التلميذ ونجاح الأستاذ

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

 السعودية اليوم -

التلميذ ونجاح الأستاذ

بقلم : محمد لبيب سالم

إذا كان التلميذ لؤلؤة فالأستاذ هو المحارة، والمحارة بدون لؤلؤة تفني بلا ذكرى.. من أجمل وأقوى وأنجح العلاقات الإنسانية على وجه الإطلاق حسب تقديري هي العلاقة بين التلميذ والأستاذ.. والعلاقة بين الأستاذ ولو كان عبداً صالحاً والتلميذ ولو كان نبياً مرسلاً علاقة رائعة تغلب عليها التساؤلات والمناقشة ويتبعها الطاعة..

ومع أن معظم الحديث يدور عادة حول أهمية شخصية الأستاذ في تشكيل شخصية التلميذ ودفعه على التفوق، إلا أن العكس أيضاً ذو أهمية قصوى.. فشخصية الطالب وتفوقه أيضاً ذات أهمية قصوى لمساعدة الأستاذ على استمرارية تفوقه وتطوير ذاته.. وعلى التلميذ أن يلزم أستاذه وينصت إليه ويتعلم منه ليصبح أستاذاً قادراً على تعليم غيره وإن لم يقدر له أن يعلم غيره فسوف يفيد نفسه..

ومن أرقى العلاقات التي ذكرت بين التلميذ وأستاذه من وجهة نظري والتي أذكرها لطلابي دائماً هي العلاقة بين سيدنا الخضر (الأستاذ) وسيدنا موسى (التلميذ وهو النبي المرسل). علاقة كان الغرض منها تعلم فيها سيدنا موسى العلم والحكمة من سيدنا الخضر..

وعلاقة سيدنا موسى وسيدنا الخضر تم تصويرها في أروع حوار في سورة الكهف ليس للحفظ ولكن للتدبر والتعلم في أمور حياتنا . { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} سورة الكهف آية 65 – 66 – 67.  فقال موسى وكان حريصاً على العلم توّاقًا إلى المعرفة: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً} الكهف/69..

وكلمة الأستاذ كلمة أعجمية، دخيلة على اللغة العربية، ولم ترد في الشعر الذي يحتج به. ومن تحريف العامة أنهم يقولون: أُسْطى، وقد نشأ اللفظ من تفخيم التاء. ويعنون به الرجل الماهر في صنعته أو حرفته..

ويقال أن التلميذ هو لفظٌ معرَّبٌ عن العبرانيةِ، أصلُه ( تَلْمِيذ)، ومعناه (متعلِّم).. وقيلَ أيضاً أنه معرَّبٌ عن غيرِها. وقد وردَ في قليلٍ من الشعرِ الجاهليِّ بالدالِ ، والذالِ ، وبحذفِها ؛ إذْ كان أصلُه أعجميًّا . ومعنى التلميذ هو الخادم عند صاحب الصنعة، المعين له.

والعلاقة بين الأستاذ والتلميذ هي علاقة مكسب-مكسب، بمعني علاقة قصة نجاح ثنائية، إذا خفق أحد طرفيها خسر الطرف الآخر. وإذا كان للأستاذ تأثير كبير على نجاح تلميذه وتشكيل شخصيته في الحياة، فالتلميذ أيضاً له تأثير بالغ على نجاح أستاذه.. فإذا كان التلميذ ذكي ولماح وقارئ جيد ومخلص ويعمل بجدية وإبداع، فسوف يؤثر ذلك تأثيراً إيجابياً كبيراً على إفشاء روح الإيجابية والانطلاق والحيوية في روح أستاذه. فعلى التلامذة ألا يغفلوا هن مدى أهميته دورهم في نجاح الأستاذ..

ومع أن علاقة الأستاذ بالتلميذ موجودة في معظم المجالات، إلا أن الجامعة هي المكان الأمثل والأقوى لتأصيل هذه العلاقة السامية لأن الجامعة هي الحاضنة المثلى لإنتاج المعرفة.. فليت التلميذ قبل الأستاذ يحرص على نجاح هذه العلاقة السامية ويقدسها ليس بالسلامات والتحيات والتبريكات ولكن بالعمل الجاد والمبدع والاستمرار فيه.. يحيا التلميذ ومعه الأستاذ.

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التلميذ ونجاح الأستاذ التلميذ ونجاح الأستاذ



GMT 14:17 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

الرد على الإرهاب بالعلم والعمل

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon