الوباء والسياسة
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

الوباء والسياسة

الوباء والسياسة

 السعودية اليوم -

الوباء والسياسة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الوباء خطرٌ داهمٌ يخشاه البشر جميعاً، فهو لا يفرق بين كبير وصغير ولا غني وفقير، بل يجتاح العالم ويغير توازناته وقواه المتصارعة في جميع المجالات، لأنه بكل بساطة يستهدف الإنسان في صحته وفي حياته؛ بالمرض والموت.

أخطر البشر في زمن «الكورونا» هم الذين لا يلتزمون بالتوجيهات الصحية من حكوماتهم أو من المنظمات الدولية، لأنهم هم الناقل الخطير للفيروس، الذي يستهدفون به أبناءهم وآباءهم وأحبابهم والمجتمع بأسره. وشخصٌ واحدٌ غير ملتزمٍ هو أداة لنقل الفيروس للعشرات والمئات والألوف.

الانعزال متعة لقلّة من البشر يستطيعون الاستفادة منه، ولكنه في الوقت نفسه صعبٌ وشديد على نفوس الأكثرية من الناس، فالإنسان، كما يقال، مدني بطبعه، يأنس بالآخرين ويأنسون به، وبالتالي فدافعه للعزلة إما أن يكون الوعي العميق، وإما أن يكون الجبر وقوة الدولة. والمجتمعات التي ترفض الأول ستجد نفسها خاضعة للثاني دون شكٍ، والهلاك الجماعي ليس خياراً لعاقل.

الوباء في ذاكرة البشر مرتبطٌ بالألم العميق والحزن المقيم، فهو الهلاك المحتم الذي يفرّق البشر شذرَ مذرَ، وينثر المآسي في كل مكانٍ يحل فيه. وكتب التاريخ البشري لدى الأمم جميعاً مليئة بعرض تفاصيله والدمار الذي يسببه للناس، ومن هنا كانت الكتابة عنه أحد فنون الأدب التي تسعى لمحاكاة وعرض آلام البشرية، وقد كتب عنه الكثير في العديد من الثقافات، ومن ذلك ما كتبه الروائي الكبير الحاصل على جائزة نوبل غابرييل غارسيا ماركيز، في روايته الشهيرة «الحب في زمن الكوليرا»، وكذلك ما كتبه الأديب الفرنسي الحائز جائزة نوبل (كذلك) ألبير كامو، في روايته «الطاعون»، وعشرات الكتب في العديد من الثقافات التي تتناول الموضوع ذاته.

يتذكر كاتب هذه السطور فيلماً تم إنتاجه في هوليوود، عام 1995، باسم آوت بريك (outbreak)، وكان يتناول قصة وباء انتشر في أفريقيا، ووصل للولايات المتحدة، وتدور أحداث الفيلم عن الصراعات التي جرت لمواجهته بأبعادها العسكرية والسياسية والاجتماعية، وصولاً لإنتاج اللقاح الواقي منه، وهو أقرب ما يكون لما يجري في العالم اليوم لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد.

الدراما عنصر بالغ الأهمية في نشر الوعي بين الناس بكل طبقاتهم وتخصصاتهم، ذلك أنها تتوسل الجمال والمتعة لإيصال الرسائل التي يجب أن تصل للجميع، ويكفي للدلالة على هذا الأدوار التاريخية التي لعبتها الدراما في نشر الوعي تجاه العديد من الأحداث الكبرى التي مرت بالعالم، ويكفي استحضار دور الدراما العالمية في مواجهة وباء الإرهاب في العقود القريبة الماضية ومدى التأثير الرائع الذي سببته.

الأدب والدراما وجميع الفنون يجب أن تتعاضد لتوعية البشرية بهذا الخطر الداهم، الذي يؤكد المسؤولون حول العالم على خطورته وضرورة مواجهته وشنّ الحرب عليه، ومن ذلك تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون بأن هذه الحرب لا تزال في بدايتها.

شركة «نتفليكس» التي غيرت مفهوم الإنتاج الدرامي في العالم، وخلقت بعداً تجارياً جديداً للدراما لحق بها منتجون آخرون بمنصاتٍ مشابهة لها تعرض في هذه الفترة سلسلة وثائقية من ست حلقاتٍ باسم «الوباء»، تم إنتاجها هذا العام (2020) تتحدث عن وباء انفلونزا عالمي يجتاح العالم، وعن الجهود الصحية لمواجهته، بما يشبه تماماً ما يجري في العالم اليوم.

عربياً، ينبغي أن تشارك الدراما في المواجهة بشكلٍ أو بآخر، غير أن هذا الأمر شبه مستحيلٍ في هذا الوقت، فالفيروس هاجم من ضمن ما هاجم صناعة الدراما نفسها حول العالم، وقد توقف إنتاج العديد من الأعمال، وبالذات الأعمال العربية، إذ لم يتبقّ على أهم موسم درامي عربي، وهو شهر رمضان، إلا ما يقارب الشهر، وقد توقف الإنتاج في الغالبية العظمى من الأعمال الدرامية بقوة وخطوة الفيروس وقوانين مواجهته.

سياسياً، وبعد انتشار الفيروس في الصين، اتخذت الدول حول العالم مسلكين رئيسيين: الأول يتمثل في المواجهة الحاسمة معه، واتخاذ جميع الإجراءات للمواجهة بقراراتٍ سريعة للوقاية منه ورعاية المواطنين والمقيمين وحمايتهم وتوفير جميع الخدمات لهم، والثاني الاستهانة به، وتغليب المصالح الاقتصادية عليه أو عدم الاكتراث به، فنجحت الدول التي سلكت المسلك الأول، ومنها السعودية والإمارات، وفشلت الدول التي سلكت المسلك الثاني، فأصبحت بؤراً جديدة للوباء عالمياً، ومنها إيران وإيطاليا وألمانيا.

لقد أثبت هذا الوباء أنه قادرٌ على تغيير العالم بشكل سريع؛ فعقودٌ من الانفتاح العالمي وتطور وسائل المواصلات والاتصالات، وتحول العالم إلى قرية صغيرة، ضربها فيروس «كورونا» في أشهرٍ معدودة، فأغلقت أغلب الدول، وعطّلت وسائل المواصلات الدولية والمحلية، وأصبحت العزلة إما اختيارية وإما جبرية على الجميع، لأنه لا سبيل للمواجهة غير هذا.

الأوبئة تكون أحياناً نتيجة للسياسة أو للمجتمع أو للثقافة، بينما بالمقابل تكون السياسة نتيجة للأوبئة وقوتها وانتشارها وخطورتها، فطبيعة الأغذية وعادات المجتمع وقوانين الدول قد تسبب الوباء، وعادات الناس وثقافاتهم قد تسبب انتشاراً واسعاً له، ومن ذلك المصافحة أو العناق أو التقبيل المباشر، وكذلك التغيير الكبير الذي يجري في العالم اليوم، دليل واضح على أن الوباء يفرض شروطه على السياسة والاقتصاد، وهو يغرق بعض مجالات الاقتصاد، ويفتح سوقاً جديدة لسلعٍ مختلفة.

في مثل أجواء الخوف من الفيروس يغرق البعض في الخرافات، فحين يتجه البعض إلى نظريات المؤامرة التي ينسجها كلٌ بحسبه، فإن الغالبية تلجأ للخرافات الدينية التي قد تبيد المجتمعات حين يرفضون التوجيهات الصحية العلمية، وهذا أمرٌ خطيرٌ على الأديان نفسها حين ينصدم الناس في أديانهم، بسبب التفسيرات الخاطئة التي ستقتلهم بشكلٍ شنيعٍ.

قبل بضع سنواتٍ، تحدث بيل غيتس في محاضرة متلفزة عن أن الخطر الحقيقي الذي يهدد البشرية لم يعد القنابل النووية، بل الأوبئة، ولم يعد الصواريخ، بل الفيروسات، وأن العالم ليس مستعداً بعدُ لمثل هذه المواجهة، وهذا ما أثبته الواقع اليوم بحذافيره، للأسف.

أخيراً، وللمفارقة، فقد تحدث الملك سلمان بكل وضوح وصراحة بأن الدولة ستبذل الغالي والنفيس في وقاية وحماية ورعاية المواطن والمقيم في مواجهة هذا الوباء، كما تحدث الشيخ محمد بن زايد عن نفس الهدف والغاية، في الوقت الذي كان فيه بعض زعماء أوروبا يتحدثون عن أن الناس يجب أن يستعدوا لفقد أحبابهم.

arabstoday

GMT 16:02 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

هل تجمع روسيا ترامب والفلسطينيين؟

GMT 19:54 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أخبار مهمة للقارئ العربي - ١

GMT 19:48 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 19:46 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 15:08 2020 السبت ,23 أيار / مايو

لا تحاول. معها حق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوباء والسياسة الوباء والسياسة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon