جيل لن يخذلنا

جيل لن يخذلنا

جيل لن يخذلنا

 السعودية اليوم -

جيل لن يخذلنا

بقلم - بدر الدين الإدريسي

هل كان لهيرفي رونار ومعه أسود الأطلس، خيار آخر لربح نزال قوي وضار بل واستراتيجي، أمام منتخب الكامرون، غير استرجاع ما كنا قد اصطلحنا عليها روح أوييم، إحالة إلى ما كان عليه أسود الأطلس من روح جماعية جريئة ومن قدرة على تمثل الشروط الفنية والتكتيكية وحتى النفسية لربح معارك كروية غاية في الصعوبة خلال مشاركتهم بكأس أمم إفريقيا الأخيرة بالغابون.

كان الفريق الوطني يحتاج إلى هذه الروح التي افتقدها نسبيا منذ عودته من كأس العالم، إذ صدر لنا في المباريات الثلاث أمام الملاوي وجزر القمر (ذهابا وإيابا)، صورا مرتعشة لا تعبر حقيقة عن ممكناته الفردية والإجتماعية، وقد وجد الأسود هذه الروح الجماعية بعودة العميد والقائد المهدي بنعطية وبعودة الكثير من المرتكزات التي استند عليها مشروع رونار لبناء هوية لعب تدخل الفريق الوطني فلك الكرة الإفريقية.

ما كان بمقدور الفريق الوطني أن يكسب مجددا رهان الثقة، وما كان بمقدوره ربح نزال في غاية التعقيد أمام بطل إفريقيا، وما كان ممكنا ترويض أسود كامرونية عجزنا عن فعل الشيء ذاته بها في 11 نزالا، وعلى مدى 37 سنة من الإخفاقات، لو لم يخضع هيرفي رونار سواء في اختياراته البشرية أو في توظيفاته التكتيكية أو حتى في المتغيرات التي واجه بها المباراة عبر كل أزمنتها، للضوابط التي وضعها من قبل بنفسه وصنعته له تلك النجاحات مع الفريق الوطني.

ورغم أن وسط الميدان الحلقة الأهم والأقوى في منظومة اللعب، قد شابه نسبيا بعض البطئ، بسبب الغياب المؤثر للكاريزماتي امبارك بوصوفة، وللتراجع الملحوظ في الأداء الدفاعي لكريم الأحمدي الذي سيتأثر تدريجيا بأحكام السن وبالخروج من بيئة كروية تفرض اللعب بإيقاعات مرتفعة، إلا أن الفريق الوطني أجاد تدبير بعض الأزمنة الصعبة للجولة الأولى من مباراة الكامرون، حيث كان متوقعا أن يلعب الكامرون ببلوك متحرك، يقوم أولا على الإنتشار الجيد وحماية المنطقة وتضييق الخطوط ويقوم ثانيا على استغلال اندفاع الفريق الوطني للخصول على مساحات فارغة تكون منطلقا لبناء المرتدات الخاطفة والكاسرة.

هذا السيناريو فطن إليه رونار، فأوصى بحماية وتأمين الظهر، وهنا برزت براعة واحترافية المهدي بنعطية الذي نجح لأبعد حد في بناء العمق الدفاعي، وأوصى أيضا بأن لا تتم البناءات الهجومية بشكل اعتباطي، إلى درجة خلخلة التوازنات، وفتح الطريق أمام الأسود غير المروضة لتتقدم في النتيجة، وإزاء هذا السيناريو، فإن الفريق الوطني سيمضي الجولة الأولى بلا كثير من الضغط العالي وبلا كثير من المجازفة، فقد آثر أن لا يكون ذلك على حساب المخزون البدني واللياقي ما دامت هناك جولة أخرى في الإنتظار.

ولست أدرى هل كان ذلك من سخرية الأقدار أم من حتمية المرور إلى السرعة الأقوى، أن يصاب يونس بلهندة في نهاية الجولة الأولى، وأن لا ينساق رونار وراء الحلول السهلة، فعوضا أن يتبث وسطا دفاعيا إلى جانب بلهندة كأيت بناصر، ولما لا غانم سايس، سيقدم رونار على إدخال سفيان بوفال لينتج عن ذلك تحوير تكتيكي عميق، هو ما مهد للفريق الوطني بالقبض على المنتخب الكامروني، بالتفوق عليه في وسط الميدان وبربح الكثير من الثنائيات وأيضا بامتلاك الجرأة لخلخلة المنظومة الدفاعية للمنتخب الكامروني.

وسيكون بوفال كما كنا دائما نتوقع، هو النقطة التي ستفيض الكأس، وهو الشعلة التي ستحرر الإبداع المغربي من معاقله، ونتيجة لهذا الضغط المنظم بواسطة الإختراقات الجانبية أو بواسطة النفاذ من الوسط، سيتمكن الفريق الوطني من ضرب المنظومة الدفاعية للكامرون وتوقيع هدفين بقدم الفنان حكيم زياش من عمليتين كان فيهما ضالعا ومؤثرا نزق بوفال.

فوق أن هذا الجيل نجح في ترويض أسود الكامرون وثأر من سقطات مفجعة لأجيال سالفة أمام ذات الأسود، كان هناك تعبير قوي من هذا الجيل على أنه يملك القوة الذهنية على أن ينهض من رماده لينطلق مجددا للعالي. إنه جيل لو إئتمناه على حلم الفوز للمرة الثانية بكأس إفريقيا للأمم، فلا أظنه سيخدلنا.

عن صحيفة "المنتخب المغربية"

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جيل لن يخذلنا جيل لن يخذلنا



GMT 11:04 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

" أبيض أسود

GMT 10:57 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

الاتحاد «بخروه» من «العين» القاتلة

GMT 17:28 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

رئيس النصر خارق اللوائح

GMT 09:34 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد.. أسهل ديربي للأهلي

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon