«أكروبات» سينمائية

«أكروبات» سينمائية!

«أكروبات» سينمائية!

 السعودية اليوم -

«أكروبات» سينمائية

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

نجحت خطة المخرج محمود يحيى وقررت سينما (زاوية) عرض فيلمه (اختيار مريم). الخبر لم يحدد الموعد بدقة، المفروض تبعا لذلك أن المخرج سوف يتوقف عن الإضراب عن الطعام، فهو على مدى تجاوز أسبوع بدأ تنفيذ تهديده، كل يوم يمر يزيد الأمر خطورة، وهو ما دفع إدارة السينما إلى إصدار بيان يؤكد اقتراب العرض، ولكن لا تنسى أن تضيف أن البيان فى نفس الفقرة، يشير إلى أن العرض تم بدافع إنسانى، الأمر يبدو بزاوية ما، إعلانا عن نجاح المخرج فى ممارسة كل الأسلحة للضغط، وفى نفس الوقت تبرئ
فيه السينما تورطها، فى عرض فيلم يتناقض مع أجندتها.

تذكرت الفنانة الكبيرة أمينة محمد، خالة (أمينة رزق)، أمينة محمد هى التى شجعت أمينة رزق على ممارسة الفن، واحدة من رائدات السينما المصرية التى نادرا ما نتذكرها، هذه السيدة المغامرة، التقيتها مرة واحدة، وأجريت معها حوارا نشرته فى منتصف الثمانينيات بمجلة اسمها (الوادى)، مصرية سودانية، وكانت واحدة من إصدارات مؤسسة روزاليوسف، هذه السيدة انتجت فيلم (تيتاوونج)، ولعبت أيضا بطولته، الدور كان يتطلب فتاة يابانية وكانت ملامح أمينة محمد تشبه اليابانيات، كما أن الدور يحتاج إلى قدرة على أداء ألعاب (الأكروبات) وهى كانت تتقن هذا النوع من الأداء، مع الزمن لم تعد أمينة محمد قادرة على الإنفاق على نفسها، فكانت تلجأ لأمينة رزق، وعندما تماطلها فى مساعدتها، تقف على سور بلكونة أمينة رزق فى حى الزمالك تهددها بالانتحار، وخوفا من الفضيحة كانت أمينة رزق تستجيب، بينما أمينة محمد برشاقة تقفز مجددا من السور إلى البلكونة وكأن شيئا لم يكن، وهكذا استمرت حياة (الامينتان)، كلما استشعرت أمينة محمد بحاجتها للنقود ذهبت لبلكونة أمينة رزق!!.

محمود يحيى كما كان متوقعا نجحت خطته، و(زاوية) بدأت تشعر بالخطر، لأن كل ساعة تمر تهدد حياته، وسوف تشير أصابع الاتهام إلى دار العرض، رغم أنها بكل المقاييس المنطقية والقانونية بريئة، إلا أن مشاعر الناس لها حسابات أخرى.

حرص بيان السينما على تأكيد أن الموافقة على العرض جاءت إشفاقا على حال المخرج، وهذه فقط تكفى لكى يحيل طعم حلاوة الانتصار فى فم المخرج إلى علقم مرارة الهزيمة، مع الأسف المخرج الشاب يدير حياته الفنية بقدر لا ينكر من المراهقة الفكرية والنفسية.

الإضراب عن الطعام ارتبط دائما بالقضايا الكبرى، مثل غاندى الذى كان يرفع شعار الإضراب من أجل تحرير الوطن من الاستعمار البريطانى، وفى السجون السياسية يلجأ إليه أيضا المعتقلون، تلك هى الأهداف السامية التى تستحق الإضراب.

كثير من السينمائيين الذين أعلنوا تعاطفهم مع المخرج الشاب، فى جلساتهم الخاصة يرفضون موقفه، البعض يتذكر المخرج الكبير يوسف شاهين عندما هدد بأن يعتصم أمام مجلس الشعب، لو لم توافق الرقابة على عرض فيلمه الأخير (هى فوضى) ٢٠٠٧، كاملا بدون حذف، وهو ما حدث فعلا بعد التهديد، فقط طلبت الرقابة إضافة (هى)، حيث كان العنوان فى البداية (فوضى) فقط، والحقيقة أن إضافة (هى) أكدت الفوضى ولم تنفها، وهى كما ترى قضية سياسية نجح يوسف شاهين فى إدارتها باقتدار لتصب فى صالح حرية التعبير.

هل خرج المخرج الشاب محمود يحيى من تلك المعركة منتصرا؟ سيعرض طبعا فيلمه، ولكن هل هذا هو الانتصار الذى ناضل من أجله؟!، أعتقد أنه سيلقى مجددا بورقة الإضراب، كلما واجه فى حياته العملية أو الشخصية مأزقا ما، وكأنه يلعب مع الجميع (أوكروبات) على طريقة أمينة محمد!!

arabstoday

GMT 20:37 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 20:36 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

يجروننا إلى الخلف !

GMT 20:33 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

ميسي ويامال مؤامرات وأهوال

GMT 20:31 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

أين نحن الآن؟!

GMT 20:29 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

البُعد العدمي في السياسة الإيرانيّة

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 19:01 2026 الجمعة ,17 تموز / يوليو

لكن ما هو النظام القديم؟ أسطورة النهضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أكروبات» سينمائية «أكروبات» سينمائية



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 23:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

قاض أميركي يحدد يونيو 2027 موعدا لمحاكمة مادورو

GMT 07:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 19:18 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 07:46 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 18:02 2016 الجمعة ,12 آب / أغسطس

فوائد زيت الزيتون لمحاربة الكوليسترول

GMT 17:22 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

كلوب يُؤكِّد أنّ فرص محمد صلاح الضائعة مع ليفربول "لا تهم"

GMT 08:09 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بلقب أفضل لاعب في العالم قريبًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon