الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية

 السعودية اليوم -

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية

بقلم -أحمد عبدالله

لايكاد يجتمع ثلاثة أفراد في مصر الآن إلا ويتطرقوا مجبرين إلى مؤشرات البورصة وأسهم الصعود والهبوط في قيمة الجنية المصري، مركزين أحاديثهم على الجوانب الإقتصادية البحتة وكل مايتعلق بها من حسابات وأرقام صلبة وجامدة، ثم ينفض الجمع ويعودوا من حيث جاءوا دون أن يلتفتوا إلى ماسيعانوه خلال الساعات المقبلة وثيق الصلة بحديثهم الفائت.

يزعق محللو الفضائيات ومنظري البرامج الحوارية خلال حديثهم عن الإقتصاد المصري ومايعانيه، ولايخرج نطاق حديثهم عن المؤشرات الإقتصادية المجردة والتراكيب اللغوية المعقدة الخاصة بالإحتياطي النقدي وسعر الصرف وتعويم الجنية، دون المساس بجانب خفي وحقيقي أشد تأثيرًا مما طرحوه.

كما أن خطاب الدولة الرسمي يتناول خلال حديثه عن الإقتصاد خطط ومحاور فنية معقدة، وألفاظ وتوجهات رنانة ووثيقة الصلة بالحسابات والأرقام بشكل مباشر، والأمر يشمل نواب البرلمان وقيادات الأحزاب ومتصدري التيارات الأساسية الفاعلة علي الساحة السياسية والإقتصادية.

وينسى الجميع أو يتناسوا الحديث عن جوانب أخرى خاصة بالتغيرات الاجتماعية العميقة التي تصيب المجتمعات نتيجة أزماتها الإقتصادية، بحيث يخرح الأمر عن نطاق مقرات المصارف ولوحات البورصة وشركات الصرافة، ليمتد إلى شخصية المواطن المصري ومايصيب تعاملاته اليومية الحياتية نتيجة تأزم الإقتصاد وهبوط الجنية وتأثر العملة.

وارتفاع معدلات الطلاق ونسب الجريمة والتفكك الأسري والمشاحنات اليومية في الشوارع، كلها أمور قفزت بمعدلات هائلة نتيجة الوضع الإقتصادي، الجميع يأن والكل لايجد سبيل لتصريف غضبه سوى في الآخرين، فمدير لايحقق أرباحه المعتاده يوبخ مرؤوسه الذي بدوره يفتعل مشاجرة مع زوجته التي تنهال على أبنائها ضربًا دون سبب واضح، وهكذا دواليك.

أمراض مجتمعية لاتجد من يتحدث عنها ويرصدها بدقة ويربطها بوضوح بحقيقة الوضع الإقتصادي، ندرة لافته في أعداد أساتذة علوم النفس والاجتماع مقابل خبراء السياسة والإقتصاد، ساعات كاملة مخصصة لمواضيع إقتصادية وسياسية وغياب مخزي لتلك التي تحمل طابع مجتمعي شعبوي، مهما بلغت صعوبة الوضع الإقتصادي فإن إصلاحه وتدارك نواقصه بشهادة تجارب دول أخري "أمر ممكن" وقد يتم تحقيقه في أعوام قليلة، لكن علاج الظواهر الناتجه عن هذا الوضع أمر يصعب إصلاحه تمامًا، وسيكون من المستحيل مالم ننتبه له، ونجعله مادة مطروحة باستمرار على موائد الحوار المجتمعي.

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon