أميركا وإيران رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

 السعودية اليوم -

أميركا وإيران رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

عدو تعرفه أفضل من صديق تجهله؛ والحروب بين الدول تبني جسوراً من علاقات متحركة. حوار القوة بكل ما فيه من خسائر مادية وبشرية، يبدع لغة حوار أخرى، لها نغم شائك. الحرب والسلام لا يغيبان عن تدافع البشر في مسيرة الحياة، وهما من يحددان حركة الشعوب في كل الأزمان. الحربان العالميتان الأولى والثانية رسمتا خرائط عصر جديد غير مسبوق. إيران خاضت حروباً كثيرة عبر تاريخها الطويل، حركت هوياتها الدينية واللغوية والسياسية. حربها مع العراق بعد سقوط النظام الشاهنشاهي، وقيام نظام الجمهورية الإسلامية، استمرت ثماني سنوات، كلفتها آلاف القتلى، وخسائر مادية تُعدّ بالمليارات، وبعد وساطات وقرارات أممية، واجه مرشد الثورة الخميني الحقيقة المرّة وأعلن قبوله إيقاف الحرب، ووصف قراره هذا، بشرب كأس السم. حرب إيران الأخيرة مع الولايات المتحدة الأميركية، عبرت الحدود وامتدت آثارها إلى بقاع الدنيا، وطالت الجيوب والبطون. في إيران هوت العملة، وأصبح الغذاء والدواء بعد الحصار كؤوس مرارة يصبح ويمسي عليها المواطن المرهق من نيران الحرب الجوية والبحرية. المواطن الأميركي وصلت إليه نيران الحرب عبر محطات البنزين والنفط، واقتربت من صناديق الانتخابات. قال نابليون بونابرت: «إن الجيوش تمشي على بطونها»، لكن اليوم يمكن القول إن الشعوب أيضاً تمشي على بطونها.

بعد مئات التصريحات التي فجرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكلها تصرخ بالوعد والوعيد، والوساطات التي لا تتوقف، من دول تحرك كبارُها بين إيران وأميركا، بدأ الحديث عن تواصل مباشر بين الغريمين المتحاربين، ولكل منهما أكثر من دافع نحو جبهة الحوار والتراجع عن خطوط المواجهة المسلحة. الرئيس ترمب يضع أمامه الساعة الرملية، ليحسب الزمن التنازلي نحو الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس، في الثالث من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أيام قليلة لكنها حبالى بما في الانتخابات الأميركية من أسرار مفاجئة. ترمب لا يمكنه أن ينسى حدثين كتبا أخطر سطرين في مسار حياته؛ وهما فوزه على هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية عام 2016، بعدما كانت استطلاعات الرأي تميل إلى فوزها، وبعدها نتائج الانتخابات الشعبية، التي أكدت تقدمها عليه، لكن نتائج المجمع الانتخابي قدمت النصر لترمب. المفاجآت لم تغب في الانتخابات بين جو بايدن المرشح الديمقراطي وترمب عام 2024، حيث كشفت المناظرة التنافسية وهن الرئيس جو بايدن بفعل الشيخوخة، واضطرار الديمقراطيين للدفع بنائبته كامالا هاريس، لمواجهة ترمب في الانتخابات الرئاسية، وحقق ترمب فيها فوزاً كاسحاً.

إيران أيضاً لها رياحها، التي تحرك بوصلة قراراتها في السلم والحرب. منذ اليوم الأول لانتصار ثورة الخميني، ونزوله من الطائرة الفرنسية، واستقبال الجماهير الحاشدة له، لم يتوقف الهتاف بالموت لإسرائيل والموت لأميركا، وزحف الشباب الإيراني الثائر على البعثة الدبلوماسية الأميركية في طهران، واحتجزوا الدبلوماسيين الأميركيين، وأنزلوا علم إسرائيل من على السفارة الإسرائيلية، ورفعوا عليها علم فلسطين، وهتفوا بتحريرها من احتلال الكيان الصهيوني. لم تتوقف الأصوات الرسمية والشعبية في إيران الثورة عن إعلان العداء لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وصار ذلك ركناً أساسياً في كيان الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لم تخفِ الجمهورية الإسلامية الجديدة مبكراً مشروعها الإقليمي الآيديولوجي الطائفي، في لبنان والعراق واليمن، وباشرت بتقديم الدعم المالي والعسكري والسياسي، لكيانات تابعة لها في هذه الأقطار وغيرها. بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، صار العدو الأول لإسرائيل في المنطقة هو إيران. في 13 يونيو (حزيران) 2025 بدأت إسرائيل هجمات واسعة على إيران، واستمرت حتى 23 يونيو، وقُتل فيها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، وعدد من أفراد أسرته، وعدد من القيادات الدينية والعسكرية، ثم انضمت الولايات المتحدة للحرب، وقصفت منشآت نووية في إيران. استمرت الحرب بين أميركا وإيران، وتراجعت العمليات العسكرية الإسرائيلية.

في ردود فعل إيران العسكرية على الهجومات الأميركية، صارت دول الخليج العربي والأردن، الأهداف شبه اليومية للقصف الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة. صار للحرب ميدان ثالث، وإن لم يكن طرفاً فيها. هذه الدول العربية المستهدفة من إيران، لها علاقات واسعة مع الولايات المتحدة، وهيمنة طهران على مضيق هرمز ألحقت بها ضرراً اقتصادياً كبيراً، وأربكت النشاط الاقتصادي العالمي. إذن أي حديث عن تسوية للصراع المسلح، بين إيران والولايات المتحدة، لا يمكنه أن يصل إلى نتيجة فاعلة على الأرض، من دون أن تشارك هذه الأطراف العربية في قرار السلام.

في الختام أقول: إن الحرب تبني جبالاً لها ارتفاع، وتمد عروقها في أعماق ذاكرة الشعوب، وقد تهب رياحها بعد سكون، فلا مندوحة من تأسيس بنيان التعايش وحسن الجوار والسلام، على الثقة وحسن النيات، وبما يحقق الأمن، والانتقال من حالة التوجس والحذر من الآخر، أكان قريباً أو بعيداً، إلى واقع حي يسوده السلام، ويخدم المصالح المشتركة للجميع.

arabstoday

GMT 13:06 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

عمداً وقصداً

GMT 13:03 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التدخل العسكري الخارجي... بين مُبارك والسيسي

GMT 12:59 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

عائلة الملك خوفو

GMT 12:57 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

السودان في مواجهة حرب الاقتصاد والمسيّرات

GMT 12:54 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ التعميم في قضية الهجرة

GMT 12:50 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا لا تزال رهينة معرقلِي الحل

GMT 12:45 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ما فشلت فيه إيران يتكرر مع الحوثيين!

GMT 12:41 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

حلقة فرنسا الجهنمية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا وإيران رقصة «تانغو» على إيقاع صامت أميركا وإيران رقصة «تانغو» على إيقاع صامت



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ السعودية اليوم

GMT 04:25 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
 السعودية اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 04:37 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
 السعودية اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 01:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل
 السعودية اليوم - نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل

GMT 01:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
 السعودية اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 20:04 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

بنجامان بيوليه وبوم يفوزان بأبرز جوائز فيكتوار

GMT 16:43 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

الهلال يرفع درجات الاستعداد لمواجهة أحد

GMT 20:31 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

نادية السليماني تغادر مواقع التواصل بسبب "الكراهية"

GMT 08:11 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين في عدن

GMT 00:05 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

لاعب السد القطري يؤكد استهداف الفريق تحقيق الفوز على هينجين

GMT 15:16 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

حساب النصر على تويتر يلغي متابعة فيصل بن تركي

GMT 15:43 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

خروج مُفاجىء لنوفاك ديوكوفيتش أمام دنيس إيستومين

GMT 19:16 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

محمد صلاح "مشاغب الفصل"

GMT 11:45 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

دانييلا رحمة تتألق بصيحة البدلة الكلاسيكية

GMT 10:40 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

قواعد إتيكيت اللقاء الأول مع العريس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon