قسوة السلطة

قسوة السلطة

قسوة السلطة

 السعودية اليوم -

قسوة السلطة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كم هى قاسية السلطة ليس على من تحكمهم فقط، ولكن أيضا على من يمارسونها عندما يضطرون إلى تركها أو يفقدوا التأييد الذى حظوا به عندما وصلوا إليها حتى إذا لم يحل ذلك دون استمرارهم فيها.

هى قاسية لأن إغراءاتها أقوى من أن يقاومها من لا يمتلكون مناعة مساوية لها فى القوة، ولا يدركون أهمية مراجعة أداء المؤسسات والأجهزة التابعة.

وتبلغ قسوة السلطة على أصحابها أعلى ذروة حين لا يؤهلون أنفسهم منذ اليوم الأول لهم فيها لمغادرتها بعد وقت معلوم، لكى يتجنبوا آلام تركها حين يأتى هذا الوقت. ولا تقتصر هذه القسوة على الحكام الذين يعتقدون أنهم باقون فى الحكم إلى الأبد، ولا على البلاد التى لا تعرف انتخابات دورية يُفترض أن تؤدى إلى تداول السلطة. إنها ظاهرة عامة نجد ما يدل عليها أيضاً فى بلاد ديمقراطية صار مبدأ تداول السلطة راسخاً فيها. ولكن القسوة تزداد فى هذه الحالة حين يضطر الحاكم إلى مغادرة السلطة بشكل مفاجئ، كما حدث لرئيس الوزراء البريطانى المستقيل ديفيد كاميرون. لم يكن تصويت الأغلبية لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبى هو الأرجح. كان مرجحاً أن يسفر الاستفتاء عن البقاء فيه بأغلبية طفيفة أيضاً. ولذلك لم تخل النتيجة التى أسفر عنها من مفاجأة رغم أنها لم تكن مستبعدة. ومهما كان تكوين كاميرون الشخصى والنفسى، يصعب تصور أن وقع نتيجة الاستفتاء لم يكن قاسياً عليه. وليست قليلة الحالات التى كانت مغادرة السلطة فيها قاسية فى بلاد ديمقراطية. ومن أشهرها حالة الرئيس التشيكى الأسبق فاسلاف هافيل، الذى حظى بشعبية هائلة لدوره فى قيادة «الثورة المخيلية» ضد الحكم الشيوعى عام 1989.

وكان هافيل كاتباً مسرحياً ومثقفاً كبيراً. ولذلك أُطلق عليه «الملك الفيلسوف». وحافظ على شعبيته فى فترته الأولى (90-1996). ولكنه بدأ يفقدها فى الفترة الثانية لأن التوقعات كانت أكبر مما تحقق. وكان عامه الأخير فى السلطة (2002) الأكثر قسوة، إلى حد دفعه لاختيار أن يمضى معظم الوقت خارج البلاد بعد أن يترك القصر الرئاسى. وفى المنزل الذى اشتراه بمدينة بوفيرا على الساحل البرتغالى، عاد إلى الكتابة وظل يبحث عن السبب فى شعوره بالخيبة من السياسة، وشعور الشعب بخيبة الأمل فيه.

 

arabstoday

GMT 14:23 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

مواجهة الإرهاب.. حصاد 18 عاماً

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

إسرائيل بعد الانتخابات.. فيم ستختلف؟

GMT 07:46 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

هل تُزهر الأشجار في السودان؟

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قسوة السلطة قسوة السلطة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon