عقد اجتماعي عربي جديد
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

عقد اجتماعي عربي جديد

عقد اجتماعي عربي جديد

 السعودية اليوم -

عقد اجتماعي عربي جديد

عمار علي حسن

إذا كان فلاسفة العقد الاجتماعى فى أوروبا قد وضعوا محددات للعلاقة بين الجماهير والسلطة، كانت أحد الأسس المهمة، التى قامت عليها الديمقراطية الغربية الحديثة، فإن الدكتور غسان سلامة يريد للعرب أن يمروا من البوابة ذاتها، فاقترح قبل ثلاثين عاماً عقداً اجتماعياً جديداً، يقوم على خمس ركائز رئيسية، لكن أحداً لم يلتفت إليه، وجرت فى النهر مياه كثيرة، لكن ما طرحه لا يزال قابلاً للنظر، فهل تفعل ذلك جامعة الدول العربية مع أمينها العام الجديد؟

تقوم الركيزة الأولى من تصور «سلامة» على فكرة الوطنية، التى يتعامل معها على أنها «روح إيجابية»، ويرى أن التاريخ العربى يميل إلى العصبية، ويهتم بهوية من على الأرض أكثر من هوية الأرض ذاتها، ومن ثم تجاهل الوطن، خاصة أن التعلق بعالمية الدين الإسلامى تم فى ظل تجاهل مضاعف للوطنية، ولم يقتصر هذا الموقف على الرؤية الإسلامية فحسب، فى نظر سلامة، بل إن القوميين لم يكونوا أكثر رفقاً بفكرة الوطنية، حيث إنهم لا يتحدثون عن دولة وطنية، بل يطلقون عليها دولة قطرية، كانت دائماً موضعاً للقدح لديهم. ولم يختلف الماركسيون والليبراليون، ولا طبعاً الانفصاليون العرب، فى موقفهم منها، إذ يعتبرونها شكلاً سياسياً غير مناسب للشعب العربى.

وتدور الركيزة الثانية حول الفكرة العربية، وهنا يلاحظ «سلامة» أن هناك تراجعاً لا يمكن تجاوزه أو إنكاره عن المقولات التقليدية للفكر القومى العربى، التى أثبتت عقمها وجفافها، ويطالب بتحرير الفكرة العربية من السجال الدائر بين أنظمة الحكم، التى تتخذ منها «ديناً سياسياً»، لإضفاء بعض الشرعية على سياساتها، ويؤكد أن تأسيس هذه الفكرة على شرعية عقلانية تنشد «المصلحة» ليس أمراً وضيعاً، بل هو الطريق الأقرب إلى الواقع العملى، والأكثر عقلانية بالنظر إلى الحالة التى عليها العرب فى الوقت الراهن، أما الركيزة الثالثة فتتعلق بالفكرة الديمقراطية، ويحدد سلامة دربين للوصول إليها، أو تجذيرها فى المجتمع، الأول قريب المدى، ويتمثل فى الدفاع عن السجناء السياسيين والمثقفين المضطهدين، ومقاومة قمع الأنظمة المستبدة، والثانى بعيد المدى، ويتم عبر تغيير جذرى للثقافة السياسية العربية، بما ينقلها من النظر إلى السياسية كممارسة للغلبة، إلى التعامل معها كعملية صنع قرار يشارك فيها الجميع بأساليب محددة.

وترتبط الركيزة الرابعة بحقوق الأفراد والجماعات، حيث الحاجة الملحة إلى تأصيل مفاهيم وقواعد هذه الحقوق، وليس الاكتفاء بنقلها من ثقافة أخرى، أو البحث فى النص الدينى والتراث عما يتوافق معها. وهذا التأصيل يقتضى إيجاد مقاربة فلسفية أنثروبولوجية لهذه المفاهيم، من خلال التعمق فى عطائنا الحضارى، وعدم الاقتصار على الجانب القانونى منها. وعلينا فى الوقت الذى نفكر فيه بحقوق الأفراد، ألا ننسى، ولو فى مرحلة انتقالية طويلة، حقوق الجماعات. أما الركيزة الخامسة، فتتمثل فى تحديد المضمون الاجتماعى للعقد الاجتماعى، والذى يقوم على انسياب الأفراد والثروات عبر الحدود العربية، وعدم إغفال التفاوت الطبقى داخل الدول العربية، والفجوة فى الثروات بين دولة وأخرى. والتمسك بالعدل الاجتماعى لا يعنى تجاهل أن قدراً واسعاً من الحرية الاقتصادية أمر ضرورى لإعطاء المجتمع المدنى قدرا من الاستقلالية فى مواجهة تسلطية الدولة، مع أخذ الاحتياطات اللازمة التى تحول دون تحول هذه الحرية إلى استغلال واحتكار.

ويلاحظ على هذه الرؤية أنها ذات طابع «توفيقى»، و«ومتوازٍ» بين العديد من الثنائيات» إذ إنها على مستوى الهوية، تمدح الروح الوطنية، وتنزع عنها أى رداء سلبى حاول مناهضوها أن يلبسوها إياه، لكنها فى الوقت ذاته، لا ترفض «القومية» التى تتأسس على المصالح، وليس الشعارات الجوفاء، أو الأحلام التى من الصعب تحققها. وعلى مستوى الحقوق تنادى بتوفير حقوق الفرد، لكنها لا ترفض حقوق الجماعات، وفيما يتعلق بالمضمون الاجتماعى، تنادى بالعدل الاجتماعى، الذى لا يقتل فى تطبيقه الحافز الفردى، ولا تقبل الحرية الاقتصادية التى تتحول إلى عمل احتكارى. وتنتقل من التفاوت الطبقى داخل كل دولة على حدة إلى التفاوت فى الثروات بين الدول، الأمر الذى انعكس على العديد من مؤشراتها الاقتصادية ومختلف أحوالها الاجتماعية.

وهذه الرؤية تزاوج بين أسلوبين للعمل من أجل الديمقراطى، وتطرحهما فى شكل متوازٍ، وليس فى صيغة مرحلية، إذ إننا فى الوقت الذى نتخذ فيه الإجراءات قصيرة الأمد فى سبيل تحقق الديمقراطية، علينا أن نبنى طرقاً طويلة الأمد لبلوغ هذا الهدف. وهنا نجد أننا بصدد (الفرد/ الجماعة الوطنية/ القومية الحرية الاقتصادية/ العدل الاجتماعى الدولة/ المجتمع المدنى) فى رؤية سلامة، لكن هذه الثنائيات لا توجد لديه فى وضع المتناقضات أو المتقابلات، بل تربط بينها علاقات تجعل التوفيق بينها يبدو أمراً ضرورياً، حتى ولو كان ذلك بإيجاد قنوات اتصال بين الاشتراكية والرأسمالية، تجعل الاستفادة من محاسن كل منهما مسألة واردة وممكنة.

arabstoday

GMT 14:12 2025 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الإخوان بين البراجماتية الأمريكية والميوعة الأوروبية

GMT 15:55 2023 الأربعاء ,13 أيلول / سبتمبر

أوروبا العلمانية والانزياحات الدينية

GMT 12:32 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أوروبا في زمن بايدن

GMT 01:56 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تركيا... عودة الشياطين

GMT 12:26 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

وحدة المسار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقد اجتماعي عربي جديد عقد اجتماعي عربي جديد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon