هندسة القرار السيادي لماذا أصاب نواف سلام
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

 السعودية اليوم -

هندسة القرار السيادي لماذا أصاب نواف سلام

نورا علي المرعبي كاتبة وباحثة لبنانية
بقلم : نورا علي المرعبي *

في كل مرة يدخل فيها لبنان دوامة الانقسام، ننشغل بالإجابة قبل أن نتفق على السؤال. نختلف حول السلاح، أو التفاوض، أو الحكومة، أو التوازنات السياسية، لكننا نتجاوز السؤال الذي يسبق كل ذلك: من يملك شرعية تعريف المصلحة الوطنية عندما يتعلق الأمر بالقرارات المصيرية؟

هذا السؤال ليس تفصيلاً دستورياً، ولا ترفاً فكرياً، بل هو جوهر الدولة الحديثة. ففي أدبيات بناء الدولة والأمن القومي، لا تُعرَّف السيادة بامتلاك وسائل القوة وحدها، وإنما بوجود مرجعية شرعية واحدة تمتلك حق اتخاذ القرار الاستراتيجي، وتتحمل مسؤوليته كاملة أمام المجتمع والقانون والتاريخ. فالمشكلة لا تبدأ عندما تتعدد أدوات القوة، بل عندما تتعدد الجهات التي تقرر متى تُستخدم هذه القوة ولماذا.

لهذا السبب، أرى أن كثيراً من الانتقادات التي وُجهت إلى تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام أخطأت في تشخيص القضية. فالجدل انصبّ على مضمون التصريحات، بينما تكمن أهميتها في أنها أعادت طرح سؤال تأسيسي: هل يريد لبنان أن يبقى دولة تتقاسم فيها المرجعيات القرار السيادي، أم دولة تُدار وفق قاعدة واضحة تجعل المسؤولية والقرار وجهين لعملة واحدة؟

لقد تغيّر مفهوم الأمن القومي بصورة جذرية خلال العقود الأخيرة. لم يعد الأمن يعني حماية الحدود فقط، بل حماية الاقتصاد، والعملة، والطاقة، والبنية الرقمية، والثقة بالمؤسسات، والقدرة على اجتذاب الاستثمار، والحفاظ على الكفاءات البشرية. ولم تعد الدولة القوية هي تلك التي تمتلك أكبر ترسانة، بل تلك التي تستطيع دمج جميع عناصر قوتها ضمن استراتيجية وطنية واحدة، يقودها قرار سيادي موحّد.

من هنا، فإن الحديث عن حصرية القرار الاستراتيجي ليس موقفاً أيديولوجياً، بل ضرورة مؤسساتية. فالدولة التي تفاوض هي نفسها التي تلتزم بالاتفاقات. والدولة التي تخوض الحرب هي نفسها التي تعيد الإعمار، وتحمي الاقتصاد، وتواجه التداعيات الاجتماعية، وتُحاسَب أمام مواطنيها. أما إذا انفصلت سلطة اتخاذ القرار عن سلطة تحمل نتائجه، فإن الدولة تتحول إلى جهة تُطالب بتحمل الأعباء من دون أن تمتلك كامل أدوات القرار.

إن تأييدي لما طرحه دولة الرئيس نواف سلام لا ينبع من تأييد لشخص أو لحكومة، بل من اقتناع بأن الدولة لا يمكن أن تستعيد معناها إذا بقي قرارها الاستراتيجي موزعاً بين أكثر من مرجعية. فالقضية ليست مواجهة مع أي مكوّن لبناني، وليست إنكاراً لتضحيات أو لتاريخ، وإنما دفاع عن مبدأ يُشكّل أساس كل دولة مستقرة: أن القرار الذي قد يغيّر مصير شعب بأكمله يجب أن يصدر عن المؤسسة التي تمثل الشعب بأكمله، وتخضع لمساءلته.

قد يختلف اللبنانيون في تقييم الخيارات السياسية، وهذا حق مشروع. لكن لا ينبغي أن يختلفوا على قاعدة أكثر عمقاً: لا يمكن بناء دولة قابلة للحياة إذا كانت مسؤولية القرار منفصلة عن شرعية القرار. فالدولة الحديثة ليست مجرد جهاز إداري، بل منظومة متكاملة تربط بين السلطة والمسؤولية والمحاسبة. وهذه المعادلة هي التي تمنح القرار الوطني شرعيته، وتحميه من أن يتحول إلى رهينة موازين قوى متغيرة.

إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس نقص الإمكانات، بل تشتت المرجعيات. فالدول لا تخسر مكانتها لأنها تفتقر إلى عناصر القوة، بل لأنها تعجز عن تنظيمها داخل مشروع وطني واحد. وعندما تغيب هندسة القرار السيادي، تصبح السياسة الخارجية مرتبكة، والاقتصاد هشاً، والاستثمار متردداً، وتصبح ثقة المواطن بدولته أولى الضحايا.

من هذا المنطلق، فإن ما طرحه دولة الرئيس نواف سلام لا يستحق أن يُختزل في سجال سياسي عابر. إنه يعيد توجيه النقاش نحو سؤال الدولة نفسها: هل نريد دولة تمتلك وحدها حق اتخاذ القرار المصيري لأنها وحدها تتحمل تبعاته، أم نريد استمرار معادلة تتوزع فيها السلطة بينما تبقى الدولة وحدها مطالبة بتحمل الكلفة؟

لقد أثبت التاريخ أن الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على امتلاك القوة، بل بقدرتها على تنظيمها، وضبطها، وربطها بالمصلحة الوطنية. فالقوة التي لا تحكمها مرجعية سيادية موحدة قد تحقق مكاسب آنية، لكنها تعجز عن إنتاج استقرار دائم. أما الدولة التي تنجح في توحيد قرارها، فإنها لا تحمي حدودها فحسب، بل تحمي مستقبلها أيضاً.

ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يحكم النقاش اللبناني لم يعد: من يمتلك القوة؟ بل: هل يمتلك لبنان هندسة سيادية تجعل كل عناصر قوته تعمل ضمن مشروع وطني واحد؟

هناك يبدأ بناء الدولة.
وهناك، في تقديري، تكمن القيمة الحقيقية لما دعا إليه دولة الرئيس نواف سلام.

* نورا علي المرعبي كاتبة و باحثة لبنانية

arabstoday

GMT 20:36 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

يجروننا إلى الخلف !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هندسة القرار السيادي لماذا أصاب نواف سلام هندسة القرار السيادي لماذا أصاب نواف سلام



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon