جمال بدومة يكتب هذا الميت سيعيش طويلا
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

جمال بدومة يكتب.. هذا الميت سيعيش طويلا!

جمال بدومة يكتب.. هذا الميت سيعيش طويلا!

 السعودية اليوم -

جمال بدومة يكتب هذا الميت سيعيش طويلا

بقلم - جمال بودومة

في مثل هذا اليوم من عام 1965، نفّذت إحدى أكبر الجرائم في تاريخ المغرب الحديث: خطف المهدي بنبركة أمام “براسري ليب” في باريس. أكثر من نصف قرن مرت ومصير الجثة مازال مجهولا. أربعة وخمسون عاما ولا جديد: المناسبة صارت تشبه “عيدا وطنيا” باهتا، بعدما تخلى الرفاق عن القضية، وقلبوا المعاطف وغيروا العواطف، وقايضوا المبادئ بالكراسي والحقائب، وضاعوا في دروب السياسة الضيقة… المهدي أصبح مجرد شارع في الرباط، وساحة في باريس، وصورة على صفحات الجرائد ومقرات الحزب، و”براسري ليب” تحولت إلى معلمة سياحية، يضعها المغاربة في برنامج زيارتهم عندما يذهبون إلى عاصمة الأنوار، جنبا لجنب مع “لاتور إيفل” و”ديزني لاند” وساكري كور” و”نوتردام”… يلتقطون الصور بالقرب منها وهم يبتسمون. هذا كل ما تبقى من “الاختيار الثوري”.

وقريبا سيأتي يوم تسأل فيه الشباب عن المهدي بنبركة فيقولون لك إنه شارع في حي الرياض أو مركب ثقافي في حي المحيط، والأكثر اطلاعا سيشرح لك أنها ساحة صغيرة في سان-جيرمان- دي- بري، تحاذي ساحة جان بول سارتر وسيمون دوبوفوار… لا أحد سيتذكر أن الرجل، قبل كل شيء، جثة بلا قبر وجريمة بلا عقاب!

لم يتاجر السماسرة والسياسيون والمشعوذون والحقراء في جثة مثلما تاجروا بجثمان المهدي بنبركة. على امتداد هذه العقود الطويلة، كان كل مرة يخرج دجال كي “يكشف مصير الجثة”: ذوبوها في حوض الأسيد، طمروها في الإسمنت المسلح، دفنوها في فيلا بضواحي باريس، حرقوا الجسد ولفوا الرأس في ورق الألمنيوم…  دون الحديث عمن ظلوا يرفعون صوره في التجمعات الانتخابية، وبمجرد وصولهم إلى السلطة، رموها مع المتلاشيات.

وإذا كان أقسى ما يمكن أن يتعرض له الشهيد هو أن يتحول إلى ميت تبكيه أسرته الصغيرة فحسب، فإن أكبر جريمة ارتكبت في حق بنبركة، بعد الاختطاف، هي التخلي عنه من لدن رفاقه. كثيرون اعتقدوا أن وصول عبد الرحمان اليوسفي إلى السلطة، نهاية القرن الماضي، سيفك اللغز ويكشف المستور، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، رغم محاولات القضاء الفرنسي إعادة فتح التحقيق، ورغم أن وزارة العدل كانت لمدة طويلة بيد الاتحاديين. بل إن عبد الواحد الراضي، حين كان وزيرا للعدل قبل عشر سنوات، بذل جهدًا جبارا كي يعرقل المذكرة التي أصدرها قاضي التحقيق الفرنسي پاتريك راماييل للاستماع إلى بعض الأطراف المعنية بالقضية. اليوسفي وأصحابه لم يفعلوا شيئًا لكشف مصير رفيقهم القديم، أيّام كان في يدهم القرار السياسي، وعندما تقاعدوا خلدوا الذكرى الخمسين لاختفائه، على سبيل إراحة الضمير، هذا ما يذكره التاريخ!

لن أنسى نقاشا قديما مع أحد الوزراء الاتحاديين، الذين وصلوا إلى الحكومة بضربة حظ مجنونة عام 1998. استضفناه وقتها في لقاء تنظمه “الشبيبة الاتحادية”، أيام كان هناك “حزب” و”شبيبة”، وبعدما ألقى عرضه، جلسنا نتجاذب أطراف الحديث، وكم كانت صدمتنا كبيرة عندما سمعناه يعبر عن استغرابه، لأن جيلنا “مازال يتغنى بمارسيل خليفة والشيخ إمام”، قبل أن يضيف أنه “من غير المعقول أن تظل صور بنبركة وبنجلون تتصدر لقاءات الحزب بعدما أصبح يسيّر الشأن العام”، وأوصانا بالانفتاح “على شرائح اجتماعية جديدة، خصوصا منهم الشباب الذين يدرسون في ديكارت وليوطي”… رغم أن الكلام صعقنا فقد ضحكنا من الوزير الذي سقط في غرام ديكارت وليوطي رغم فرنسيته الرقيعة، حتى إنه اضطر إلى أخذ دروس مكثفة بعد تعيينه وزيرا، لإتقان حد أدنى من لغة موليير، يجنبه بعض المواقف الحرجة أثناء تأدية مهامه!

بعد عشرين سنة تحقق مخطط الوزير المتسلق: كُنست صور بنبركة وبنجلون ودهكون وگرينة من مقرات حزب القوات الشعبية، ولم نعد نسمع أغاني مارسيل خليفة والشيخ إمام وسعيد المغربي وصلاح الطويل في مؤتمرات “الاتحاد”، حلت مكانها أغاني “البيگ الخاسر”… وخسر الحزب كل شيء: تاريخه وشهداءه وهويته ومبادئه وحاضره ومستقبله!

عندما تفجرت قضية المهدي بنبركة عام 1965، كتب اليساري الفرنسي دانيال غيران: “هذا الميت سيعيش طويلا، هذا الميت ستكون له الكلمة الأخيرة”. الشق الأول من النبوءة تحقق تقريبا: بنبركة مازال حيا، في الوقت الذي مات فيه كل مجايليه من الوطنيين والسياسيين والتقدميين والرجعيين والأمنيين والرفاق والمخبرين والمناضلين والجلادين… والشطر الثاني من النبوءة سيتحقق آجلا أم عاجلا، لأن رسالة بنبركة مازالت تتناقلها الأجيال، حتى تسمع البلاد “كلمته الأخيرة”.  في انتظار ذلك سنظل نردد مع الشاعر الرائع عبدالرفيع جواهري هذه الأبيات الرفيعة:

 

السلام على قامةٍ ما انحنتْ

عندما ركعتْ جوقةُ الراكعينْ

السلامُ على صرخة علّمتْ قولَ “لا”

أمَّة الرافضين

السلام على جمرةٍ

لانزال على نارها قابضينْ

السلام على فكرة لاتزال إذا ذُكِرتْ

تُفزِع الحاقدينْ

 

ما طوينا الكتابْ

صفحةً، صفحةً

لانزال لها حافظينْ

ما طوينا الكتابْ

كيف نطوي دماً

لانزال على هدره شاهدينْ؟

دمُه بيننا/ كيف ننسى دما

كيف ننسى دم الرائعينْ؟

ما طوينا الكتاب

والسطور دمٌ

خَطَّها خنجرُ الغادرين!.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال بدومة يكتب هذا الميت سيعيش طويلا جمال بدومة يكتب هذا الميت سيعيش طويلا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات

GMT 13:16 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فواز القرني يخطف الأنظار في كلاسيكو الاتحاد والهلال

GMT 12:48 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

Ebony مطعم أفريقي غريب يأخذك في جولة مع الشاشات الإلكترونية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon