السبيل للجنسية السعودية

السبيل للجنسية السعودية

السبيل للجنسية السعودية

 السعودية اليوم -

السبيل للجنسية السعودية

أمل عبد العزيز الهزاني
بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

من المعلوم أن الحصول على الجنسية السعودية يعد الأصعب بين جنسيات دول العالم؛ لأسباب اجتماعية وسياسية بشكل أساسي.
وبالنظر لتعاطي الدولة السعودية مع موضوع التجنيس، فإنه يمكن تقسيم ذلك منذ توحيد المملكة عام 1932 إلى ثلاث مراحل أساسية:
الأولى، في عهد المؤسس الملك عبد العزيز، رحمه الله، حينما استعان بأسماء وضعت بصمتها في تأسيس الدولة المدنية الوليدة، مثل يوسف ياسين من سوريا الذي كان وزيراً للخارجية، وحافظ وهبة من مصر مستشار سياسي ثم سفيراً للسعودية في لندن، ورشاد فرعون وزيراً للصحة، وغيرهم مستشارون ومؤرخون مثل خير الدين الزركلي، وفؤاد حمزة، وأحمد الشقيري الفلسطيني الذي كان سفير المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة. الملك عبد العزيز أدرك أن الدولة الحديثة تحتاج إلى من يضع دعائمها ويرسم خطها التنموي؛ لذلك لم يتردد في الاستعانة بنخبة من أصحاب الخبرة؛ لأن السعوديين وقتها كانوا للتو بدأوا رحلة التعليم داخل المملكة أو خارجها في مصر أو لبنان. خطوة مهمة لبناء دولة حديثة بالنظر لدول المنطقة التي كانت قد سبقتنا في التطور لأسباب سياسية أو اجتماعية، وتقدمت في مسارات التنمية.
المرحلة الثانية في عام 2005، حين طرأت تعديلات على نظام التجنيس في عهد الملك فهد، رحمه الله، بوضع اشتراطات لمن تجوز له منح الجنسية، تشابه إلى حد كبير النظام في المملكة المتحدة من حيث الإقامة مدة لا تقل عن خمس سنوات. كما أضيف نَص عبارة «أن يكون من أصحاب المهن التي تحتاج إليها البلاد»، إلا أن الطلبات التي تقدمت كانت بأعداد هائلة ربما لأن اشتراط المهن التي تحتاج إليها البلاد في تلك الفترة كان شرطاً سهل التحقق نظراً لحاجة البلد وقتها إلى تخصصات مهنية كثيرة لم تكن قد تمكنت منها المملكة محلياً.
المرحلة الثالثة، وهي اليوم - من خلال الأمر الملكي بالتجنيس على أساس الكفاءة والتميز - وكأننا منذ 1932 نصعد عمودياً لتلبية احتياجات الدولة التي تتطور وتتغير بفعل الاكتشافات العلمية والمنافسة لمحاكاة الدول المتقدمة. السعودية ضمن مجموعة الدول العشرين الأعظم في تأثيرها الاقتصادي، وهذه الميزة ليست سهلة، وهي استحقاق لا منحة، تتطلب الاستدامة في العمل لتحقيق المزيد من التطوير.
ما الذي استجد في نظام التجنيس اليوم؟ باختصار المملكة ستقدم الجنسية السعودية للمتميزين. والتميز حالة فريدة وليست شائعة. التميز لا يعني الحصول على درجات علمية عليا أو التخرج في جامعة مرموقة. التميز حالة استثنائية لمن يملك قدرة على الإبداع والابتكار. وعلى هذا الأساس، فإن الأمر الملكي الصادر بتجنيس أصحاب الكفاءات لن ينتج منه إلا أعداد محدودة منتقاة بعناية، تخضع للإرادة الملكية بالموافقة.
والوضع في السعودية ليس كغيرها من الدول ذات التعداد السكاني الضئيل التي تضطر إلى التجنيس لملء الشواغر في قطاعاتها. السعودية تقدمت في مجالات مختلفة، أبرزها الطب والهندسة خلال مدة ليست طويلة من عمر الزمن، ولديها سجل متقدم في براءات الاختراع خاصة من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ويبلغ متوسط براءات الاختراع السعودية المسجلة دولياً نحو 450 كل عام. فإن كان هذه الحال فلماذا تحتاج السعودية إلى استقطاب كفاءات علمية؟ السبب ببساطة هو نقل المعرفة بأقصر الطرق وأوفرها زمناً. الثورة الصناعية الرابعة اتضحت ملامحها في التقنية والذكاء الصناعي، بكل تطبيقاتها التي يصعب حصرها. ومن يفُته قطار التهيئة لهذه الثورة سيظل خلال مائة عام قادمة على الأقل تابعاً للأقوياء الذين تقدموا الصفوف.
والتجنيس ليس بدعة جديدة؛ فالولايات المتحدة رغم ما تملكه من ثروة بشرية متميزة في كل التخصصات، لا تتردد في كسب المزيد، وتقديم مغريات كبيرة للمتميزين في كل قطاع. الاستزادة من الكفاءات هو استزادة في القوة الاقتصادية. الأمر ينطبق على إسرائيل التي تقدمت دول العالم في التقنية بعد استعانتها بالهنود، وألمانيا التي انتقت من اللاجئين السوريين الأكثر إبداعاً والأهم في التخصصات التي تحتاج إليها. الدول باختصار تتنافس على رأس المال البشري، العقل الفذ هو الماكينة المنتجة، في الذكاء الصناعي أو الفيزياء النووية أو النانوية والطاقة المتجددة، وابتكارات تحلية المياه ونظم الاتصالات. العلوم هي مفتاح الثورة الصناعية الرابعة، والدول التي فهمت هذه المعادلة تسارع لتعديل أنظمتها لاستقطاب أو الإبقاء على الكفاءات والمبدعين على أرضها.
في كل الدول المتمدنة يشكل المهاجرون أو الأجانب نسبة كبيرة في سوق العمل؛ لكفاءتهم. الكفاءة هي القيمة الحقيقية للمنافسة. ومع أن السعودية من خلال الأمر الملكي الأخير بمنح الجنسية السعودية للمتميزين فتحت الباب للحصول على الجنسية الأصعب في العالم، إلا أن هذه الجنسية ليست هبة ولا هدية، بل مقابل الإبداع والابتكار والفكرة الاستثنائية. «رؤية المملكة 2030» تناولت بأهمية شق الابتكار والبحث العلمي، وهذا الأمر الملكي أهم ما يمكن عمله لتفعيل بيئة الاستثمار في هذا الجانب.
أولى خطوات النجاح أن تدرك حاجتك، ثم تبدأ بتمهيد كل سبيل للوصول إليها، من عهد المؤسس إلى اليوم في عهد الملك سلمان، الاستراتيجية نفسها؛ تسخير كل الأدوات الممكنة ما دامت إرادة التطوير والتحضر قائمة.

 

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السبيل للجنسية السعودية السبيل للجنسية السعودية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 11:02 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الفنانة السورية دينا هارون بعد معاناتها مع المرض

GMT 07:27 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.4 درجات يضرب قبالة المكسيك

GMT 06:01 2013 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

أزياء روشاس تُجسِّد معاني الأناقة والأنوثة

GMT 03:55 2015 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

عودة التنويعات في تصميمات "الخرسانة" إلى منشآت لندن

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

موسم السرطان يؤثر بشكل إيجابي على هذه الأبراج

GMT 17:50 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

مكلارين وليجو تطلقان نسخة من سيارتها "سينا" خاصة للأطفال

GMT 22:05 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

المواصفات الكاملة لهاتف LG الجديد Stylo 4

GMT 07:08 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إندونيسيا تغلق مطار بالي لليوم الثالث بسبب الرماد البركاني

GMT 23:44 2014 الخميس ,10 إبريل / نيسان

90 بحارًا ينطلقون في رحلة إلى جزيرة صير بني ياس

GMT 11:00 2013 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كلمة "مريحة" يوصف بها ما تقدمه دار "سيلين" للأزياء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon