بقلم : عبد المنعم سعيد
تخلع القفازات عندما يكون المتخاصمون قد خلعوا كل الحدود والأسلحة، ويصبح تحطيم الطرف الآخر المهمة من القتال؛ وجاء الموعد فى 28 فبراير 2026 عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الجولة الثانية من الحرب التى لم يعد فيها أيام فقط كما كان وإنما شهور حتى كتابة هذه السطور. طال القتال على جبهتين: الشمالية وتولتها إسرائيل عندما باتت الحرب مع إيران غطاء أطماعها التوسعية حتى بعد أن جرى الثأر الكامل لقتلى السابع من أكتوبر؛ ومع الإعاقة الكاملة لما استقرت عليه الولايات المتحدة مع دول الوسطاء لبدء نهاية حرب غزة. الأطماع باتت تشاهد بوضوح على الجبهات الفلسطينية والسورية واللبنانية. الجبهة الجنوبية باتت مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ الأولى قصفت ما استطاعت من تدمير تجاوزت عشرات الألوف من الأهداف، وعلى مرأى من الضربات الجوية المستمرة كان أكبر تجمع بحرى أمريكى ربما منذ «نورماندي» فى الحرب العالمية الثانية. فى المقابل فإن إيران تجاوزت جميع عناصر القربى والجيرة والشراكة الدينية شيعة وسنة، وبدأت الهجمات على الدول العربية فى الخليج العربى. تصفحالخرائط الجغرافية
الحرب باتت ضروسا، وقيل عنها عضا للأصابع الذى ظل مستمرا دون أن يتأوه طرف، وأكثر من ذلك أطلق كلاهما أكثر ما لديه ثقلا وقتلا وتدميرا؛ وكانت إيران تطبق استراتيجية أعدتها سلفا لهذه الأحوال وهى منع مرور النفط من «مضيق هرمز» حيث ينتقل 20% من النفط والغاز شرقا وغربا إلى عصب الاقتصاد العالمى جالبة التضخم وارتفاع الأسعار وإرباك سلاسل التوريد. الرد الأمريكى جاء قاسيا هو الآخر عندما اعتزم فرض الحصار على الموانى الإيرانية جميعها؛ وهكذا خرجت واحدة من أهم الدول المصدرة للنفط من السوق العالمية. لم يكن لا العالم ولا الإقليم ساكنا عما يحدث، فقد انشغلت دول بالوساطة - باكستان وتركيا ومصر والسعودية وقطر- بقدر ما انشغلت دول أخرى بإصدار البيانات الضاغطة، وكان لذلك عائد «الهدنة» التى استمرت نظريا 60 يوما، ولكن الحرب فيها لم تنقطع أبدا!