إيران وابتزاز الكويت

إيران وابتزاز الكويت

إيران وابتزاز الكويت

 السعودية اليوم -

إيران وابتزاز الكويت

سلمان الدوسري
بقلم - سلمان الدوسري

لا توجد حكومة تجاوزت المطبات في علاقتها مع إيران كما الكويت، ولا توجد دولة تحملت الإرهاب الإيراني كما الكويت، ومع ذلك لم تسلم من الإساءة المباشرة والتحريض على استهدافها، ولعل في ادّعاء مسؤولين إيرانيين ضلوع الكويت في عملية قتل قائد « قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، انعكاساً طبيعياً للسياسة الإيرانية المتعجرفة التي لا تفرق بين العدو والصديق، بعد أن قال أمير علي حاجي زادة قائد القوات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنّ الطائرة المسيّرة «إم كيو 9» التي استخدمتها القوات الأميركية في قتل سليماني أقلعت من قاعدة علي السالم، في تحريض واضح وانتهاك فاضح للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يكشف إلى أي مدى أن النظام في طهران لا يعدم الأسباب لتعزيز انعدام الثقة مع جيرانه، حتى مع الكويت الحريصة جداً على تجنب القطيعة مع الجار الإيراني، رغم كل السلوكيات العدوانية التي كان مصدرها الجانب الإيراني.

الموقف الإيراني ربما كان مفاجئاً للمراقبين ولأولئك الحريصين على إبقاء شعرة معاوية في علاقات طهران والكويت صامدة لأطول مدى ممكن، باعتبار أن التصريحات الإيرانية كان هدفها واضحاً وصادماً في تحريض الميليشيات الشيعية التي تمتلئ بها الساحة العراقية باستهداف المصالح الكويتية، خاصة بعد أن هدّدت تلك الميليشيات باستهداف أي طرف يكون قد شارك في عملية قتل سليماني والمهندس، وبالمقابل فإن من سبروا أغوار السياسة الإيرانية لن يكون ذلك الموقف مفاجئاً لهم على الإطلاق، فالكويت لم تقبل أن تكون حليفاً خاضعاً لإيران، كما فعلت قطر مثلاً، التي لديها مكانة خاصة في طهران، تدفع ضريبة غالية الثمن مقابلها بكل تأكيد، حيث سمحت لها هذه المكانة بعدم اتخاذ أي إجراء إيراني معلن ضدها، حيث تذهب كل التأكيدات إلى أن مصدر انطلاق الطائرة التي قتلت سليماني كانت من القاعدة الأميركية في العديد القطرية، وهو ما أفضى إلى أن يصدر الموقف الإيراني التصعيدي ضد الكويت ويتغافل عن قطر.

التحريض الإيراني الخطير ضد الكويت ليس إلا مثالاً واحداً من مئات الأمثلة، على الكيفية التي تدير بها إيران دبلوماسيتها، فمن يظن أنه يمكن مهادنة السلوك الإيراني ومسك العصا من المنتصف معها لا شك أنه سيكون مخطئاً ألف مرة، فدول الخليج، مثل السعودية والإمارات والبحرين، جربت هذه الدبلوماسية سنوات طويلة، ولم ينتج منها إلا المزيد من الاستعداء والاستهداف والتدخل في شؤونها الداخلية وتحريك خلاياها النائمة، فالنظام الإيراني الحالم بدوره بتصدير ثورته لا يفضل العلاقات القائمة على التوازن والند للند شأنه شأن بقية دول العالم، وإنما يفضل، خصوصاً في علاقاته مع دول الخليج، أن تكون له السطوة الأقوى والصوت الأعلى، كما تؤكد على سبيل المثال علاقته الحميمية مع الحليف القطري، وما دام أن دولة مثل الكويت لا تقبل بمثل هذه العلاقة المشوهة، فالنتيجة أن تتواصل الإساءات والتجاوزات دون أدنى مراعاة لأبسط مفاهيم العلاقات الدولية، وهو ما يفسره تصريح نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، أول من أمس، بأن بلاده لم تتلق أي رد من الخارجية الإيرانية على استياء واستغراب الكويت الذي حمّلته السفير الإيراني عندما تم استدعاؤه وتسليمه رسالة بذلك.

المساعي الإيرانية لشيطنة الكويت والتحريض ضدها في ظل التوتر الذي تعيشه المنطقة، دليل جديد على سياسة إيران في التعاطي مع جيرانها، وأنها، صدقاً، غير قادرة على التعايش دون إثارة مستمرة للفوضى لكل المحيطين بها، وأن كذبة الحوار الذي تتشدق به ليس إلا رغبة متجددة لشراء الوقت، ووسيلة أخرى تساعدها في الوصول لغايتها الأساسية في فرض هيمنتها على المنطقة، وفق أجندتها التي لا تحيد عن فكر الثورة، وهو ما لخصه نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بأن لدى بلاده «رؤية 2030» التنموية بينما لدى إيران رؤية 1979 الثورية، فهل ما زال هناك من يصدق أن النظام الإيراني بالإمكان أن يكون صديقاً مسالماً في يوم ما؟!

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وابتزاز الكويت إيران وابتزاز الكويت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon