خير فرصة ضيّعوها

خير فرصة ضيّعوها

خير فرصة ضيّعوها

 السعودية اليوم -

خير فرصة ضيّعوها

بقلم - فـــؤاد مطـــر

في سياق أسلوب التباكى الإسرائيلى الذي يستهدف إبقاء القلوب الأمريكية والغربية والروسية ممتلئة بنِسَب متفاوتة، تعاطفًا مع حالة الاحتلال الفريدة من نوعها في القارات الخمس، يمسك بنيامين نتنياهو- أحدث رؤساء الحكومات الإسرائيلية المعتدين على الحق الفلسطينى، ومنه على التعاطف العربى- الإسلامى مع شعب يعيش أسوأ حالات الاحتلال وأكثرها غرابة منذ ثلاثة أرباع قرن-«بوستر» من خطوط، بداخله مساحة صغيرة ملونة يرفقها عند التخاطب بعبارة أن هذه المساحة الصغيرة جدًا هي دولة إسرائيل بين مساحات مترامية الأطراف من دول عربية معادية لها.

ونحن عندما نقول أسوأ حالات الاحتلال وأكثرها غرابة، فلأن المحتل جزء من شراكة أشبه بشركة ذات مجلس إدارة، وليس وحده الإسرائيلى الموهوب وطن غيره، من جانب الواهبة، تلك الإمبراطورية التي كانت لا تغيب الشمس عنها، وفقدت الشأن الإمبراطورى واقتربت من الظلمة، بمعنى أنها باتت في نظر الولايات المتحدة مجرد دولة أوروبية تدور في فلك سياستها، بما في ذلك اتخاذ القرارات التي تفتقد إلى الروية، وأنها في نظر روسيا والصين دولة برسم الاستهداف، إذا تمادت في ربط مواقفها أحيانًا بموقف الولايات من الأزمات الكبرى. ولنا على سبيل المثال لا الحصر، كيف أن ديمترى ميدفيديف، الحجر الأكثر صلابة في بنيان قرارات كرملين الرئيس بوتين، هدد بريطانيا غير مرة بعمليات حربية إذا هي تمادت في انخراطها في قرار المواجهة الأمريكية الأطلسية عمومًا ضد الموقف الروسى في عراكه الحربى المتواصل مع أوكرانيا.

الآن، وبعدما لامس الفأس الفلسطينى رأس التعاظم الإسرائيلى، وأنتج هذا التلامس حالات متوحشة من الرد على النار التي أوقدتها حركة «حماس» وأثمرت جمرًا إسرائيليًا أظهرت التطورات عُسر إطفائه، يتأمل المرء في ضحالة موقف دولى، من حالة كان من شأن عدم الاستهانة بها توظيفها بغرض قطْع الطريق على ما حدث، وطى صفحات ملأى بالفواجع، والمباشرة بكتابة صفحة مشرقة في تاريخ المنطقة. وما نعنيه بالحالة هو أن ما بعد إطلاق «مبادرة السلام العربية» بات غير ما قبل الإطلاق؛ بل يجوز القول إنه بات عكس ما كان سائدًا. فقد اعتدلت مواقف اتخذتها قيادات عربية بفعل الظروف من جهة والتطلعات المستقبلية من جهة أُخرى. وسنة تلو سنة هنالك عالم عربى- إسلامى- أمريكى- صينى- روسى- أوروبى يُحسب له حساب. وما نقصده بذلك أن المصالح بين دول هذا العالم بات بمقدورها أن تضع على بساط البحث بغرض إعادة النظر في مواقف متحجرة، إمكانية معالجة المعضلة الفلسطينية- الإسرائيلية، بخطة يتقبلها أطراف الصراع الذي طال إمعانًا في زعزعة الاستقرار.

والذى يجعل مثل هذا الأمر ممكنًا العلاقة المتجذرة من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية مع الدول العربية ذات الفاعلية في التأثير، من أجل تذليل المصاعب. يصبح ممكنًا، وتحديدًا بالنسبة إلى الحل المستعصى العربى- الإسرائيلى، ما دامت المملكة العربية السعودية ومصر ودول الخليج والأردن والمغرب والجزائر وتونس، إضافة إلى دول إسلامية منخرطة في نواحٍ من ذلك الصراع مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا، في أحسن العلاقة مع الجناح الغربى من الكوكب الدولى، أي الولايات المتحدة ودول أوروبا، وبالقدْر نفسه إلى حد ما مع الثنائى الصينى- الروسى الفاعل والمتفهم، وإن اختلفت من حيث طبيعة العلاقة ومقتضياتها، علمًا بأنها وفْق الاتفاقيات الحديثة الإبرام ذات آفاق استراتيجية مثلثة الضرورات لمصالح الجميع: ثلث أفق سياسى، وثلث أفق عسكرى، وثلث أفق تجارى واقتصادى.

في مثل هذه الحال، إن مبادرة للتسوية تصاغ وفق مضمون مبادرة السلام العربية، أو تعتمد منطلقاتها، يتم طرحها من على منبر الأمم المتحدة بهدف التفاف الجمع الدولى بنسبة عالية حولها، لن تصطدم باعتراضات عربية فاعلة. باعتبار أن دول الجناح الأمريكى- الأوروبى تمون على الطيف العربى المسلم في حال كانت له تحفظات، وتمون بالنسبة نفسها دول الجناح الشرقى على رموز قادة الحقبة المستجدة في العالم العربى. وفى حال التقى الجمعان، فإن إسرائيل يمكنها التحفظ، إنما ليس الاعتراض.

لسوء حظ الاستقرار الثابت الذي تسمع به الدول المعنية بالصراع العربى- الإسرائيلى ولا تراه، وعلى نحو حالة الشاعر العراقى الراحل الجواهرى الذي قال: «أسمع عن بغداد ولا أراها» أن دول الجناح الأوروبى المستمتعة بأسطوانة صيغة الدولتيْن، كلامًا لا تنفيذًا، تتعمد أن يبقى الصراع على ما هو عليه منذ افتعال إهداء فلسطين وطنًا ليهود الشتات، وتحويل أصحاب الوطن إلى جمعيْن: واحد تحت الاحتلال وتحت القصف وفى قبضة سجانيه، وآخر موزع على بلاد الله الواسعة، يحلم باستعادة الوطن كاملًا، أو يرتضى الوطن الذي رسمت معالمه مبادرة السلام العربية، وليس كما رسمته خريطة نتنياهو الذي يحاول رفْعها كأنها لوحة تزيِّن مكاتب ودواوين إسرائيل، إذابة لغضب أي معترض على «سفارى» تدمير البيوت والأبراج على ساكنيها أهل غزة، كما رحلة الصيادين في الصحارى والأدغال، وعلى محرقته الغزاوية المتواصلة توأم المحرقة الهتلرية، وغير عابئ بمَن يدين سلوكه وأسلوب قيادته.

غزة التي افتتح يوم الاثنين 24 يناير (كانون الثانى) 2022 وزير السياحة والآثار التابع ﻟ«حكومة حماس» في موقع كنسى في مدينة جباليا شمال قطاع غزة بعد انتهاء أعمال الترميم فيها، أرضية فسيفسائية تُعد نادرة ومن الأكبر بين كنائس الشرق الأوسط. غزة التي سيكتب التاريخ ذات عصر ليس بالبعيد، أن بعض بنى قومها استشهدوها، وأن العم سام وبنى المجتمع الغربى الظالم تلذذوا بشواء لحوم أطفال ونساء وعواجز قضوا بفعل صواريخ وجَّه بإطلاقها طيف غاب عن باله أنه يؤسس من هؤلاء الأطفال الذين قضى آباؤهم وأمهاتهم وجدودهم أمام أعينهم أجيالًا من المقاتلين، سيبدو ثأرهم الآتى هو الأعظم قياسًا بالثأر الراهن.

والله الناصر ومسدد الخطى. وكل ذلك لأن خير الفرص لإيجاد تسوية متوازنة للصراع العربى- الإسرائيلى ضيعوها، أو على طريق التضييع. فرصة تعطى للفلسطينى نصف حقه الذي هو دولته المستقلة وعاصمتها القدس، تعويضًا عن الدولة التي هي من البحر إلى النهر، والتى رغم وجاهة هذا المطلب ارتأت مبادرة السلام العربية الأخذ بما يمكن، عوض الاسترداد بالقوة غير المتيسر، ما أُخذ بالقوة الإسرائيلية الدولية المخطط لها.

هدى الله بنيامين التائه إلى سواء السبيل، وأزال الغشاوة عن بصائر وعقول أهل القرار الذين هم ساهون عن جوهر الحل الضميرى للصراع العربى- الإسرائيلى الذي تجسده مبادرة السلام العربية.

arabstoday

GMT 16:56 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل

GMT 16:54 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

صار لـ«حماس» عنوان!

GMT 12:19 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل من طريق إلى السلام؟!

GMT 12:19 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية دولة أفعال لا شعارات

GMT 12:14 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

«جوليا» كسر حاجز الخوف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خير فرصة ضيّعوها خير فرصة ضيّعوها



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon