أمة صناعتها الموت

(أمة صناعتها الموت)

(أمة صناعتها الموت)

 السعودية اليوم -

أمة صناعتها الموت

بقلم : جهاد الخازن

نحن من أمة تنتحر كل يوم، تجد طريقة جديدة للانتحار تجربها، ثم تنتقل إلى غيرها في اليوم التالي.

مَنْ لم يمت بالسيف مات بغيره، ولا يبقى لنا سوى إعلان الوفاة، وبعد ذلك ترتيبات الدفن.

لو كان القرار بيدي لأخذت الجثمان إلى محرقة كما يفعلون في الغرب، لتصبح الأمة هباء منثوراً، ولا قبر ظاهراً يكتب عليه الأعداء كلمات التشفي والشماتة.

مضى يوم عرفه الأجداد قامت فيه نهضة عربية واعدة، وجاء جيل ثم جيل وانتقلنا من النكبة إلى النكسة إلى «النكزة» إن شاء القارئ، وضاعت أحلام الوحدة والرفاه والسلم.

السلم خلفه الاستسلام، ولا أحد يريدنا. وقفنا نستجدي مستقبلاً أفضل من دول استعمرتنا وسرقت الماضي والحاضر، ثم تركتنا نسير في طريق الفناء.

عندما لم يقبل بنا أحد ارتد بعضنا على بعض، وقتل أحدنا الآخر، ودمرنا المستقبل كما لم يفعل عدو. ثم اتهمنا عدواً غير موجود بالمسؤولية عمّا اقترفت أيدينا.

أمة إلى الفناء، لا تعرف غير «المزيكا والغنا والرقص» وهذا على قبور الضحايا. لماذا أعقبنا؟ لماذا حرصنا على إنجاب الأطفال؟ لنلقيهم في مزبلة التاريخ؟ ماذا سيقول الأبناء عن الآباء عندما يكبرون؟ هل سيكبرون أو يأكلهم سمك البحر؟

بعد الفاروق عمر معمر القذافي. بعد خالد بن الوليد صدام حسين. بعد محمد

عبده وجمال الدين الأفغاني الزرقاوي والبغدادي. أين العروة الوثقى؟ هل وُجِدَت يوماً؟ أرسينا أسس علم الفضاء وضيعنا الطريق إلى البيت. اكتشفنا الصفر وصدّرناه إلى الآخرين وعدنا صفراً. طورنا الطب والدواء ومرضنا. أبدعنا في الرياضيات من جبر وهندسة وانتهينا كسوراً عشرية بين العالم. ارتقى العالم على أكتافنا وهبطنا.

لا أكتب اليوم مقالة، بل أكتب يأساً. كنت صغيراً أحلم بالوحدة العربية وأعتقد أنها لا بد آتية. وعشت لأرى أحلام الوحدة تخلفها كوابيس الانقسام والقتل والتشريد. ماذا أترك لابني؟ كيف أعتذر؟ ماذا أقول؟ لي نصيبي من المسؤولية الجماعية عن الخراب.

الفرنسيون هتفوا يوماً: حرية مساواة أخوة، وحققوا شعارهم. نحن هتفنا: حرية وحدة مساواة (أو اشتراكية)، وعشنا لنرى عبودية وانقساماً وظلماً. بدل أن نصعد سلم الرقيّ هبطنا في درك الهاوية.

نحن صنعنا مصيرنا بأنفسنا. لم تصنعه الصهيونية والاستعمار. لم تصنعه أميركا أو إسرائيل. نحن أتقنا صناعة الموت وتخلينا عن الحياة. أوزارنا من صنع أيدينا وليست من صنع الآخرين.

والمستقبل؟ المستقبل للذين يصنعونه. نحن نعيش في الماضي. بعضه كان مجيداً، وبعضه اختراعاً. عندنا ما يكفي في تاريخنا للفخر، إلا أننا نفاخر بأمجاد لم توجد، وانتصارات لم تحدث، وبطولات من نوع الخرافة.

هل أبالغ؟ الأمة تستحق أكثر من نقد في سطور لا تغني شيئاً. لو أنصفتُ لقلتُ أكثر وأكثر، إلا أنني لا أفعل فالكلمات تقصر عن وصف الحال.

arabstoday

GMT 11:40 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

أقوال عن المغنيين والسياسيين

GMT 11:28 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

قصص عن الزواج والحياة

GMT 19:09 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

أبيات شعر للأخفش وأبي الرمة وغيرهما

GMT 17:52 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

من قصص الناس

GMT 14:38 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

شعر لزهير بن أبي سلمى والنابغة وغيرهما

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمة صناعتها الموت أمة صناعتها الموت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon