بقلم : عبد المنعم سعيد
الشائع أمران فيما يخص المشروعات الإقليمية, أولهما أن ذلك حدث بالفعل من القوى الأجنبية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل مرورا بإيران وتركيا؛ وثانيهما أنه لايوجد مشروع عربى مقابل؛ وأن كل ما يتعلق بالشرق الأوسط هو فى حقيقته محاولة للإطاحة بما ينبغى أن يسعى إليه العالم العربى من مشروع يخصه يستلهم العناصر المشتركة. فى الواقع فإن هذا المشروع ولد بالفعل نتيجة ما سمى «الربيع العربي» حينما جرت حالة من الارتجاج الإقليمى العربى نجم عنها أمران آخران، أولهما ضرورة استكمال بناء الدولة الوطنية العربية وهو ما تحقق بالنسبة إلى 12 دولة عربية لا توجد لديها ميليشيات ولا حروب أهلية؛ وثانيهما 10 دول لا تزال تعيش فى ظل أيديولوجيات قديمة قائمة على العنف والمقاومة للنظام العالمى ممثلا فى الولايات المتحدة؛ والنظام الإقليمى القائم على التهديدات الإسرائيلية التى ينبغى مواجهتها الآن وليس غدا. هذه أصبحت جميعا أسيرة الميليشيات والحرب الأهلية. الفئة الأولى هى التى تقدم نواة المشروع العربى. تصفحالخرائط الجغرافية
هذا المقترب للمشروع تعرض فى 7 أكتوبر 2023 لضربة تستدعى إعادة التفكير فيه وتطويره إلى حل إقليمى شامل لا يأتى تحت تهديد السلاح والإرهاب، وإنما يأتى نتيجة السير نحو مستقبل أفضل. الفكرة تستند إلى «الإصلاح العربي» الجارى فى السعودية ومصر والأردن ومنطقة الخليج والمغرب وتونس والجزائر، حيث الطلب أولا على الاستمرار فى تحقيق أهداف تنمية مستدامة، وثانيا أن تحقيق ذلك يستوجب الاستقرار الإقليمى. وثالثا أن القوى المعاكسة التى تستخدم الدين أو العنف سوف يكون عليها مواجهة قوى كثيرة تنتج عن أوضاع الازدهار الاقتصادى والاجتماعى والثقافى. باختصار فإنه إبان السعى نحو معاهدات السلام التى جرت بين إسرائيل و6 دول عربية كان شائعا الحديث عن «عوائد السلام»، وكان الظن أنها سوف تأتى للشعوب نتيجة تخفيض الإنفاق العسكري؛ كان الازدهار المتوقع يأتى عقب السلام، والفكرة فى المقترب الجديد أن السلام سوف يأتى عقب الازدهار.