رسائل سوداء من غزة

رسائل سوداء من غزة!

رسائل سوداء من غزة!

 السعودية اليوم -

رسائل سوداء من غزة

بقلم : مكرم محمد أحمد

بينما يحتفل الإسرائيليون فى حضور ابنة الرئيس الأمريكى إيفانكا وزوجها اليهودى جارد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكى بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشرقية فى قرار لا سند له من الشرعية الدولية يخاصم القانون الدولى أغضب الفلسطينيين والعرب والعالم الإسلامى، يعتبره معظم دول العالم قرارا منعدماً، قتل الجيش الإسرائيلى ــ شبه متعمد نحو60 شاباً فلسطينياً معظمهم دون العشرين عاماً وجرح ما يقرب من ثلاثة آلاف فلسطينى على حدود قطاع غزة مع إسرائيل، فى أكبر مذبحة ترتكبها إسرائيل فى القطاع منذ الحرب التى شنها جيش الدفاع على قطاع غزة عام 2014، لمجرد أنهم تظاهروا سلماً فى منطقة السياج الحدودى يطالبون بحق العودة!

وقد أعمل القناصة الإسرائيليون من أعضاء القوات الخاصة القتل فى الشباب الفلسطينى دون رحمة رغم أن المتظاهرين كانوا يضمون مئات الأُسر الفلسطينية التى حرصت على اصطحاب أطفالها الصغار يحملون أعلام فلسطين فى تظاهراتهم السلمية، وما يؤكد سبق إصرار الجيش الإسرائيلى على قتل الشباب الفلسطينى أن جندياً إسرائيلياً واحدا لم يخدش فى هذا الصدام الدموى، وقد أثبتت وزارة الصحة الفلسطينية أن 1359 جريحاً فلسطينياً أُصيبوا برصاصات حية بما يؤكد إفراط الجيش الإسرائيلى فى استخدام الأسلحة النارية ضد تظاهرات الفلسطينيين التى تجرى على امتداد الأسابيع الماضية فى منطقة السياج الحدودى، وراح ضحيتها حتى الآن أكثر من 112 شاباً فلسطينياً تم قتلهم على مدى الأسابيع الستة الماضية بينهم 6 أطفال دون الــ 18عاماً وطفلة لا يتجاوز عمرها 15 عاماً.

وفى اجتماع طارئ لمجلس الأمن ادعت نيكى هايلى المندوبة الأمريكية فى الأمم المتحدة أن إسرائيل التزمت ضبط النفس, وأن حماس هى المسئولة عن جرائم القتل وقد رفضت غالبية الدول فى مجلس الأمن الموقفين الأمريكى والاسرائيلى, وأدانت إسرائيل لإفراطها فى استخدام القوة ضد الفلسطنيين وقد سحبت كل من تركيا وجنوب إفريقيا سفراءهما من إسرائيل، كما أدان الجريمة معظم دول المجتمع الدولى، بينما حمّلت الولايات المتحدة (حماس) مسئولية الحادث لأنها دعت المتظاهرين إلى منطقة السياج الحدودى رغم تحذيرات إسرائيل وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها بينما يؤكد المتظاهرون أن المسيرات كانت سلمية وأن التظاهر كان يجرى فى منطقة الخيام على مسافة غير قليلة من السياج الحدودى، لكن القناصة الإسرائيليين بادروا بإطلاق النار على الجماهير الفلسطينية بينما قامت الطائرات الإسرائيلية بدون طيار بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين الذين تجاوزت أعدادهم 30 ألفاً يضمون آلاف اللاجئين الذين شردوا من ديارهم مذعورين تحت وطأة هجمات العصابات الإسرائيلية المسلحة عام 48، وهربوا إلى قطاع غزة.

ومع الأسف حمل عشرات الشباب الفلسطينى السكاكين فى التظاهرات الأخيرة، يريدون اقتحام السياج الحدودى إلى داخل إسرائيل انتقاماً من عمليات القتل الجماعى للشعب الفلسطينى، مما يكشف مخاطر تصعيد الصراع بين الجانبين.

والواضح أن الشعب الفلسطينى يُصر على استعادة حقوقه مهما يكُن عدد الفلسطينيين الذين يسقطون فى معارك المواجهة مع الجيش الإسرائيلى، خاصة أن الفلسطينيين خاصة شبابهم يعانون ذُل الاحتلال وسوء الأوضاع الاقتصادية وغلبة الإحساس باليأس والإحباط على الجميع، ويذهبون مختارين إلى ساحة المواجهة مع الإسرائيليين، لا يخشون الصدام أو الموت، ولا يريد الإسرائيليون أن يفهموا عُمق التطور الذى طرأ على الشخصية الفلسطينية خاصة الشباب منهم، وجعلهم يفضلون الإستشهاد على الحياة، ويبتكرون ألواناً من الانتتقام ضد الإسرائيليين مثل الطعن بالسكاكين فى الشوارع ودهس الناس على أرصفة الشوارع بالسيارت، وربما يرى الفلسطينى وقد أهدر الإسرائيلييون أمنه وكرامته وإنسانيته أن هذا الاختيار أفضل كثيراً من حياة الذُل التى يعيشها، والواضح أن هذا التوجه يكبر وينتشر حتى تكاد تكون له الغلبة بين الشباب الفلسطينى، ومع الأسف تزداد إسرائيل تعسفاً بدلاً من أن تغير مسلكها بما يزيد الوضع سوءاً، خاصة أن الإسرائيليين لن يقدروا على إبادة الشعب الفلسطينى مهما أعملوا فيه من قتل، وبالطبع فإن الزحام والفقر والبطالة والعنصرية الكريهة وسوء الأحوال الاقتصادية وانعدام الأمل فى غدٍ أفضل يُشكل عوامل أساسية فى صورة حالكة السواد.

المصدر : جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل سوداء من غزة رسائل سوداء من غزة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon