غَزّة هل ستتحوّل إلى سنغافورة أم تورا بورا
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

غَزّة.. هل ستتحوّل إلى سنغافورة.. أم (تورا بورا)؟

غَزّة.. هل ستتحوّل إلى سنغافورة.. أم (تورا بورا)؟

 السعودية اليوم -

غَزّة هل ستتحوّل إلى سنغافورة أم تورا بورا

بقلم - عبد الباري عطوان

كان الكَثيرون داخِل قِطاع غزّة وخارِجه، يَتوقَّعون إعلانًا وَشيكًا من القاهِرة يكشف تفاصيل “صَفقة التهدئة” التي جَرى التَّوصُّل إليها بين حركة “حماس” ودولة الاحتلال الإسرائيلي بوَساطةٍ مِصريّةٍ، ولكن الغارات الجويّة الإسرائيليّة التي تواصَلت طِوال اليَومين الماضِيين لم تُبَدِّد هَذهِ التَّوقُّعات فقط، وإنّما كشفت الوَجه الحقيقيّ للعَدوّ الإسرائيليّ وأهدافِه الحقيقيّة في مُواصَلة أعمال القَتل والتَّدمير، التي تُؤكِّد أنّ الجيش الإسرائيلي ما زال يَملُك اليَد العُليا، وأنّ المُفاوَضات لم تَكُن بين طَرفين مُتساوِيين، وأنّ الصَّفقة “إملاء”، وطَريقٌ في اتِّجاهٍ واحِد فقط وهي الهَيمنة الإسرائيليّة المُطلَقة.

القِيادة الإسرائيليّة هي التي بادَرت بالتَّصعيد، وتَعمَّدت “إذلال” أعضاء المكتب السياسي لحركة “حماس” القادِمين من الخارج، للتَّداول في بُنودِ صَفقة التَّهدِئة، وبَلوَرة الرَّد النِّهائيّ بالمُوافَقة الذي سيَحملونه إلى القِيادة المِصريّة، وارتكَبت طائِراتها مَجزرةً جديدةً راحَت ضحيّتها أُسرَة “أبو خماش” الذين مزَّقت أجساد ثلاثة منهم صواريخها التي اختَرقت سطح المَنزل المُتواضِع في مدينة دير البلح، وقتلت الشهيدة إيناس أبو خماش، الحامِل في شَهرِها السادس، ورَضيعتها بيان محمد خماش، وأصابت الوالد إصاباتٍ خطيرة، وقَتلت الجار الشهيد علي الغندور، ومِن المُؤلِم أكثَر أنّني أعرِف هَذهِ العائِلة، مِثلَما أعرِف مُعظَم عَوائِل هذه المدينة الصَّامِدة، فمُخيّمها مَسْقَط رأسِي.

***

الجَناح العسكريّ لحركة “حماس” لم يَتردَّد في الرَّد بِقُوَّةٍ تَطبيقًا لاستراتيجيّة “النَّار مُقابِل النَّار”، وأطلَق 180 صاروخًا وقذيفة هاون على المُستَوطنات الإسرائيليٍة في غِلاف غزّة، اعترَضت القُبّة الحديديّة 30 مِنها فقط، الأمر الذي يَعني حُدوث تَطوُّرٍ في القُدرات الهُجوميّة لهذا الجَناح المُقاوِم عَكَسَها هذا الرَّد، وربّما ما خَفِيَ أعْظَم.

لُجوء المُستوطنين في مدينة سدروت إلى المَلاجِئ، وإلغاء مُباراة لكُرة القدم كانت مُقرَّرةً بين فريق هبوعيل بئر السبع وفريق نيقوسيا، وإصابة عاملة تايلنديّة، كانت حصيلة الخَسائِر الإسرائيليّة، لكن الخَسائِر النفسيّة والمَعنويّة أكبر بكثير، فهَذهِ هِي المَرّةُ الأُولى التي ينزل فيها المُستوطنون إلى المَلاجِئ مُنذ عُدوان عام 2014، وهذه هي المَرّة الأُولى أيضًا التي تَنطلِق فيها صافِرات الإنذار في مدينة مِثل بئر السبع، فأكثَر ما يُقلِق الإسرائيليين هو الشُّعور بعَدم الأمان، وهُم قَطعًا لن ينعموا بِه مَهما وقّعوا من اتِّفاقيّاتٍ مع مَن يَقبَل بتوقيعها من الفِلسطينيين حتّى يعود الحَق كامِلاً لأصحابِه.

لا نَعرِف مصير “اتِّفاق التَّهدِئة” الذي تَوصَّلت إليه المُخابرات المِصريّة وصاغَت بُنودِه من خِلال اتِّصالاتِها بين الجانِبَين الحَمساويّ والإسرائيليّ، ولكن هَذهِ الغارات الوحشيّة الإسرائيليّة لا تُبَشِّر إلا بالدَّمار والخَراب والقَتل، ولا نَستبعِد أن تكون هُناك أطراف في الجانِبين تُريد إفشاله، وخاصَّةً في الطَّرف الفِلسطينيّ، وربٍما جناح “القسّام” العَسكريّ، وصُقورِه على وَجهِ الخُصوص، فقد لاحَظنا اختفاء بعض هؤلاء عن المَشهَد بشَكلٍ لافِت، طارِحًا العَديد من علاماتِ الاستفهام.

مِليونان هُم عَدد سُكّان قِطاع غزّة يُعانون من الحِصار الخانِق، ووصلوا، أو مُعظَمُهم، إلى حافّة المَجاعة، في ظِل انهيارٍ كامِلٍ للخَدمات الأساسيّة من ماءٍ وكَهرباءٍ وصِحّة وتعليم، ونِسبَة بِطالة عالِية تَصِل إلى أكثر من ثَمانين في المِئة، وجَميع القِوى العربيّة والإسرائيليّة والعالميّة تتواطَأ في مُخطَّط تركيعِهِم للقُبول بحَلٍّ “إنسانيٍّ تخديريّ” وليس “حلًّا سِياسيًّا”، يُخَفِّف مُعاناتِهم، ويَحول دُونَ انفجارهِم على غِرار مسيرات العَودة، وما هُو أكثر التي أعادَت إسقاط القِناع عن الوَجه الإسرائيليّ العُنصريّ الدَّمويّ البَشِع، فأكثَر ما تَخشاه إسرائيل هو اقتحام مِليونيّ شَخص لحُدودِهم، وليس حُدودها، والعَودة إلى مُدُنِهِم وقُراهُم.

يبدو صَعبًا أن تُخاطِب الجائِع بأن يَستَمرّ في جُوعِه، وتُحَرِّضه على رَفض الطَّعام، ويَبدو خارِجًا عن كُل الأعراف أن تَطلُب من الذي يَعيش تحت القصف وَحيدًا أعْزَلاً، بأن يَرفُض “جزرة” التَّهدِئة، حتى لو كانت عَجفاء ضامِرةً ومَسمومة، ولكن ما تُريدِه إسرائيل والمُتواطِئون العَرب معها، هو إعادَة الفِلسطينيين، وفي القِطاع بالذَّات، إلى مرحلة ما قَبل هزيمة عام 1967، وانطلاقِ المُقاوَمة، أي أن يعيشوا مُتَسوِّلين يَقتاتون على فُتات وكالة غوث اللاجئين الأُونروا، ولكن بِدون هَذهِ الوكالة التي نجحوا في تَحطيمِها وتجفيف مَوارِدها الماليّة، وإغلاق ما تَبقَّى من أبوابِها، لأنّها تُشَكِّل ضِلعًا أساسيًّا في تَكريسِ هُويّة اللُّجوء وحَق العَودة.

الغارات الإسرائيليّة الوَحشيّة وما ارتكبت من قتل وتدمير جاءَت للتَّذكير بالنَّتائِج التي يُمكِن أن تَترتَّب على رَفض اتِّفاق التَّهدِئة، وجَرى افتعال أسبابها لتَحقيق هذا الغَرَض، أو هكذا نَعتقِد، نحن الذين عارَضنا اتِّفاق أوسلو، ورَفضنا حُضور حَفل تَوقيعِه، وتَنبّأنا وغَيرنا الملايين بنَتائِجِه الكارِثيّة.

***

اتِّفاقات أوسلو “السِّياسيّة” تَسبَّبت، وبَعد رُبع قَرنٍ، إلى وَضع السُّلطة والشَّعب الفِلسطينيّ البائِس الحاليّ، ونَسَفت كُل إنجازات الشَّعب النِّضاليّة المُشَرِّفة وحَوّلته إلى شَعبٍ مُتَسوِّل، ومَكَّنت إسرائيل من ابتلاعِ واستيطان ما تَبقَّى من الأرض.. تُرى كيف ستكون النَّتائِج المُتَرتِّبة على صَفقة التَّهدِئة الحاليّة، وما هُو الثَّمن الذي سيَدفَعُه الشَّعب الفِلسطينيّ مُقابِلها؟ وهَل سَتكون التَّهدِئة مُقابِل رغيف الخُبز المُغمَّس بالذُّل، وليس مُقابِل التَّهدِئة، أم أنّها سَتكون تَهدِئةً مُقابِل المال والمَزيد من الاستيطان، وتَفكيك ما تَبقَّى من ثقافَة المُقاومة والهُويّة الفِلسطينيّة النِّضاليّة؟

لا نَمْلُك إجابةً عن كُل هَذهِ التَّساؤلات، وربّما لن يَنتظِر من سَيُوقِّعون هذا الاتِّفاق رُبع قَرنٍ ليَعرفون النَّتائِج تمامًا مِثلَما انتظر مُهَندِسو اتِّفاقات أُوسلو، لأنّ الزَّمن تَغيّر، وباتَ يسير بوَتيرةٍ أسرَع، وكذلك مُتَغيِّراتِه.

نَختُم بالقَول: احذروا من نيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأُمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، وكَلامِه المَعسول ووعودِه المَسمومة، واحذروا من السَّماسِرة العَرب الذين يُزيِّنون لَكُم التَّنازلات، واحذروا من الذين يُلَوِّحون لَكُم بالأموال والمَشاريع، فغَزّة لن تُصبِح سنغافورة إلا إذا كان المُقابِل كُل فِلسطين، وإلغاء حَق العودة، وكُل أمل بالعَودة بالتَّالي.. وربّما تُصبِح “تورا بورا” أُخرَى، أو هانوي أُخرَى، وكل الاحتمالات وارِدَة.. والأيّام بَيْنَنَا.

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غَزّة هل ستتحوّل إلى سنغافورة أم تورا بورا غَزّة هل ستتحوّل إلى سنغافورة أم تورا بورا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon