تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

 السعودية اليوم -

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي

بقلم - نور الدين مفتاح

عندما رجع السي محمد البريني، مدير جريدة «الإتحاد الإشتراكي» حينها، من آخر اجتماع للجنة المركزية ترأسه الراحل عبد الرحيم بوعبيد إلى الجريدة بزنقة الأمير عبد القادر، جمع على وجه الاستعجال هيئة التحرير ووضع مسجلة كانت حينها تشتغل بالكاسيط، وأسمعنا الكلمة المؤثرة لعبد الرحيم بوعبيد الذي كان يعيش أيامه الأخيرة في مقاومة المرض اللعين.

كان صوت الراحل متعبا، ولكن نبرته الصادقة كانت تكسر صمت القاعة الجنائزي: "إخواني، أخواتي، سواء كنت معكم، أو قدرت الظروف ألا أكون معكم، فإننا نشعر جميعا باطمئنان على أن ما أسديناه من أجل الوطن ليس هو الكمال، ولكن أن الذي أسديناه خرج من صميم الفؤاد، طاهراً، نقيا، يريد خدمة الشعب والأمة والمصلحة العامة". وعند هذا المقطع بالذات فاضت عينا السي محمد البريني الذي كان سريع الدمعة، وخيم جو حزين على المتحلقين حول طاولة الاجتماع وجزء كبير منهم رحل اليوم مثل السي محمد بوهلال والمهدي الودغيري وعمر المودن وعبد الله قانية وعبد الحميد بنداوود، وجزء منهم ينتظر وها هم شاهدون على حزب الاتحاد الاشتراكي العتيد في ذكرى تأسيسه الستين وقد تبدل تبديلا.

لم يكن ضروريا أن تكون منتميا تنظيميا للاتحاد الاشتراكي في هذا الوقت، فالفكرة الاتحادية كانت حينها فكرة مجتمعية، والأسرة، والحي، والعائلة، والمدينة لا يمكن أن تتأرجح إلا بين الاتحاد الاشتراكي، لسان حال الشعب، وحزب الاستقلال كجزء من النوستالجيا التاريخية آنذاك، وعلى الرغم من علو كعب الحسن الثاني سياسيا وفكريا، وعلى الرغم من السياسة القمعية التي كان وجهها الختامي بعد أوفقير ثم الدليمي هو إدريس البصري، فإن الكلمة الاتحادية ظلت في الشارع المغربي هي العليا، ولم يكن يهم حينها نسبة تمثيلية هذا الحزب الإداري أو ذاك في البرلمان أو الجماعات، لأن المسرحية كانت هزلية عنوانها الانتخابات البصروية.

لهذا وغيره كثير كانت جنازة عبد الرحيم بوعبيد، التي ساهمتُ في تغطيتها لصالح الجريدة، من أضخم الجنازات لرجل سياسة مغربي على الإطلاق، وبكل صراحة، لقد فوجئ الاتحاديون أنفسهم بهذه الأمواج البشرية التي تلاطمت من شارع محمد الخامس إلى مقبرة الشهداء قبالة الشاطئ، وبقدر ما أحس الاتحاديون بجسامة المسؤولية التي يحملها لهم الشعب من خلال هذه الجنازة، والتي يمكن ترجمتها بثقة من أجل الإصلاح الجذري، بقدر ما وجدوا أنفسهم وقد بدأ التحكم في أداتهم الإصلاحية يضعف والعربة -كما سماها عبد الرحمان اليوسفي من بعد- تهترئ.

مرّت الكثير من المياه فوق الجسر، مما جعل أعمدته تتشقق، وتعمق الخلاف الذي تفجر في المؤتمر الخامس بين تيار الأموي وتيار بوعبيد، وتزاحمت التطاحنات في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب المستقل، حيث كان الحسن الثاني يعرض صفقة مصالحة سياسية، واستقال اليوسفي ثم رجع، وخرج رموز الشبيبة الاتحادية في ما سموه بـ "الوفاء للديموقراطية"، وعاد الفقيه البصري ليؤجج هذه الفوضى العارمة قبل أن يخرج نوبير الأموي بنقابته، وتوج كل هذا بالدخول في صفقة التناوب التوافقي برئاسة السي عبد الرحمان اليوسفي، ثم جاءت بداية نهاية أخرى من النهايات المتعددة لهذا التنظيم عندما استمر الاتحاد في الحكومة على الرغم من الانقلاب على المنهجية الديموقراطية وتعيين إدريس جطو وزيرا أول بدل اليوسفي، الذي احتل حزبه المرتبة الأولى وإن بفارق ضئيل حيث رواحت مقاعده في البرلمان الستين.

معذرة عن هذه الإطالة، ولكنها ضرورية للحكم على ما يجري اليوم في حزب يقوده إدريس لشكر وغابت عنه ليس القوة والحضور والامتداد الشعبي فقط، ولكن غابت عنه كرامة التنظيم وأنفة المناضل الاتحادي كما عرفناه إلى حدود بداية التسعينيات، ويكفي ما جرى في السنوات القليلة الماضية لنرى إلى أي حضيض نزل هذا الحزب العتيد في الماضي، حيث تحالف ادريس لشكر مع رجل من فصيلة حميد شباط ومع حزب من فصيلة البام، وبعد ذلك مع حزب الأحرار، لتنتهي هذه المهزلة بآخر الإهانات وأكبرها، وهي حجم ما اقترح على حزب الوردة الحزينة في الحكومة الجديدة والقبول بذلك في شخص وزير واحد لا علاقة له بالحقيبة الوحيدة التي أنيطت به أو أنيط بها.

أين الفكرة الاتحادية التي كانت لها أجنحة وتطوف على المغاربة في أحواز المدن وفي المداشر والقرى وفي قلوب الضعفاء والمظلومين؟ أين القامات؟ أين الهامات؟ إن الأحياء من الاتحاديين الذين انزووا ليحسون اليوم بألم أفظع من إحساس الفقد بالنسبة للذين رحلوا. فأن تكون في عداد الراحلين أهون من أن تتابع هذا النفخ في الأساطير من قبيل وجود الحزب في وضعية سفينة التيطانيك وربّانه يدعو الناس للاحتفاء بالمصالحة!!

والسيد إدريس لشكر عندما يدفع اليوم بكون وضعية الاتحاد هي جزء من تقهقر عالمي لليسار لا يعرف أن العالم يمكن أن يتقهقر إلى مجرات أخرى، ولكن لا يمكن أن يقارن بحال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي لم تؤثر فيه تحولات فكرية واتجاهات مجتمعية بقدر ما أثر فيه الهدم الذاتي والدسائس والمناورات والتخلي عن جوهر تلك الكلمات الذهبية التي قالها السي عبد الرحيم بوعبيد في وصيته الأخيرة، وهو أن يخرج عمل المناضل من أجل الوطن من صميم الفؤاد طاهرا نقيّاً!

وللأسف، في الذكرى الستين لتأسيس حزب المهدي بنبركة وعمر بنجلون، لا نرى من عمل يخرج في الغالب إلا من صميم المصلحة الذاتية باهتا ملوثا اللهم إلا من رحم ربّك.

وعلى الرغم من كل هذه الصورة السوداء، مازال في نظري المتواضع هناك أمل في أن تعود الأمجاد لحزب يساري شعبي ليكون كفة التوازن الحقيقية مع تيار محافظ موجود في المجتمع وهذا الحزب المتجدد والجديد لا يمكن أبدا أن يصنعه الخلص من أبنائه بأدوات قديمة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي تأملات على هامش ستينية الاتحاد الاشتراكي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon