الموت كتكتيك أيدولوجيّ

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

 السعودية اليوم -

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

بقلم - زُلَيْخَة أبوريشة

أول مرة اكتشفتُ فيها هذا التكتيك، كان عندما توفي والدي عام 1974، وكنتُ في جدّة، وأتى إلى بيتنا أستاذان زميلان في جامعة الملك عبد العزيز لتعزيتي، وكانا من الإخوان المسلمين اللاجئين إلى السعودية من (بطش) عبد الناصر. ولا أعرفُ كيف تمكنا من توجيه الحديث إلى عذاب القبر وعذابِ الجحيم. ومع أني عجبتُ لذلك، إلا أني ما كنتُ لأنتبهَ إلى أنه تكتيكٌ يلجأ إليه الإسلام السياسي (الإخواني والسلفي) إلا عندما تكرَّر هذا المشهد في مجالس العزاء التي قصدتُها، تكراراً لافتاً.

وقد تفنَّنت داعيةٌ في إحدى مناسبات الموت في تصوير العذاب الذي ستلقاه المرأةُ على وجه الخصوص، إذا (زنت) وإذا نسبت إلى زوجها ولداً حملت به من غيره. كان الحديثُ يُقشعرُ الأبدان من قسوته وعنفه، حيثُ ينضوي على مشاهد ساديّة من الحرق والشدّ من الشعور وتجديد الجلد المحترق لحرقه من جديد، مما حفلت به الأحاديث، التي أعتقدُ اعتقاداً راسخاً أنها موضوعةٌ لغايات السيطرة على المرأة أو لتعزيز سلطة الرجل أو سلطة فريقٍ سياسيٍّ دون آخر. ولا أدري ما مناسبةُ الحديث عن الزنى في مجتمعٍ نسائيٍّ واضح التديّن وليس فيه من تعلن (استهتارها) ب(العفّة)، وغالبيته من نساء الإخوان، سوى أن لمضغ سيرة العذاب لذةً لدى هذا الفريقِ من الكائنات، تسمحُ له بالتقرّبِ من الله بتخويفِ الأنام من عذاب الخالق إذا لم يصدقوا ويصدّقنَ بالرسالة الإخوانية أو السلفيّة، التي منتهاها فرضُ “دولة الخلافة”.

لم يقتصر استخدام الموت في الترهيب والترعيب وجذبِ الزبائن في مجالس العزاء، بل انطلقَ الدعاةُ في أركان المعمورة التي بلغها المدُّ الإخوانيّ والسلفيُّ، في المساجد والمعاهد والفضائيات والمراكز الدينية والمواقع والمدوَّنات وصفحات الفيسبوك، بحيثُ يسبقُ حديثُ الموتِ حديثَ الحياة. وأسوأ ما ما انتهى إليه تلك الجلافةُ في توصيل الإيمانِ عبر زيارة طلبة المدارسِ إلى المقابر، ومعاينة القبور المفتوحة منتظرةً الأحياءَ من الفتيان لعذاب القبر والثعبان الأقرع. وآخرُ فنونِ التخويفِ والترويعِ ما قامت به مدارسُ أطفالٍ في بلدنا من تفهيمِ الأطفال أن جنيّاً ينتظرهم في الحمام إن يقرأوا قبل دخوله دعاءً بعينه. ومدارسُ أخرى جعلت الأطفال يمثلون ذبحَ أضحيةِ العيد، دون أن تنسى المعلماتُ البارعاتُ سفح سطلٍ من الماء المصبوغِ بالأحمر. ومدرسةٌ ثالثةٌ تعلنُ في الدعاية الخاصة بها أن الأطفال فيها يتعلمون أن اللعبَ من وسوسة الشيطان!!!

أجل يا معالي وزير التربية… وهذا تماماً بعضُ ما يقومُ به جيشُ الداعيات التي سمحَ لهنَّ أحد مدراء التربية في الوزارة، بالترتيب مع وزارة الأوقاف، القيام بالقضاء على البقية الباقية من قدرات الطلبة على التفكير واستخدام أدمغتهم..

ومع ذلك لن أفقد الأمل!

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت كتكتيك أيدولوجيّ الموت كتكتيك أيدولوجيّ



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذ هجمات سرية على جزيرة قشم الإيرانية

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon