المستعار أصيلاً

المستعار أصيلاً

المستعار أصيلاً

 السعودية اليوم -

المستعار أصيلاً

بقلم -سمير عطا الله

عندما تقرأ في سيَر الشعراء والفنانين الكبار، تلاحظ قاسماً مشتركاً فيما بينهم، وهو أنّهم اختاروا ذلك الدرب الشائك، خلافاً لإرادة أهاليهم. كان المسرح والشِعر مهنة الفقراء والصعاليك، وغالباً ما ينتهي بأهله إلى التشرّد والفقر، فالحياة العائلية المكسورة. وحتى بعدما أصبح الفنّ مزدهراً، والشعر قابلاً للحياة العاديّة، ظلّ الأهل المحافظون، يشكّكون في عادات وأخلاق الشعراء والفنّانين. فهم من زواج إلى طلاق، ومن هجر إلى منفى، ومن بلد إلى آخر.

كان الأبّ عادة هو المتشدّد الذي يمنع ابنه من الاتجاه نحو المهنتين البائستين. كما حدث مثلاً مع والد يوسف وهبي الذي أصبح أشهر فنّاني مصر في عصره. وقد اختار الشعراء أو الفنّانون أسماء مستعارة لكي يبعدوا عن عائلتهم سمعة التهتّك. هكذا حدث مع أشهر شاعر في أميركا اللاتينية، وأحد أهمّ الشعراء في العالم.

يروي بابلو نيرودا، أنّه عندما كان في الرابعة عشرة، كان والده يضطهد أي عمل أدبي يقوم به، ويحذّره دائماً من أنّه لا يريد لابنه أن يكون شاعراً على الإطلاق. ولهذا أخذ الفتى يبحث عن اسم مستعار يحتمي به.

 فعثر بطريق الصدفة، في إحدى المجلّات، على اسم نيرودا التشيكي دون أن يعرف عنه شيئاً. وهكذا تبنّاه وأخفى الأمر عن والده. لكنّه لن يستطيع أن يخفي هذا الاسم عن العالم أجمع فيما بعد.

كان علي أحمد سعيد يحمل القصائد التي يكتبها إلى رؤساء التحرير لنشرها. وشعر بعد فترة أنّهم عندما يرونه، لا يتكبّدون حتى قراءة ما يكتب، ففكّر أن الحلّ الوحيد هو البحث عن اسم مستعار مؤقّت يعود بعده إلى اسمه الحقيقي. لكنّ الاسم الحقيقي أصبح الاسم المستعار. وصار أدونيس معروفاً بهذا الاسم، حتى بين أصدقائه وعائلته، وعند الأديبة خالدة سعيد، التي تزوّجت ذات يوم من شابّ يُدعى علي أحمد سعيد. مَن منّا يهمّه أن يعرف الاسم الحقيقي للمتنبّي أو البحتري أو ابن الرومي، أو الجاحظ. وقد عُرف أشهر شعراء فلسطين تحت اسم «أبو سلمى»، وأصبح الاسم الأصلي هو الغريب الذي لا يريده أحد. تضمّ لائحة الأسماء «الحرَكية» في الغرب عدداً لا يُحصى. ولكلّ اسم قصّة تُروى. وأكثر هذه القصص، أنّ أصحابها كانوا أعضاء في حركات وطنية إبّان الحروب. فاتّخذوا أسماء يُعرفون بها بين الرفاق. فلمّا انتهت الحروب، كانوا - وكان أصدقاؤهم - قد نسوا الاسم الذي وُلدوا به.

بدأنا بالقول إنّ أكثر علامات الصعلكة والفشل، كانت التمثيل والشِّعر. ولعلّ أشهر فاشل في التاريخ على الإطلاق، كان شاعراً وممثّلاً معاً. كان يكتب مسرحياته بنفسه. ويكتب بعضها باسم مستعار. وعاش حياته يكافح خلف اللقمة من أجل رفع العوَز عن عائلته. لقد عرفتَه طبعاً، إنّه وليم شكسبير الذي يحلّ أوّلاً عبر التاريخ في مبيع النسخ، وأما الثاني فهو شاعر أيضاً، الإسباني سرفانتس.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستعار أصيلاً المستعار أصيلاً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon