بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
يبدو أن الأفكار التى طرحها مؤخرا الرئيس دونالد ترامب فى منتدى «دافوس» بشأن تشكيل ما سماه «مجلس السلام»، يتولى مهمة الإشراف على خطة إعادة بناء قطاع غزة، تتجاوز بكثيرتلك المهمة، إلى حل النزاعات فى مناطق أخرى! فمسودة النظام التأسيسى للمجلس، تصفه بأنه «منظمة دولية» تسعى إلى «تطوير الاستقرار والسلم والحكم الرشيد» فى المناطق المهددة، أو التى تعانى «النزاعات». ما هى الدول التى يمكن أن تتمتع بالعضوية الدائمة فى هذا المجلس..؟ انها أى دولة تستطيع أن تدفع «مليار» دولار نقدا (نعم...مليار دولار)! من سوف يرأس «مجلس السلام».. إنه مؤسسه، دونالد ترامب نفسه! وسوف يستمر فى منصبه ذلك، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس للولايات المتحدة.ما هو الجهاز التنفيذى الذى سوف يعاون رئيسه فى عمله.. إنه يضم صهره «جاريد كوشنر» ووزير خارجية الولايات المتحدة الحالى «ماركو روبيو» ومبعوثه الخاص «ستيف ويتكوف» وصديقه الحميم تونى بلير(رئيس وزراء بريطانيا الأسبق). وذلك الجهاز هو الذى سوف يتولى إدارة موازنة المجلس والإشراف على تنفيذ المشروعات (التى سوف يكون إعادة بناء قطاع غزة من أولها). نحن إذن أمام ما يمكن أن نسميه «منظمة دولية» قطاع خاص، بعد أن قال ترامب، عن «الأمم المتحدة» نفس مايقال عن «القطاع العام» تماما... «إن لها إمكانات كبيرة ولكنها لم تستعملها».. أليس ذلك نفس ما ينتقد به القطاع العام و«إهداره للموارد»! وألا يذكرك حديث جاريد كوشنر عن المشروعات التى ينتوى إقامتها فى غزة بأنها تنطوى على «تغيير للذهنية» واحلال مبادئ «اقتصاد السوق» فى غزة ...بما انتقدت به ذهنية «القطاع العام» فى الحقبة الاشتراكية..؟ ما يحدث فى غزة إذن له معناه ومغزاه العميق! وظنى الخاص – وقد أكون مخطئا- أن ذلك التوجه، سوف يجد استجابة من القطاع الخاص فى غزة، برغم الرفض السياسى والأيديولوجى العام له...وإنا لمنتظرون!.