اوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

اوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته

اوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته

 السعودية اليوم -

اوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته

عبد الباري عطوان

من اطلع على النص الحرفي للمقابلة المطولة التي اجراها الصحافي الامريكي توماس فريدمان مع الرئيس  باراك اوباما في البيت الابيض، يخرج بانطباعات عديدة ابرزها ان ادارته قررت ادارة ظهرها لحلفائها العرب، وغسلت يديها من قضاياهم وامنهم، وباتت تراهن على ايران كحليف استراتيجي موثوق.

اخطر ما في هذه المقابلة في نظرنا هو اسقاطه الهوية القومية الجامعة للعرب، واستبدالها بهوية طائفية، وتكريس التقسيم المذهبي في المنطقة، مما يؤكد ان احتلال العراق عام 2003 كان ابعد من اسقاط نظام، او تدمير اسلحة دمار شامل، وانما تفكيك منطقة “الشرق اوسطية” الى كيانات ضعيفة غير قادرة على حماية نفسها، وتنخرط في حروب فيما بينها.

كان اوباما، وطول المقابلة، يستخدم تعبيرا جديدا لم يتم استخدامه من قبل وهو “السنة العرب” في الاشارة الى “حلفائه” في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، حتى انه استخدم هذا التعبير عشر مرات، بينما لم يشر مطلقا الى ايران كدولة شيعية، ولم يستخدم كلمة “شيعة” في المقابلة نفسها الا مرة واحدة فقط، وكأن لسان حالخ يقول ان ايران دولة عظمى، اما العرب “طائفة” مذهبية.

بينما كان الرئيس اوباما يمتدح ايران كدولة حضارية تملك تاريخا عريقا، وقاعدة علمية وتعليمية صلبة، وشعبا راقيا، كان انتقاديا بشكل لافت لـ “حلفائه” العرب السنة، حيث اتهمهم، او بالاحرى حكامهم، بالديكتاتورية والفساد، والتخلف، وانتهاك حقوق الانسان، تلميحا وتصريحا، والعزلة عن شعوبهم ومطالبهم العادلة.
***
الرئيس الامريكي تفهم القلق الاسرائيلي من البرنامج النووي الايراني، ومن القدرات العسكرية الايرانية، وتعهد بتعويض اسرائيل بأسلحة حديثة متطورة، والتصدي لاي “عدوان” ايراني عليها، ولكن دعمه لحلفائه العرب جاء مشروطا، وتحليله لقلقهم كان استخفافا، فقد اكد مجددا ان هؤلاء الحلفاء، على عكس اسرائيل، يواجهون خطرين اساسيين، الاول خارجي وهو ايران، اما الثاني فهو داخلي، ويتمثل في المواطنين المعزولين عن دائرة الحكم، والشباب العاطلين عن العمل الذين يعانون من الاحباط، وانسداد كل الافق في وجوههم.

وعندما تطرق الى التعويض التسليحي، كان الرئيس الامريكي اكثر صراحة وجرأة، حيث قال بالحرف الواحد، “كيف يريدوننا ان نبني قدراتهم الدفاعية في مواجهة تهديد خارجي، وكيف يريدوننا ان نقوي الجسم السياسي في هذه البلدان العربية، قبل ان نقنع “الشباب السني” بأن هناك بدائل اخرى امامه غير “الدولة الاسلامية”؟

وذهب الى ما هو ابعد من ذلك في نقده عندما قال “نحن مستعدون لتحسين القدرات العسكرية لهذه الدول (العربية) لكن عليهم في المقابل ان يزيدوا من استعدادهم لارسال قواتهم البرية لحل المشاكل الاقليمية”، في اشارة الى سورية.

ووصلت السخرية الى اعلى درجاتها عندما قال “استطيع حمايتهم من الايرانيين لكن لا استطيع حمايتهم من الخطر الداخلي، ولذلك عليهم اجراء التغييرات التي تتجاوب مع مطالب شعوبهم”، وعرض ان يتوسط بين “العرب السنة” والايرانيين لحل المشاكل الامنية والسياسية والطائفية، وفتح حوار بين الجانبين.

لا نعرف ما اذا كان الزعماء العرب، وفي الخليج خاصة، قرأوا هذه المقابلة، وما ورد فيها من افكار، ليس فقط حول بنود الاتفاق النووي مع ايران، وانما ايضا حول النظرة الامريكية “الجديدة” لهم وللمنطقة بأسرها، ولكن ما يمكن استخلاصه منها في هذا الاطار هو تعاطيه مع القادة “العرب السنة”، حسب توصيفه، كما لو انهم تلاميذ في “مدرسة” هو مديرها، ولا نريد ان نقول ما هو اكثر من ذلك تأدبا.

عندما اطلق البعض على هذا الاتفاق النووي بانه تاريخي، لم يجانب هؤلاء الحقيقة، لانه يؤسس لمرحلة جديدة، فما قبل هذا الاتفاق  شيء، وما بعده شيء مختلف تماما، فنحن امام ايران جديدة، وامريكا جديدة، وعرب على حالهم، يعيشون الماضي، ويبحثون عن الحماية من الثعلب الامريكي الذي طعنهم في الظهر بخنجر مسموم، وبات يبحث عن مصالحه في مكان آخر، بعد ان ابتزهم، وحلبهم حتى النقطة الاخيرة في ضرعهم، واستخدمهم كورقة مساومة للوصول الى عقول الايرانيين وقلوبهم وقوتهم.

حتى فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي الذي حظي بالسجاد الاحمر، واستقبل كصديق حميم، وحضر اجتماعا لقمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، باعتباره الاكثر تشددا ضد ايران، واوحى بانه سيعرقل اي اتفاق معها، وحصل مقابل هذا “الوهم” على صفقات اسلحة ومفاعلات نووية باكثر من عشرين مليار دولار، ها هو يرسل وزير خارجيته لوران فابيوس الى طهران كأول مسؤول اوروبي يزورها مهنئا وباحثا عن صفحة جديدة وصفقات جديدة، مع بدء الحجيج الغربي اليها، وهناك طابور طويل من الزوار تقف على رأسهم انجيلا ميركل التي ستشد الرحال الى طهران الاحد، وسيتلوها رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، وربما الرئيس اوباما نفسه.

***

ندرك جيدا ان القادة العرب “السنة”، حسب هويتهم الامريكية الجديدة التي اسبغها عليهم الرئيس اوباما، ما زالوا يعيشون حالة الصدمة التي حلت على رؤوسهم بسبب مطرقة الاتفاق النووي الامريكي الايراني الثقيلة، ولكننا نأمل ان يتجاوزوها بسرعة، قبل فوات الاوان، ويتبصروا عما يجري طبخه لهم في المسقبلـ فالاحداث متلاحقة بسرعة قياسية، ولا مكان للطم والعويل.

الامير بندر بن سلطان الذي قال انه تعامل مع اربع رؤساء امريكيين ابتداء من جيمي كارتر وحتى جورج بوش الابن، تنبأ بأن يؤدي هذا الاتفاق الى حالة من الفوضى في المنطقة، وربما يكون محقا، ولكن السؤال هو: اين ستكون هذه الفوضى؟ هل ستكون في ايران، ام في البلدان العربية؟ او بالاحرى الدول التي لم تصلها هذه الفوضى حتى الآن، اي المملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربي.

الامر شبه المؤكد ان هذه الفوضى غير مرشحة للوصول الى ايران في المستقبل المنظور على الاقل، التي سيدخل خزينتها اكثر من 150 مليار دولار كانت مجمدة، وما هو اكثر من ضعفي هذا الرقم في العام الاول على شكل صادرات نفطية وغير نفطية (النفط يمثل 33 بالمئة من دخلها فقط) بعد رفع الحصار الاقتصادي عنها، ولكنها مرشحة لاستكمال دائرتها التي بدأت في العراق وسورية وليبيا واليمن، وبأموال عربية، بحيث تصل الى الدول الاخرى، وهي ليست محصنة بأي حال من الاحوال.

الرئيس اوباما اعتبر الخطر الداخلي على “السنة العرب” اكبر بكثير من الخطر الخارجي، ونحن نتفق معه جزئيا في هذا الصدد، ونضيف بأن تقسيماته المذهبية والطائفية للمسلمين التي عبر عنها، ورسخها في هذه المقابلة، هي اخطر من الخطرين الخارجي والداخلي، لان المنطقة تقف، وبتدخل امريكي، على حافة حروب مذهبية طائفية عرقية قد تمتد لسنوات، ان لم يكن لعقود، والايام بيننا.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته اوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon