فتاة القطار

فتاة القطار

فتاة القطار

 السعودية اليوم -

فتاة القطار

بقلم: ريما شهاب

في رحلتي نحو المجهول، ولا غرابة بذلك فجميعنا لا ندرك أن القدر الذي نرمي عليه حلم الخلاص من اثقال الحاضر أو الماضي ليس سوى ما تبقى لنا من عمر مجهول الملامح، وغموضه هو ما يجعلنا نحيا على أمل أنه قد يحقق لنا في المستقبل بعض الأمور التي لم ننجح في تحقيقها سابقاً ويعطينا القدرة على الصمود والمثابرة على أمل تحقيقها. تلك الأهداف التي نطمح لها او المشاعر التي لم يسبق أن شعرنا بها.
وخلال سيري نحو مصيري صادفت في طريقي فتاة صغيرة تقف عند كل عصرٍ تنتظر القطار. وما أن يصل، تسرع هاربة غير مهتمة بنظرات الناس التي تنهشها من الفضول في محاولة اكتشاف لغز فتاة الانتظار والهروب.
وأنا مثلهم، لدي حب الوصول إلى الحقيقة أو نوع من حب الاكتشاف، اسئلة كثيرة كانت تدور في رأسي: ما هو سر هذه الفتاة؟ ولما تنتظر القطار؟
في اليوم التالي، عدت إلى نفس المكان، انتظرتها وإذ بها تصل مسرعة      وكأنها خائفة من أن يفوتها موعد وصول القطار.
وما أن وصل حتى أسرعت الخطوات مبتعدة ولاذت بالفرار. لحقت بها، وفجأة رأيتها تدخل من باب مقبرة قريبة وترمي بجسدها الهزيل باكية على قبر.
 اقتربت منها وأمسكت بكتفها فنظرت إلي، أنا الغريبة الفضولية وأخذت تكلمني بصوت متقطع عن مزايا والدها الراحل. قالت إنها تنتظر يومياً موعد عودته بالقطار لكن حين يصل خالياً تفرّ هاربة.
 عانقتها ثم أمسكت بيدها وأخذتها حيث موقف القطار وقلت لها أنظري كمّ الأشخاص الذين يصعدون وينزلون يومياً من هذا القطار، رغم ذلك نحن لا نراهم ولا يتركون أثراً لكن ذلك لا ينفي حقيقة أنهم احياء. أما الآن أغمضي عينيك وحاولي أن تشعري بخطى والدك المتجهة نحونا، الأحباب يا صغيرتي لا يغيبون هم يستوطنون قلوبنا وأرواحنا يخلدون فيها إلى الأبد. موتهم ليس سوى انعدام رؤية وقد تكون عملية سطو للقلب على العين سالبة منها حاسة النظر.
وأكثر ما افرحني أن بعد أيام عدت إلى المحطة لأجد فتاتي، فتاة القطار واقفة أمام طيف والدها مبتسمة واثقة.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتاة القطار فتاة القطار



GMT 10:36 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

"أديب ذو سجون " للكاتب المغربي عبده حقي

GMT 10:31 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تدريس مادة التربية الإسلامية والمسيحية بالأمازيغية

GMT 14:46 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 14:32 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon