أحمد في ورطة

أحمد في ورطة؟

أحمد في ورطة؟

 السعودية اليوم -

أحمد في ورطة

بقلم - بدر الدين الإدريسي

لا خلاف على أن تنفيذية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، اتخذت القرار الصعب بسحب تنظيم كأس إفريقيا لكرة القدم من الكامرون، خضوعا لما قضت به التقارير التقنية والميدانية وحتى الأمنية، المنجزة من قبل مكتب دراسات دولي، عمل بمطلق الإستقلالية والحيادية على معاينة تقدم أشغال بناء الملاعب والمرافق المصاحبة بالكامرون، وانتهى إلى أن الكامرون يستحيل عليها التقيد بالكامل، بما ينص عليه دفتر التحملات لتنظيم مونديال قاري يعرف لأول مرة مشاركة 24 منتخبا.

ولو أن المكتب التنفيذي للكاف فعل شيئا آخر، غير سحب التنظيم من الكامرون، لثبوت عدم تطابقه مع دفتر التحملات المحين، لكان قد كسر الإلتزامات المتوافق عليها من قبل الجمعية العمومية، والتي انبثقت عن مناظرة كرة القدم الإفريقية التي استضافتها مدينة الصخيرات شهر يوليوز من العام الماضي، الإلتزام بنقل عدد المنتخبات المشاركة في الأدوار النهائية لكأس إفريقيا للأمم إلى 24 منتخبا، اعتبارا من نسخة 2019، والإلتزام بكل التعديلات التي أدخلت على دفتر التحملات المرتبط بتنظيم «الكان»، بهدف تجاوز الإختلالات والتشوهات التنظيمية التي صاحبت النسختين الأخيرتين، نسخة 2015 بغينيا الإستوائية ونسخة 2017 بالغابون.

إلا أن ما يتداعى اليوم من قلق وتوجس في المشهد الكروي الإفريقي، والكونفدرالية التي حددت يوم الجمعة 14 دجنبر الحالي كموعد أخير لتقديم الدول الراغبة في استضافة نسخة 2019 طلبات ترشيحها، لم تكشف عن أي مترشح، ما يجعلنا جميعا نطرح سؤالا بخصوص أجرأة القرارات الثورية التي توافقت عليها عائلة كرة القدم الإفريقية في مناظرتها بالصخيرات، أما كان ممكنا أن تمهل الكونفدرالية نفسها بعض الوقت، قبل أن تنقل عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 16 إلى 24 منتخبا؟

ومع قرارها الذي اعتبر تاريخيا وجريئا، هل تصورت «الكاف» مقدار الصعوبة التي ستجدها في إسناد تنظيم مسابقة قارية من 24 منتخبا، وتتطلب وجود ستة ملاعب على الأقل بسعة لا تقل من 40 ألف متفرج، في ظل ما يحكم كثير من دول القارة من ضعف على مستوى الملاعب الرياضية وكل المرافق المصاحبة لها؟

ومن السؤالين الإستفهاميين، نخلص إلى السؤال الثالث الذي هو صورة مخيفة من الوضع الحالي:

ماذا ستفعل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إذا ما انقضت المهلة الزمنية الموضوعة، من دون أن يكون هناك مترشح لاستضافة الكأس صيف العام القادم بدلا من الكامرون؟

الأمر أبعد ما يكون بلي الدراع، وأبعد ما يكون بعملية تكسير العظم، إنه بكل بساطة، حالة مربكة قد لا تكون «الكاف» قد توقعتها، وقد أوهمنا أنفسنا جميعا، بأن المغرب سيتصدى لتنظيم هذه الكأس بمجرد أن تسحب من الكامرون، تماما كما كان الحال العام الماضي مع النسخة الخامسة لبطولة إفريقيا للاعبين المحليين، والتي سحبت من كينيا وتصدى المغرب لتنظيمها، تنزيلا للقيم التي أسس عليها المغرب، استراتيجية العمق الإفريقي وسياسة جنوب جنوب.

والذين توقعوا أن يسارع المغرب في اليوم الموالي لسحب تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2019 من الكامرون، إلى طلب تنظيم الدورة ليواصل لعب دور المنقذ من الضياع، بل منهم من روج لضلوع المغرب في قرار سحب تنظيم كان 2019 من بلاد الأسود غير المروضة، يقفون اليوم مستغربين أن يكون المغرب قد تأخر كثيرا في وضع ترشيحه، ولا أظنهم استحضروا حكمة المغرب في تدبير علاقاته بأشقائه الأفارقة، فلا شيء على الإطلاق يمكن أن ينال من تباث المغرب على المبادئ التي يقيم عليها مشروعه القاري الجديد، وفي مقدمة هذه المبادئ، أن لا ينتزع المغرب الحقوق من الآخرين وأن لا يراه الأفارقة في صورة المهيمن والمحتكر.

نتمنى نحن، ويتمنى كل الأفارقة لو ينظم المغرب النسخة الصيفية الجديدة لكأس إفريقيا للأمم، يقينا منا ومنهم أن المغرب ببنياته التحتية وبمرافقه المتقدمة وأيضا بالخبرة المتراكمة لديه في تنظيم المسابقات ذات الإستقطاب العالي، إلا أنه لن يكون مفاجئا لنا نحن المغاربة تحديدا، إذا لم يوضع فعليا على طاولة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أي طلب من المغرب لتنظيم المستبقة بدلا من الكامرون قبل انتهاء المهلة الزمنية، لأن ذلك سيكون من صميم التقاليد ومن وحي الثبات على المبادئ، وأولها أن المغرب لا يمكن أن يتأخر للحظة لمساعدة قارته، ولكن من دون أن يقدمه ذلك بصورة البلد المهيمن والمحتكر والسالب لحقوق الآخرين. 

عن صحيفة المنتخب المغربية

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد في ورطة أحمد في ورطة



GMT 11:04 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

" أبيض أسود

GMT 11:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:47 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon