جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات
تعادل مثير بين بولونيا وروما في الديربي الإيطالي ضمن الدور ثمن النهائي للدوري الأوروبي لكرة القدم وزارةالدفاع القطرية تعلن إحباط هجوم صاروخي وجوي إيراني في تصعيد جديد بالشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز أف 15 جنوب غربي طهران نتنياهو يؤكد أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران مستمرة والخطر الأكبر على إسرائيل ترامب يؤكد تقدم العمليات ضد إيران ويصف الجيش الأميركي بأنه لا يضاهى شركات الطيران الصينية تمدد تعليق رحلاتها إلى دبي حتى نهاية مارس الجاري على خلفية الحرب في الشرق الأوسط لهب ودخان يغطي سماء بيروت مع قصف جوي مكثف يستهدف الضاحية الجنوبية حريق في مطار أبوظبي القديم بعد سقوط شظايا نتيجة اعتراض ناجح للدفاعات الجوية الإماراتية منظمة الصحة العالمية تحذر من تدهور الوضع الصحي بعد هجمات على المستشفيات ونزوح مئات الآلاف في إيران ولبنان سلطنة عمان تعلن إصابة خزانات الوقود في ميناء صلالة بمسيرة
أخر الأخبار

جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات

جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات

 السعودية اليوم -

جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات

بقلم : عبد الرحمن الراشد

لا ينقص العالم المتمدن اليوم سوى شيء من التحفيز للتحول إلى مجتمع من الضباع باستثارة النعرات وإحياء الثارات التاريخية وليّ النصوص المقدسة. في أجواء الحرب التي تلف العالم الخفي، أعلنت «فيسبوك» أنها حذفت مليوناً ونصف المليون من الرسائل والفيديوهات عن جريمة المسجدين في نيوزيلندا.
وهرع لاستغلال المناسبة تجار السياسيين، مثل النائب الأسترالي، الذي كسر بيضة على أم رأسه صبي محتجاً على تحريضه وتبريره الجريمة. وكذلك فعل رئيس تركيا إردوغان الذي يخوض الانتخابات المحلية، هو الآخر يريد أن يحلب المناسبة، حيث أقام سرادقات انتخابية يعرض فيها فيلم جريمة المسجد، الفيلم الذي حذفته «فيسبوك»، عله يجمع أصوات الغاضبين. ولا ننسى أنه يتقاعس عن نجدة أهالي إدلب ويترك الإيرانيين والروس يدمرون المدينة ويذبحون الآلاف وهي على مرمى البصر من جيوشه.
وما الإرهابي، ذو الثمانية وعشرين عاماً، الذي أردى أكثر من خمسين أعزل متعبداً في المسجدين، إلا هو نفسه من منتجات منظومة المجتمع الجديد الذي ولد في حضن وسائل الإعلام الاجتماعي. انهار السد الكبير من الأخلاق والقيم والقوانين نتيجة السيل الهادر على وسائل التواصل من الكراهية والتحريض. وتبعثرت المسؤوليات بين المؤلف والناقل والمرسل والمتلقي والسلطة القانونية والسياسية.. اليوم على من تقع المسؤولية؟ هل هم الذين لقنوا القاتل دروس الكراهية من كتب التاريخ وفصول من الكتب المقدسة وكلمات أغاني الراب الحماسية للعنف وصور الجثث ورسائل التشجيع ومجموعات «واتساب» وأيقونات العنف المسجونين أو الذين قتلوا قبلهم في جرائم الإرهاب والعنصرية؟ هل المسؤول منصات النقل، مثل «فيسبوك»، التي تحولت إلى المربي البديل للمدرسة والعائلة؟ أم أنهم الذين يستخدمونها ويبثون رسائل التحريض من مجاميع دينية وعنصرية وفاشية ومتطرفة؟ أو أن المسؤول هو الفرد الذي حمل البندقية وذهب إلى أقرب مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو ركب سيارة وصدم المشاة، وقتل أكبر عدد استطاع أن يصل إليه؟
الإرهاب والكراهية كانا دائماً موجودين، فما الفارق بين إرهابيي الأمس وإرهابيي اليوم؟
بالأمس كانت منظمة، لها عنوان وأسماء وتراتبية يمكن في الأخير اختراقها والوصول إلى أعلى درجات الهرم والقضاء عليها. اليوم مجتمع فسيح من الفوضى يعيش فيه الإرهابيون المحتملون، بلا أسماء ولا عناوين، تساندهم شبكة واسعة من الدعم، وتمولهم بالأفكار والمبررات، وتصفق لهم. تدلهم على مصادر الأسلحة، وكيفية استعمالها، وتكتب أسماءهم ضمن الموعودين بالمجد في المجتمع والجنة.
وفي هذا الوضع المنحط جداً، لا يوجد من يمكن القبض عليهم إلا بعد ارتكاب الجريمة. ولا يمكن منع السفاحين تحت الإعداد إلا بإطفاء «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرها... هذه خطوة مستحيلة تعادل إطفاء الكهرباء اليوم عن أي مدينة. وفي ظل هذا التحدي الصعب، فالقليل يمكن للمجتمعات المتحضرة فعله. ما تفعله اليوم، غسل أرض الجريمة من الدم، وإصدار بيانات الشجب، وحظر فيديوهات البطولة في أعين العنصريين والإرهابيين، إنما حذف بضعة حسابات تحريضية وعشرة ملايين فيديو لا يوقف الكراهية الأوسع انتشاراً. العالم الذي أفلح في القضاء على إمبراطوريات شريرة؛ ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، وأنهى أنظمة عنصرية، يقف عاجزاً عن معالجة إمبراطوريات التطرف التفاعلية على «السوشيال ميديا». وحادثة المسجد في نيوزيلندا علامة خطيرة أخرى على كيف تمدد التطرف والعنف والكراهية وخرج عن مناطق النزاعات التقليدية في الشرق الأوسط ومجتمعات الصدام السابقة في أوروبا إلى أصقاع بعيدة بعد نيوزيلندا. وهي مؤشر على أن كثيراً من الأحداث مثلها مقبلة، إلا أن يتحرك العالم معاً لمعالجة المرض بالقضاء على مستنقعات الكراهية التي يتكاثر فيها الإرهاب. وما قاله الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى في رسالته لنيوزيلندا، وللعالم، هو لسان حال الكثيرين، بضرورة تجريم الكراهية بوضع قوانين دولية يتفق الجميع من خلالها على إعلان الحرب ضدها. وعلى العالم أن يعي بأن هناك الكثير سيخسره ما لم يضحِ بأرباح الشركات التي تتكسب من حرية التعبير والتصوير لتقوض التعايش الدولي. وخطاب الكراهية لم تعد متهمة به أمة واحدة، مثل العرب، أو دين بعينه، مثل الإسلام، بل منتشر في مجتمعات مسيحية ويهودية وهندوسية وبوذية، ضد السود، وضد المهاجرين، وضد الغجر، والقائمة طويلة.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم
 السعودية اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 16:12 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 02:36 2014 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

العثور على حيوانات برية داخل غرفة التجارة الصينية

GMT 09:29 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

ظهور نسخة نادرة من موديل فيرارى دايتونا

GMT 10:09 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

مغامر إيراني يتحدى الموت بحركات جنونية

GMT 19:57 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

مدرب هيدرسفيلد يشيد بأداء النجم المصري رمضان صبحي

GMT 12:39 2018 الأحد ,04 شباط / فبراير

مصطفى بصاص يعترف بتواضع مستوى أحد أمام النصر

GMT 12:46 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

جماهير الأهلي تهتف افتح يا طاهر

GMT 21:30 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح المعرض السنوي لسيدات ورائدات الأعمال في العين

GMT 03:20 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

الخدمات السحابية تتيح مشاركة الملفات والتحكم بسريتها

GMT 23:05 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

"كيا بيكانتو 2018" سترضي عشاق الذوق الرياضي

GMT 00:20 2017 الخميس ,20 تموز / يوليو

 سعد لكرو يرغب في موسم استثنائي مع النصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon