أميركا والحل العسكري في سوريا

أميركا والحل العسكري في سوريا!

أميركا والحل العسكري في سوريا!

 السعودية اليوم -

أميركا والحل العسكري في سوريا

طارق الحميد

فجأة، وبلا مقدمات، أعلن جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، أن الولايات المتحدة وتركيا مستعدتان لحل عسكري في سوريا إذا لم يكن التوصل لتسوية سياسية ممكنًا. وبالطبع فإن فرص نجاح الحلول السياسية في سوريا تبدو ضعيفة، خصوصًا مع تعثر الاجتماع المرتقب في جنيف، فهل التدخل العسكري ممكن الآن؟
الإجابة بسيطة، مهما حاول البعض التهرب منها، أو إنكارها، وهي أنه لا حل في سوريا الآن إلا عسكريًا. والمسألة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، فما تفعله روسيا بسوريا هو عمل عسكري. وكذلك إيران، فما تقوم به طهران، والميليشيات الشيعية المحسوبة عليها، في سوريا هو عمل عسكري، بل وعدوان. وما يقوم به نظام بشار الأسد، منذ اندلاع الثورة، هو عدوان وإجرام بحق السوريين، وعمل عسكري. والأمر نفسه ينطبق على التدخلات التركية بسوريا، وكذلك ما تقوم به المعارضة السورية من حق الدفاع عن النفس، وهو عمل عسكري أيضًا. وهناك التحالف الدولي ضد «داعش»، وبقيادة أميركية. كل عمل بسوريا الآن هو عمل عسكري، فكيف يتم التلويح بالتدخل العسكري الآن؟ وبأي حق أصلا تندد روسيا بتصريحات نائب الرئيس الأميركي، وطائراتها (أي روسيا) تستهدف السوريين العزل، والمعارضة؟
وعليه، فإن كل ما يحدث في سوريا الآن هو عمل عسكري، ولذلك لا معنى للتلويح الأميركي باستخدام القوة العسكرية هناك. وقد يقول قائل: حسنًا، وما المفروض عمله؟ الإجابة بسيطة أيضًا، فالمطلوب الآن هو الجدية، والالتزام، وهذا ما لم يقم به الأميركيون في سوريا، وكل المنطقة، وتحديدًا في العراق، وهذا ما استوعبه الإيرانيون، والروس، والأسد، وكذلك «داعش». عدم الجدية الأميركية، ومحاولة تضييع الوقت حتى تصبح الأزمة السورية وغيرها مشكلة الرئيس الأميركي القادم، هو ما دفع الروس للتدخل في سوريا، وجرأ الإيرانيين، وجعل الأسد يلعب بالأوراق الإيرانية الروسية حتى يشتري مزيدًا من الوقت.
ولذا، فمن الصعب تخيل نجاح الحلول الدبلوماسية بسوريا وسط كل هذا الدم، والدمار، ودون أن تستوعب الأطراف المدافعة عن الأسد أن هناك ثمنًا باهظًا سيدفع، ومسؤولية سيتحملونها ما داموا استمروا في التسبب في إزهاق الأرواح في سوريا. كما لا يهم إن لوح نائب الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري من عدمه، لكون أنه لا مصداقية للإدارة الأميركية، خصوصًا أنها، أي إدارة أوباما، لم تلتزم بالخطوط الحمراء التي حددها أوباما نفسه للأسد الذي تجاوزها، ليس مرة واحدة، بل مرارًا.
ومن هنا، فإن القصة ليست بالتلويح العسكري، أو التهديد بإرسال قوات عربية أو غربية، وإنما القصة الحقيقية هي بمدى جدية الإدارة الأميركية، وهناك خطوات عدة بإمكان واشنطن القيام بها لإرسال رسالة واضحة للأسد، ومن يقف خلفه، بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، ومثلما هناك جزرة، فإن هناك عصا، وهذا ما لم يفعله أوباما للآن، ولذلك فإنه لا قيمة حقيقية لتهديدات بايدن، فالأفعال هي المحك، وليس الأقوال، خصوصًا في سوريا التي كل ما فيها هو عمل عسكري.

arabstoday

GMT 15:17 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 15:09 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

حرب ترامب ونيتانياهو!

GMT 15:05 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

لعبة فى يده

GMT 19:01 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

اليوم الأول … !

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... اللاحسم ومنطق الدولة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا والحل العسكري في سوريا أميركا والحل العسكري في سوريا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon