إردوغان وتحدي «برلين»

إردوغان وتحدي «برلين»

إردوغان وتحدي «برلين»

 السعودية اليوم -

إردوغان وتحدي «برلين»

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان - ناكثاً عهده في مؤتمر برلين - إلى إرسال مدرعات ودبابات لإرهابيي ليبيا، بل وحتى غواصات بالقرب من الساحل الليبي، زاعماً أنها في مهمة خاصة بحلف الناتو، علماً بأنَّ الأخير نفى أي مسؤولية له، ما يؤكد إصرار إردوغان على التضليل الصريح ودعم الميليشيات الإخوانية في هذا البلد، الذي يعاني من فوضى الميليشيات وتآمر تنظيم الإخوان منذ أكثر من 8 سنوات، بعد أن خذله العالم وتركه فريسة لهذه الميليشيات الدموية.

مؤتمر برلين لم يحقق الحد الأدنى من احترام التفاهمات، ولم يستطع كبح جماح السلطان التركي، لأنَّ هذا المؤتمر كان الهدف الرئيسي منه هو المصالحة بين الدول الأوروبية ممثلة لشركات كبرى متناحرة على الكعكة الليبية، مثل شركات «إيني» و«توتال» و«برتش بتروليوم» وغيرها من الشركات العالمية الكبرى، ولم تكن المصالحة بين الليبيين إلا غطاءً لهذا الهدف الرئيسي، وهذا ما جعل مخرجات برلين باهتة، وهذه حقيقة لا يمكن القفز عليها، وظهرت واضحة في حرص المستشارة الأميركية أنجيلا ميركل على تفاهم الأوروبيين بعضهم مع بعض بغض حول هذا الموضوع.

الأزمة في ليبيا أزمة أمنية وليست سياسية، ما يجعل أي حل بعيداً عن نزع سلاح الميليشيات الموجودة في طرابلس ومصراتة المدعومة تركياً وقطرياً، مجرد إطالة عمر للأزمة، وإعادة تدوير لجماعات الإسلام السياسي المتسربلة بالدين لخداع الشعوب، والتي ترفض مشروع الدولة الوطنية، وتتبنى مشروع دولة المرشد ولا تؤمن بحدود جغرافية للوطن، ما يجعل من المشاركة السياسية مع هذه الجماعات الإرهابية التي تراهن على قطع رقاب معارضيها، عملية مستحيلة.

نزع سلاح الميليشيات هو القضية والأزمة المفصلية، التي تحتاج لاتفاق حولها، لكونها جماعات وتنظيمات تنتمي فكرياً وتنظيمياً لتنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» والإخوان المسلمين، لذا فإن الحل معها لا يمكن أن يكون سياسياً، بل هو حل عسكري ينهي وجود هذه التنظيمات، ويخلص سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها من اتخاذهم رهينة لتحقيق أهداف هذه الميليشيات الإرهابية.

الحل في ليبيا عسكري وليس سياسياً، رغم القراءات الخاطئة للأوروبيين؛ فكيف يكون الحل سياسياً مع «الجماعة الليبية المقاتلة»، وهي فرع القاعدة في ليبيا؟ وكيف يكون الحل سياسياً مع ميليشيات الإخوان المسلمين الإرهابية التي لا تؤمن بالدولة؟ وكيف يكون الحل سياسياً مع بقايا «داعش»؟ وكيف يكون الحل سياسياً مع المرتزقة السوريين الذين جلبهم الرئيس التركي، ومعظمهم من مقاتلي جبهة النصرة، فرع «القاعدة» في سوريا؟

الحديث عن حل سياسي مع هذه الميليشيات رومانسية سياسية مخلوطة بشيزوفرينيا، فلا مكان لها في ليبيا التي عرفت طريق الحل من خلال الحسم العسكري وتسيطر الآن قواته المسلحة على أحياء في مدينة طرابلس وليس على تخومها، ما يجعل الحل النهائي مسألة وقت لا أكثر، رغم التكلفة البشرية ولكنه الخيار الوحيد، خصوصاً بعد تدخل الحالم العثماني بهذا الشكل.

إردوغان يتصرف من خلال منطق استعماري، وأطماع في ثروات ليبيا ومحاولاته إيجاد موطئ قدم لجماعة الإخوان في شمال أفريقيا بعد أن لفظها الشعب المصري وأزاحها من الحكم، لكن من ناحية أخرى فإن مؤتمر برلين نجح في كشف دور إردوغان وتحييده تماماً وإعادته إلى حجمه الطبيعي.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إردوغان وتحدي «برلين» إردوغان وتحدي «برلين»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon