ما وراء رسوم الموبايل

ما وراء رسوم الموبايل

ما وراء رسوم الموبايل

 السعودية اليوم -

ما وراء رسوم الموبايل

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

المنطق الذى تعمل به الحكومة فى ملف رسوم الموبايل للمصريين فى الخارج، هو نفسه المنطق الذى عملت به مع المصريين فى الداخل أيام إنشاء قناة السويس الجديدة.

هو نفسه.. ففى أيام إنشاء قناة السويس الجديدة طرحت الحكومة شهادات بعائد مرتفع فى البنوك، وسارع مواطنون كثيرون إلى شراء الشهادات، وكان الدافع وطنيًّا خالصًا، ولكن الحكومة نظرت إلى الموضوع على طريقتها، وكان تقديرها أن الذين اشتروا الشهادات بهذه السرعة لديهم الكثير من المال، وبالتالى فلا بد من الحصول على جزء من هذا المال!

ومن بعدها تتالت الرسوم، والضرائب، وارتفاعات الأسعار فى كل سلعة، وكان المنطق الحاكم وراء ذلك كله أن الذين اشتروا الشهادات عندهم الكثير من الفلوس، ويستطيعون تمويل كل ما تريد الحكومة تمويله من جيوبهم!

وكانت المفارقة أن الذين اشتروا الشهادات انتظروا أن تكافئهم الحكومة، فإذا بها تعاقبهم، وإذا بها تجعل من نفسها شريكًا لكل واحد منهم فيما يملكه!.. ونسيت الحكومة أنها لا شأن لها فيما يملكه أى موطن، لأن ما يملكه يظل ملكية خاصة يحميها الدستور، ولأن شراكة الحكومة تبدأ فقط عندما يمارس المواطن نشاطًا تجاريًّا. فى هذه الحالة وحدها تدخل معه شريكًا مرفوعًا كما يقول أهل الاقتصاد، وتبقى شراكتها من خلال الضرائب التى لا بد أن يدفعها المواطن صاحب النشاط التجارى عن أرباح نشاطه.

ولكن الحكومة خلطت بين الأمرين، وراحت تتطلع إلى ما فى جيوب المواطنين أصحاب شهادات قناة السويس، ثم عممت وافترضت أن كل المواطنين يملكون ما يملكه أصحاب تلك الشهادات، ولم تشأ أن تستثنى مواطنًا من آحاد الناس، وراحت تُلهب أجساد مواطنيها بالرسوم التى لا تتوقف زيادتها، وبالأسعار التى لا نظير لها فى أى دولة قياسًا على مستويات الدخول!


المنطق نفسه كان حاكمًا فى رسوم الموبايل، لأن تحويلات المصريين فى الخارج عندما زادت، جعلت الحكومة تفكر بالطريقة نفسها وتقول إن هؤلاء ما داموا يحولون بهذه الأرقام فعندهم المال الكثير، وفى مقدورهم بالتالى أن يدفعوا رسومًا عالية على الموبايلات!.. وهكذا عاقبتهم بدلًا من أن تشكرهم على تحويلاتهم!

أما لسان حال المنطق المُطبق فى الحالتين فهو هكذا: لماذا أكتفى بالحصول على البيضة، إذا كان فى إمكانى الحصول على الدجاجة نفسها؟.. وأما أنها يمكن ألا تجد بيضًا ولا دجاجًا، إذا استمرت فى العمل بهذا المنطق، فهذا لا يشغلها، لأنها لا تفكر فى الغد، وكلها ما يشغلها هو اليوم!.. إنه منطق لا يقيم دولة بالمعنى الذى تعرفه العلوم السياسية لمصطلح الدولة، ولا يبنى أمة بالمعنى الذى نعرفه بين الأمم من حولنا.

رسوم الموبايل تشير إلى عقلية أكثر منها قضية جمركية، وهى عقلية فى حاجة أن تتغير وبسرعة، لأنها خارج مبادئ اقتصاد العصر.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء رسوم الموبايل ما وراء رسوم الموبايل



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"

GMT 05:22 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

لن نتوقف

GMT 02:13 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

6 أفكار ديكور لإخفاء أسلاك الكهرباء بصورة محببة

GMT 15:25 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هواوي تنشر أول فيديو دعائي لـ matepad pro
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon