على من تضحك

على من تضحك؟

على من تضحك؟

 السعودية اليوم -

على من تضحك

بقلم: المهدي الحداد

الإنسان الشجاع هو من يتمسك بمبادئه وقراراته، ويحترم نفسه وعمله قبل الآخرين، ولا يسقط في وحل التناقضات والشبهات والأقاويل المضادة.

الشفافية والوضوح والصراحة أسرار النجاح والتوفيق، والحفاظ على السمعة الجيدة والعلاقات المتميزة والواسعة مع الجميع، أما الغموض والتملُص والمجاملة فهم أصدقاء المشاكل ومفاتيح الشر والعداوة.

أشفقت كثيرا على ناخبنا الوطني هيرفي رونار بعدما شرع بعض المحترفين في توجيه الطعنة تلو الأخرى إليه وهو يستمتع بإجازته الصيفية بسواحل كان الفرنسية، بإعلانهم العقوق وخرق الميثاق الداخلي الذي وثقه الرجل معهم، والمُتأسس على الوفاء للعرين والبقاء فيه والإلتزام بالشرط الوحيد، الممارسة داخل أندية القارة العجوز فقط أو البطولة الإحترافية كحد أدنى.

ورطة كبيرة وُضع فيها رونار من قبل كريم الأحمدي ونور الدين أمرابط وعزيز بوهدوز وأيوب الكعبي  بعد إنتقالهم إلى الخليج والصين، ومطرقة كبيرة نزلت على رأس المدرب الذي تفاجأ كبقية الجمهور المغربي بالهجرة الجماعية للأسود إلى آسيا من شرقها إلى غربها بُعيد المشاركة في كأس العالم بروسيا.

تساءلت إن كان رونار سيبقى وفيا لمبادئه وقراره وسيطبق قانونه الداخلي على هذه الثوابت الرئيسية التي عصت من أجل تأمين مستقبلها، وسيتحلى بالشجاعة وسيهزم العاطفة حتى لو كان الأمر يتعلق بلاعبين مهمين جدا للمجموعة، وسيخرج من الورطة بطلا ورجلا نزيها صاحب مبادئ وشخصية لا تهتز.

لكن للأسف خسر رونار التحدي وسقط في الفخ، وشرع في معركة مع الذات والتناقض مع النفس، فتخلى عن الميثاق مكرها وكأن الفريق الوطني لن يعيش بغياب لاعب أو لاعبين، ليمد يده التي قطعها مع الخليج مطالبا الصفح والإعتذار عن التسرع في إتخاذ القرار.

إستدعاء بعض أسود الخليج من الذين شاركوا في المونديال لمباراة مالاوي المقبلة شيء مستفز جدا ومؤلم كثيرا للاعبين المغاربة الذين يمارسون هناك منذ شهور أو سنوات، كونهم لن يفهموا شيئا كالعادة في معايير الإختيار، وسيقولون بصوت واحد: على من تضحك يا رونار؟

امبارك بوصوفة كان الإستثناء الوحيد ورغم ذلك قالوا «ما فيها باس»، لكن أن تتضاعف حالات الإستثناء وأن يتواصل تهميش وإستبعاد آخرين يلعبون في نفس الأندية والبطولات، فهذا ظلم واحد وإقصاء مقصود لا مبرر له.

يوسف العرابي، عبد الرزاق حمد الله، مراد باطنا، عصام العدوة، أشرف بنشرقي، محمد فوزير كلهم كانوا يلعبون بالفريق الوطني قبل أن يشطب عليهم رونار فور إنتقالهم للخليج، بحجة أن المستوى هناك ضعيف والتداريب خفيفة والإيقاع رتيب، والأسبقية لأصحاب التنافسية والجاهزية بأوروبا.

محسن متولي سبق وأن أثار زوبعة هذه السنة وهاجم رونار مؤكدا أن المنتخب ب«لمْعرفة»، وحمد الله رفض قرار إستبعاد أسود الخليج بالقول أن الفريق الوطني لا يتوفر على ميسي، والمسكين عصام العدوة عاد مؤخرا إلى أوروبا إعتقادا منه أن حظوظه سترتفع بالرجوع إلى العرين، فيما فضل العرابي وباطنا وفوزير الصمت وعدم الدخول في صراعات وتجاذبات يعلمون مسبقا أنها غير مجدية.

الأحمدي لاعب رائع ومثالي ولا يُعوض، وأمرابط مقاتل ودبابة لا تتأثر بظروف الحرب ومناخ الساحات، لكن لتحقيق العدالة والإحتراف والإحترام يجب تنفيذ القرار على الجميع أو إسقاطه عن الكل.

الهولندي كلارنس سيدورف المدرب الجديد للكاميرون إتخذ أول قرار كمشرف على الأسود غير المروضة بإستبعاد جميع المحترفين في آسيا، ومثله فعل مدربون لمنتخبات إفريقية وعالمية تمسكوا بما تفوهوا به، ولم يستسلموا لثقل بعض الأسماء

أتوقع أن يبرر رونار إستدعاء الأحمدي وأمرابط إن تأكد رسميا لقادم الإستحقاقات بأن البطولة السعودية أقوى من المنافسة بقطر والإمارات، أو أن مستواهما لم يتأثر بتغيير الألوان، أو أن الضرورات تبيح المحظورات، ومهما كانت المبررات المتوقعة فإنها لن تقنعني ولن تقنع الكثيرين من جماهير ولاعبين ومدربين، لأن الشجاعة والمبادئ والجرأة لا ثمن لها، فيما يعدل المترددون والمتناقضون بسرعة عن قراراتهم ويسقطون في الجور والعاطفة والتمييز.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على من تضحك على من تضحك



GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 08:41 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

أحمد في ورطة؟

GMT 12:43 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

ملاعب منسية

GMT 09:23 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

صناعة الرياضي اﻷولمبي

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 00:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها
 السعودية اليوم - العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon