من اسطنبول اكتب لكم اردوغان لم يهزم
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

من اسطنبول اكتب لكم: اردوغان لم يهزم

من اسطنبول اكتب لكم: اردوغان لم يهزم

 السعودية اليوم -

من اسطنبول اكتب لكم اردوغان لم يهزم

عبد الباري عطوان

اختفت صور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من صدر الصفحات الاولى، ونشرات الاخبار في تركيا في الايام الثلاثة الماضية على الاقل، وبدت تركيا في حال من الانقسام والصدمة في الوقت نفسه، انقسام واضح بين انصار اردوغان الذين عاشوا فترة من السيطرة دامت 13 عاما دون منازع، وخصومه الذين تكتلوا ضده، ونجحوا في تقليص اندفاعته وقصقصة بعض اجنحته السياسية والشعبية، اما الصدمة فتعود الى حالة القلق السائدة في البلاد حول المستقبل، والخوف من عدم الاستقرار والفوضى.

الرئيس اردوغان الذي ادمن الانتصارات على مدى عقدين، سواء كرئيس بلدية اسطنبول، او كرئيس لحزب العدالة والتنمية، لم يهزم في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، ولكن فوز حزبه بحوالي 40 بالمئة من مقاعد البرلمان لم يكن انتصارا بالمقارنة مع الانتخابات الماضية، التي اكتسح جميعها بأغلبية كبيرة، فعدم حصوله على الاغلبية البرلمانية في مواجهة معارضة من لون واحد تقريبا تتوحد كلها ضده، وتضع اسقاطه على قمة اولوياتها، يعتبر هزيمة كبرى، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

***

الغالبية الساحقة من احزاب المعارضة، وبالاحرى الاحزاب الكبرى الثلاثة: حزب الشعب، والحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي، اكدت انها لن تدخل في حكومة انتقالية مع اردوغان وحزبه، وباتت تملك حوالي 60 بالمئة من مقاعد البرلمان، مما يؤهلها لتشكيل ائتلاف حكومي يحظى بالثقة، ولذلك فان خيارات اردوغان المحصورة في خيارين لا ثالث لهما: اما ان يرأس دولة شرفيا وبلا صلاحيات، ويتعاطى مع رئيس وزراء من المعارضة، او يدعو الى انتخابات برلمانية جديدة.

كل من تقابله في اسطنبول يقول لك ان الديمقراطية هي المنتصر الاكبر في هذه الانتخابات، ويتبارى الكثيرون في تعداد اخطاء اردوغان التي ارتكبها، حسب رأيهم، طوال الاعوام الثلاثة الماضية، بينما يتحدث انصاره بمرارة عن “مؤامرة” ضد الاسلام وتركيا، تماما مثلما يتحدث خصم زعيمهم بشار الاسد، وتسأل عن المتآمرون فيقولون بكل ثقة: اسرائيل وامريكا وفرنسا.

نعم الديمقراطية انتصرت في تركيا، فعندما تبلغ نسبة  المشاركة في عملية الاقتراع اكثر من 86 بالمئة فهذه نسبة عالية، وغير مسبوقة، تعكس درجة من الوعي السياسي الديمقراطي، مثلما تعكس الرغبة في التغيير، اتفقنا معه او اختلفنا، اما المنتصر الثاني فهو حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي جمع كل الوان الطيف السياسي المعارض لهيمنة حزب العدالة والتنمية، من نساء ومثقفين يساريين، وانصار البيئة، وليبراليين، فهذا الحزب الذي قلب الحياة السياسية التركية رأسا على عقب رفع شعار “التعايش” الذي غاب، او غيب في السنوات الاخيرة.

الرئيس اردوغان ارتكب مسلسلا من الاخطاء، ابتداء من محاولته تعديل نظام حكم وزاري برلماني استمر مئة عام، الى نظام رئاسي على الطراز الامريكي يضع معظم الصلاحيات في يد الرئيس، ومرورا باختياره رئيس وزراء ضعيف (احمد داوود اوغلو) انطلاقا من مبدأ الولاء الشخصي قبل الحزبي، وانتهاء باتهام خصومه بالالحاد والمثلية والارهاب والخيانة، وتلويحه بالقرآن الكريم في ذروة الانتخابات، وكأنه يريد استخدام الدين لتحقيق اهداف سياسية ابرزها البقاء في السلطة، واتهام الآخرين بالكفر.

بالمقاييس العادية في دول اخرى غير تركيا، يمكن القول ان الرئيس اردوغان ما زال قويا، فقد زرع انصاره والمحبين في مختلف مفاصل الدولة على مدى 13 عاما من الحكم، وسيظل رئيسا للدولة حتى عام 2019، ولكن هذه القوة تظل شكلية، فالرجل تعود ان يكون الحاكم بأمره، ويسيطر من خلال حزبه على السلطات الرئيسية الاربع: البرلمانية والرئاسية والتنفيذية والقضائية، ولكنه فشل في السيطرة كليا على السلطة الخامسة، اي الاعلام، التي لعبت دورا كبيرا في زعزعة قاعدة حكمه بكشفها عن الفساد، وتهريبه اسلحة لجماعات جهادية في سورية، ودعم مظاهرات البيئيين في حديقة ميدان التقسيم.
تركيا تواجه اليوم مستقبلا غامضا، حيث بدأ العد التنازلي لظاهرة اردوغان، وثلاثة تحديات رئيسية:

اولا: “الدولة الاسلامية” التي باتت على حدودها.
ثانيا: مليونا لاجيء سوري والعدد في تصاعد.
ثالثا: اقتصاد يتسم بالركود والنمو البطيء.

***

في مؤتمر حزب العدالة والتنمية الذي انعقد في عام 2012، وكان المؤتمر الاخير لاردوغان كرئيس له بحكم ميثاق الحزب، كان ابرز المدعوين الرئيس المصري في حينها محمد مرسي، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس″ خالد مشعل، وقد حظي الاخير بعاصفة من التصفيق عندما القى كلمته من قبل اكثر من خمسة آلاف شخص ازدحم بهم ملعب كرة السلة الذي انعقد فيه المؤتمر.

الرئيس مرسي يقبع حاليا خلف القضبان بعد ان تمت الاطاحة بحكمه بانقلاب عسكري، ويواجه عقوبة الاعدام، اما السيد مشعل فيقيم حاليا في الدوحة، العاصمة القطرية في حالة اقرب الى الاعتكاف، حيث معظم الابواب العربية مغلقة في وجهه.

ذلك المؤتمر الذي كنت من بين مدعويه القى اردوغان خطابا تاريخيا عدد فيه وسط تصفيق هائل اسماء جميع خلفاء الدولة العثمانية واحدا واحدا بأسمائهم، ولعله كان متفائلا ان يكون احدهم، ولكن يبدو ان نتائج الانتخابات الاخيرة قد جعلت هذا الحلم بعيد المنال في المستقبل المنظور على الاقل.

مشروع اردوغان الاسلامي مني بنكسة كبيرة، وفي الوقت الخطأ، وهو المشروع الذي قام اساسا على ثورات عربية شعبية مشروعة تأتي بالاسلام السياسي المعتدل (الاخوان المسلمين) الى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع، ومن اكبر اخطاء اردوغان في نظر الكثيرين هو سوء تقديره للقوة المضادة وحجمها، وعدم خلق ارضية للتعايش مع الوان الطيف السياسي الاخرى، وغير الاسلامية تحديدا، واعتماد المذهبية الطائفية كعامل استقطاب،  ارضية اساسية لهذا المشروع.

***

تضعضع مراكز قوة الرئيس اردوغان يعني صداعا مزمنا لحلفائه الاسلاميين، وخاصة في سورية ومصر وليبيا وتونس، وصدمة كبرى ربما لم تخطر على بال قياداتهم مطلقا، ولا شك ان حركة “حماس″ ستكون من ابرز المتضرريين، ولو مؤقتا، لان الرئيس اردوغان كان من ابرز الداعمين، بل ربما الوحيد، الداعم لها، والمقاتل من اجل كسر الحصار عنها، وقطاع غزة قاعدة حكمها الوحيدة.

التحالف الثلاثي القطري السعودي التركي الذي  فشل في اطاحة النظام السوري، ودعم الاسلاميين المعتدلين في ليبيا، والحد من تمدد النفوذ الايراني في المنطقة، سيكون ابرز ضحايا “عاصفة الديمقراطية” التركية، فالنشوة التي انعكست في اعلام دمشق، ومصر الرئيس السيسي، وتصريحات المسؤولين العراقيين، ربما تلخص لنا حجم المأزق الذي ربما يغرق فيه هذا التحالف في الايام والاشهر المقبلة.

“النموذج الاردوغاني” الذي حقق معجزة التزاوج بين الاسلام والديمقراطية على ارضية معدلات نمو اقتصادي، غير مسبوقة (7 بالمئة) يقترب من نهايته، لسبب اساسي وهو ان محركه الاساسي، اي سياسة “زيرو مشاكل” مع الجيران تم الانحراف عنها، بل نسفها وجعل من تركيا محاطة بالقليل من الاصدقاء، والكثير من الاعداء.

اردوغان ربما لن يصبح سلطانا عثمانيا مثل اجداده، لكنه سيدخل التاريخ باعتباره سلطان نهضة تركيا الحديثة، ووضع بلاده في مصاف الدول الكبرى، وتحقيق معجزة اقتصادية وديمقراطية غير مسبوقة في العالم الثالث، وربما تكتل الاعداء ضده، وجره الى حروب خارجية، كلفته، وستكلفه غاليا، تماما مثلما فعلوا بالرئيس العراقي صدام حسين، ويفعلون بالسعودية في اليمن.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من اسطنبول اكتب لكم اردوغان لم يهزم من اسطنبول اكتب لكم اردوغان لم يهزم



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon