاب مدرسي

GMT 12:39 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

روسيا تطالب بمحاسبة الجهات التي تقف وراء الهجمات الكيميائية

GMT 23:06 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسباب آلام وتقلصات البطن المبكرة وقت الحمل

GMT 23:41 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسكات طبيعية لبشرة مشرقة في العيد

GMT 07:40 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

انطلاق الأسبوع السعودي للتصميم في الرياض

GMT 11:01 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

يوميات روسيا..20

GMT 08:50 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الطقس و الحالة الجوية في مقديشو

GMT 00:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

الفلفل الأسود يساعد في مكافحة السمنة بفعالية كبيرة

GMT 09:42 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إيفانكا ترامب تشارك في فعالية خاصة بالمرأة في اليابان

GMT 15:21 2014 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

"السيسي" ليس عبد الناصر و"بوتين" ليس "بريجنيف"

GMT 22:41 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

"سلة الاتحاد" تفوز على الفتح وتتأهل إلى نهائي بطولة المملكة

GMT 01:00 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد زيت الخروع في علاج فطريات الأظافر

GMT 00:13 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

لاعب "القادسية" يعود إلى التدريبات الجماعية الاثنين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon