العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان

العراق... وأولويات إيران في سوريا ولبنان

العراق... وأولويات إيران في سوريا ولبنان

 السعودية اليوم -

العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان

بقلم - مصطفى فحص

أثارت الصفقة التي رعتها طهران بين حزب الله وتنظيم داعش بنقل مسلحي هذا التنظيم إلى منطقة دير الزور المحاذية للحدود العراقية غضباً رسمياً وشعبياً في بغداد، حيث اتهمت النخب السياسية العراقية إيران ولبنان وسوريا بالتواطؤ ضد الدولة العراقية، خصوصاً بعد أن كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن انتقال أعداد كبيرة من «داعش» إلى العراق عبر مناطق يسيطر عليها النظام السوري، وقد اعتبر رئيس الوزراء حيدر العبادي الصفقة التي أعلن رفضه لها وعن عدم معرفته بتفاصيلها، أنها تشكل تهديداً مباشراً للشعب العراقي، معتبراً أن «تنظيم داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولا يجوز منحه فرصة للتنفس... هذا خطأ». فقد تسبب اتفاق حزب الله - «داعش» في صدمة للعراقيين الذين اعتبروا أن ادعاءات هذا المحور بالدفاع عن العراق أمام خطر الإرهاب تلاشت، عندما وصلت إلى نقطة المصالح الخاصة التي كشفت عن أولويات إيرانية بحماية النظام السوري على حساب مصالح العراق العليا، وقد جاء دفاع أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، عن الصفقة ليصبّ زيتاً على نار الغضب العراقي من مواقف محور طهران - دمشق - حارة حريك، الذي اهتم باسترجاع جثامين مقاتليه ولم يعرْ أي اهتمام لمصير 800 عراقي مفقودين في سوريا، والمستاء أصلاً من الخطاب الأخير لبشار الأسد الذي تنكر فيه لتضحيات بعض الفصائل العراقية في الدفاع عن نظامه حيث تعمد الأسد عدم شكرهم، وذلك ضمن رده المبطن على موقف حيدر العبادي الرافض لمشاركة فصائل من الحشد الشعبي في الحرب السورية، متمسكاً بموقف المرجعية الدينية في النجف التي أصدرت الفتوى للدفاع عن العراق ومقدساته فقط، وليس القتال في أي بلد آخر، وهو ما يعتبره نظام الأسد موقفاً سلبياً منه. عراقياً ودولياً، يُتهم النظام السوري بتسهيل وصول المتشددين إلى العراق بعد 2003 من أجل ضرب استقراره، وبأن قدرته على البقاء يستمدها من خلال تصدير أزماته، وخصوصاً الأمنية إلى الخارج، حيث كان العراق ما بعد صدام مسرحاً استخدمه الأسد من أجل إبعاد التهديدات الغربية عنه، وبخاصة بعد خروجه من لبنان جرّاء اتهامه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ففي الذاكرة العراقية الورمة هي ليست المرة الأولى التي تتواطأ فيها طهران ضد مصلحته، ولكنها المرة الأولى التي تجاهر فيها بالوقوف في صف خصومه المتحالفين معها، سابقاً وفي أحداث مماثلة، أجبرت طهران رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على التراجع عن دعوته إلى محاكمة بشار الأسد دولياً، بعد تأكد الحكومة العراقية أن النظام السوري يقف وراء هجمات بغداد الدامية سنة 2009، إلا أنه هذه المرة اصطدمت طهران بموقف حيدر العبادي الصلب الرافض للصفقة، وبموقف أكثر تشدداً أطلقه التيار الصدري ضد النظام السوري وحزب الله، وجاء على لسان أحد ممثليه في مجلس النواب عواد العوادي الذي قال إن «على الحكومة السورية أن تذهب إلى الجحيم، إذا كانت ستزهق دماء الشعب العراقي من أجلها». فالمواقف الصادرة من بغداد تعرقل أهداف طهران المكشوفة في إبعاد الخطر عن نظام الأسد وحزب الله، حتى لو تطلب ذلك إعادة إرباك المشهد العراقي من جديد، بعدما تمكن العراق من اجتياز المرحلة الأصعب في حربه على الإرهاب، واستعداده إلى دخول مرحلة ما بعد «داعش»، وهي نقطة التحول التي تقلق نظام دمشق ومن يدافع عنه، فمنذ سقوط نظام البعث في العراق سنة 2003، وعلى الرغم من أن الانتخابات أنتجت نظاماً موالياً لطهران، فإن حذر دمشق المستمر كان من إمكانية توافق بين الدول الكبرى على إعادة الاستقرار إلى عراق ما بعد 2003 وسوريا ما بعد 2011 الذي يتطلب الوصول إليه قبول الأطراف الدولية والإقليمية بمعادلة التوازن الطائفي والديموغرافي بين البلدين، بحيث يصبح من الطبيعي أن يسقط نظام البعث السوري ومن المنطقي أن تصل الأغلبية السورية إلى السلطة، وهذا ما يعني سقوط حكم الأسد ومنظومته الأمنية، وانتهاء الهيمنة الإيرانية على سوريا ولبنان، وهو ما يضر بمصالح إيران الجيوسياسية التي لا تجد مانعاً من إبقاء حالة عدم الاستقرار في العراق إلى أجل غير مسمى، من أجل الحفاظ على نفوذها... وللحديث بقية.

arabstoday

GMT 03:59 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

حروب أهلية تجتاح العالم

GMT 03:57 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

خيار واحد وحيد للنظام الإيراني

GMT 03:54 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

انتفاضة البازار!

GMT 03:51 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

لقاء «ترامب» و«بوتين»: تقسيم مناطق النفوذ!

GMT 03:46 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

فزورة صفقة القرن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon