عالم الأمومة المفخخ

عالم الأمومة المفخخ

عالم الأمومة المفخخ

 السعودية اليوم -

عالم الأمومة المفخخ

بقلم : أسماء سعد

الأفكار المعلبة والصور الجاهزة المستقرة في الأذهان، في رأيي من ألد أعداء البشر، فأن تتعامل بسلام تام مع تجربة ما، مستعينا بما أمدك السابقون به من تطمينات وتأكيدات، لتكتشف بنفسك عالم مغاير تماما، لهي من أكثر المسائل صعوبة، وأكثرها تكرارا في أيامنا.

الأمومة أحد أكبر العطايا التي جاد بها الله على عباده يوما ما، ولكن الكثير من المواقف الحياتية ينتظرك بين ثناياها حقائق مباغتة، ستكشف لك عن هشاشة ما هو شائع عنها وهو في حقيقة الأمر ليس كذلك، والفضل في ذلك يرجع للآراء المفخخة، المضللة عن عمد من الكبار، فظاهر نصائحهم الرحمة، وباطنها يمتلأ بالإقحام والمزايدة ثم التخلي. 

ولا أدري أيساعدنا الكبار أم يتآمرون علينا حين يقولون إن: كذا سهل، كنت أفعلها مغمض العينين، هذا من أسهل مايكون، ليعترفوا لك لاحقا بأن ذلك كان من قبيل التشجيع - من وجهة نظرهم المغلوطة تماما- في الوقت الذي كنت تحتاج فيه للدعم وليس التسفيه -من وجهة نظري الواقعية تماما، أعرف حالات لكبار يرفضون الاعتراف بأهمية الطب والعناية بالأطفال، يرددون: على أيامنا كان البسكوت والمشروب الغازي يتكفل بالبرد والإنفلونزا وحالات السخونة و 15 نوع مختلف من العدوى!!! 

بخلاف ذلك أخفوا عنا طبيعة المسؤولية وشكلها ومعناها أصلا، لم يخبرونا عن ذلك الألم غير المعروف مسبقا، ودرجاته التي تصل أقصاها مع رؤية الصغير يتألم من المرض أو يعاني تبعات فعل أحمق مقترن ببراءة محبوبة، ولكن لها كلفتها، لم يخبرنا أحد ضمن الآراء المنتشرة والتطمينات الدارجة عن التفاصيل الشاقة لرعاية الطفل، والاعتناء به، وهي التي تصبح مع الوقت سهلة ومعتادة بالمناسبة، ولكن بعد أن تكون نجحت تلك التفاصيل باقتدار في تفجير أكبر تغيير سيكولوجي وفسيولوجي على نفسية البنت التي تتحول إلى سيدة وأم في لمح البصر، وبلا أي تمهيد يقلل من تسارع التغيرات العنيفة على نفسها وجسدها.

الأولون محظوظون، وفي رأيي ينقلون لنا الآراء المعلبة سابقة الذكر، انطلاقا من خبراتهم القديمة التي عفا عليها الزمن وبدلتها الظروف، فالأم والجدة وجدتها وجدتها، قد وجدوا كل مايمكن أن يطلق عليه "يد العون"، بل أيادي العون، فالمجتمع وقتها بمعناه العام والأسرة بشكلها على وجه الخصوص، لم يكن يبرعوا إلا في أشكال التضامن والمؤازرة.

ولكن الآن، حديثي موجهه لبنات جيلي، لأصدقاء الأمس اللذين باتوا في لمح البصر "أمهات اليوم"، لمن تختبر الحقائق الكاملة بنفسها، للمغتربات، لمن ليسوا في محيط أب يرعى أو أم تهون وتطمأن، لمن أجبروا على سكنا بعيدا، في محافظة أخرى، أو ربما بلدا أخرى، لمن كان ذويها أصلا في حاجة إلى العون بحكم السن.

تقول لي صديقتي انها تترك طفلتها لأمها وتذهب لتنجز كل ما عليها، أو لتاخذ قسطا كاملا من الراحة والتنفيس من الضغوط، فأقول لها أنتي استثناء نادر في في كل الدوائر المحيطة بي. 

أذكر أنه في السابق كانت جميع الأمهات تأمن على أطفالهن فيما يسمى "بيت العيلة" وفي حوش الجيران، أيامنا لاتعرف ذلك، اختفى الشكل المعتاد لـ"العيلة"، وأصبح الجيران في خبر كان، نحن حقا في زمن مختلف تماما، بقواعد ومعطيات جديدة كليا، لم ينشأ عنها صور حقيقية بالفعل، ولكني لا أملك إلا توجيه التحية لكل أم تجاهد وتصمد وحيدة وسط كل هذه الأعباء بعلامات لن تزول من الجسد والروح.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم الأمومة المفخخ عالم الأمومة المفخخ



GMT 11:44 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 01:41 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

المعنفات وبيوت الرعاية وخطوات الإصلاح

GMT 11:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

GMT 17:55 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

سيدة كل العصور

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - السعودية اليوم

GMT 19:11 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 02:10 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

عبد الفتاح شرف يكشف عن نظام تجارة عالمي جديد

GMT 12:51 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي يفوز في 5 مباريات ويخسر في8 خلال 2018

GMT 06:11 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

طريقة إعداد الكريب بالنوتيلا والكريم شانتيه

GMT 12:10 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

مريم حسن بالحجاب في الموسم الثاني من نصيبي وقسمتك

GMT 19:16 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

النجمة نجلاء بدر ضيفة سمر يسري فى "أنا وأنا" على on e

GMT 13:06 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

"Arabs Got Talent" ينطلق على شاشة MBC والمفاجآت مستمرّة

GMT 04:59 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

عطر "أرماني كود" إطلالة مثيرة في جميع المناسبات

GMT 18:56 2016 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

عماد الدين العدوى يلتقي مع نظيره عبد الرحمن بن صالح

GMT 18:10 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

لنكاوي من أجمل جزر العالم لقضاء أوقات رومانسية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon