رواية عن «دولة المخبرين» 22
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

رواية عن «دولة المخبرين» (2-2)

رواية عن «دولة المخبرين» (2-2)

 السعودية اليوم -

رواية عن «دولة المخبرين» 22

بقلم : عمار علي حسن

ويعيش بطل رواية «البصاص» للكاتب مصطفى عبيد، صراعاً نفسياً محتدماً، فهو يؤكد فى الليل لصديقه أن كل الشخصيات التاريخية التى تُضرب بها الأمثال فى الشجاعة والعدل والحكمة مثل صلاح الدين الأيوبى وأبوجعفر المنصور ومحمد على باشا لم تكن فى حقيقتها بهذه النصاعة، بل كانت لهم مساوئ ومثالب لا تحصى، تجعل ما يشاع عنهم الآن من إيجابيات محض أساطير. أما فى النهار فيتعاون مع أمثالهم من المعاصرين، فيكتب التقارير الأمنية فى زملائه وتلاميذه، لاسيما ممن ينتمون إلى التيار الدينى السياسى، وكذلك صديق عمره الشيوعى، بل إنه يبلغ عن حبيبته، الصحفية، حين فكرت فى أن توثق شهادات التعذيب فى السجون وأقسام الشرطة، ثم يوشى بأستاذه، الذى يشرف على أطروحته، وهو رجل نزيه مخلص لوطنه، فيعرضه لضغوط شديدة، تصيبه بجلطة، تفقده الحركة والنطق، فتنقطع بذا صلته بتلاميذه.

و«كرم» هنا قد سار على خطى والده، الذى كان بصاصاً قديماً، سلم وثيقة العسس الأصلية إلى جهاز أمن الدولة مقابل تعيين ابنه معيداً بقسم التاريخ فى كلية الآداب. وكأن الكاتب أراد أن يقول لنا إن مهنة العسس تنتقل من جيل إلى جيل، محافظة على آلياتها، ووظائفها.

ورغم أن البطل يعمل بصاصاً فإنه يمضى خائفاً من البصاصين، ظاناً أن كل الناس مثله، وتقبض هذه الهواجس على نفسه، وتطارده كظله، فتتحول الرواية إلى كابوس طويل، وفصول متتالية من التعاسة، تصم الجميع، الأبطال على اختلاف أدوارهم، والراوى المتأرجح بين الماضى والحاضر، لنجد أنفسنا أمام عمل كفكاوى إلى حد ما، لا يقف عند حد اكتئاب فرد، مهما بلغت درجة وعيه وقدرته على التحايل والإفلات من المآزق، إنما كآبة مجتمع بأسره، يعيش فى خوف وتفسخ وفساد وصراع على الفتات، حتى فى أشد مؤسساته تحديثاً، وهى الجامعة.

ولعل العبارة التى جاءت على لسان أحد أبطال الرواية تلخص هذه الحالة بقسوة، إذ يتوجه إلى الناس ويدينهم فيقول بطريقة خطابية ظاهرة: «العلم خارج اهتمامكم أيها الشكاءون بلا نهاية. يا شعوباً من كلام لِمَ تستخفون بجلسات البحث العلمى وتحتشدون أمام مباريات الكُرة وحفلات الرقص الشرقى؟ يا أناساً من ضجيج لِمَ تتجاهلون عواصف التفكير وتنشغلون بالسواك والجلابيب القصيرة وعذاب القبر وعلامات الساعة؟ يا بشراً ينام نصف العُمر وينافق أبد الدهر لِمَ تتغيبون عن حفل ميلاد قامة فكرية فى سماء بلادكم؟».

ولدى الكاتب قدرة ظاهرة على صناعة التشويق، لم ينل منه عمق الطرح، ولا الانتقال من زمن إلى زمن، ومن أسلوب إلى آخر، ولا تشابك خيوط الأحداث. ويجرى كل هذا بلغة فياضة ومحكمة فى آن، إذ لا نجد ترهلاً، إنما ذهاب إلى المعنى من أقرب طريق.

ورغم أن الرواية تتوسل بالتاريخ، وتعود إليه لتنهل منه طيلة الوقت متكئة على مراجع ومصادر فى مطلعها كتاب «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار لعبدالرحمن الجبرتى»، فإنها تغرف أيضاً من الواقع المعيش، فأجواء التلصص والتتبع لا تخطئها عين، وكتبة التقارير عن بعضهم البعض -أو حتى عن أنفسهم- يتكاثرون كالأميبا، وطغيان الأمن على الحرية صار خطاباً سائداً منذ عقود، لاسيما مع العودة الدائمة إلى نظرية المؤامرة المسكون بها كتابات تاريخية عربية عدة.

ومع أن السياق السياسى حاضر بشدة فإن الكاتب تمكن إلى حد بعيد من أن ينأى بنصه عن المباشرة أو الوقوع فى فخ الانحياز الأيديولوجى الفاضح والواضح، حتى إنه لا يأخذ موقف الإدانة لـ«البصاص» بقدر ما يعريه أمامنا، فنرى سوءاته كلها، وندرك فداحة ما ينالنا منه، دون أن نفقد الأمل فى إمكانية استعادته إلى السوية، لنربح «المجتمع السليم» حسب تعبير عالم النفس الأمريكى إريك فروم، أو حتى الذى نطيق أن نعيش فيه.

arabstoday

GMT 08:59 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

سطور من ذهب.. في محبة صاحب «فساد الأمكنة»

GMT 00:05 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

آفة أن يُحارَب الفساد باليسار ويُعان باليمين

GMT 06:32 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الكتابة تحت حد السيف

GMT 05:12 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

سيادة «القومندان» عارف أبوالعُرِّيف

GMT 13:33 2017 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

التعليم والتطرف والإرهاب العرض والمرض والعلاج

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية عن «دولة المخبرين» 22 رواية عن «دولة المخبرين» 22



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon