مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»؟!

مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»؟!

 السعودية اليوم -

مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»

حازم صاغية

لم يُعرَف عن دعاة الوطنيّة اللبنانيّة المسيحيين أنّهم قوميّون. الدعوة إلى «قوميّة لبنانيّة» بقيت ضعيفة تنحصر في عدد من المثقّفين الذين كان بعضهم ذوي حيثيّات ثقافيّة، أو فكريّة، لكنّهم لم يكونوا ذوي حيثيّات شعبيّة. بين القوى السياسيّة، انحصرت «القوميّة اللبنانيّة» بجماعة «حرّاس الأرز» الذين تحوّلوا لاحقاً إلى حزب. تحوّلُهم هذا لم يَزدْهم أهميّة ولا شهرة.

بين الأربعينات والسبعينات، كان حزب الكتائب اللبنانيّة الأعرض تمثيلاً لدعاة الوطنيّة اللبنانيّة. الحزب لم يكن قوميّاً. أمين ناجي، أحد مُنظّريه، قال في كتابه «فلسفة العقيدة الكتائبيّة»: «ليس في الشعور القومي ما يناقض في طبيعته النظرة والقيمة الإنسانيّتين. ولكنّ الشعور القومي متى خرج عن سياقه الإنسانيّ، جرّ القوميين إلى مهاوي التعصّب فالانزلاق في مفاهيم خاطئة (...) الشعور القومي يتأنسن أكثر فأكثر مع تقدّم البشريّة العامّ (...) والانسجام المنشود لا ينتج فقط عن الانتماء إلى مجتمع قومي واحد. قد تقوم دوافع أخرى لها وقعها الأقوى في نفوس الناس فتتخطّى الشعور القوميّ». رشاد سلامة حين كان كتائبيّاً كتب أنّ «الحديث عن القوميّة اللبنانيّة (...) لم يعد يحمل الإيمان الكافي، لأنّنا نعتبر أنّ العصر قد تجاوز هذه النظرة البدائيّة للأمّة». القادة السياسيون لتلك الحقبة، ككميل شمعون وفؤاد شهاب وريمون إدّه، لم يختلفوا كثيراً عمّا كانته الكتائب.

والحال أنّ «القوميّة» في البيئة المسيحيّة ارتبطت بالقوميين السوريين. حين يقال في وصف أحدهم «قوميّ» لا يُقصَد إلاّ أنّه قومي سوريّ. حتّى القومي العربي كان بحاجة إلى كلمة «عربيّ» كي يُفهم أنّه هو المقصود. «القوميّ» قومي سوري من دون حاجة إلى نعت آخر.

والقوميّون السوريّون كانوا بالفعل كذلك. فهم جمعوا من صفات القوميّة، كما درج معناها بين الحربين العالميّتين في أوروبا، وحتّى الستينات عندنا، المواصفات التي تجعلهم أقرب ظاهرات منطقتنا إلى الفاشيّة: تنظيم عسكري موازٍ وحديديّ، وعلمويّة عنصريّة تدور حول الجماجم والسلالات «المنحطّة والراقية»، وزعامة مطلقة ومعصومة كُرّست للمؤسّس أنطون سعادة، ولاساميّة بلا حدود، ولغة هجوميّة تبحث عن «مدى حيويّ» ولو في جزيرة قبرص. وهذا فضلاً عن القوميّة نفسها كرابطة تصهر الجماعات والأجزاء وتزعم الصدور عن تاريخ مديد والكمون طويلاً تحت قشرة الأرض.

روّاد الوطنيّة اللبنانيّة، في المقابل، لم يريدوا أن يصهروا أحداً في أحد، أو شيئاً في شيء. اللبنانيّون عندهم طوائف دائمة التفاوض من أجل حُسن التعايش. الوحدة الاجتماعيّة والسياسيّة لديهم هي الطائفة، لا الأمّة. أمّا الأمّة فلا تنجم عن صهر طوائفها، بل عن جمعها وتوافقها.

هذا التصوّر استطاع أن يتعايش، بهذا القدر من التوتّر أو ذاك، مع الجمهوريّة الأولى (1943 - 1975). التعايش عبّر عن نفسه في النظام البرلمانيّ، وفي اقتصادٍ رأسمالي متنُه الخدمات، منفتح بالضرورة على العرب والغرب، كما في ثنائي المقاطعة الاقتصاديّة لإسرائيل والهدنة العسكريّة معها.

تلك البنود «الهادئة» تجافي القوميّة العاصفة ومتطلّباتها بقدر ما تجافيها القوميّة.

اليوم، ثمّة أصوات مسيحيّة مبعثرة تتحدّث عن «قوميّة لبنانيّة» ذات عماد مسيحيّ. الأصوات هذه قد لا تكون فاعلة لكنّ الأفعال قد تمنحها بعض الفعاليّة.

من تلك الأفعال نبرة متصاعدة في الاقتصاد: «وظّفوا لبنانيين فحسب. اشتروا سلعاً أنتجها لبنانيّون. أنفقوا في لبنان». في الموازاة، تتزايد السلوكيات والإجراءات العنصريّة التي توالي الهبوط بإيقاع يوميّ، والذريعة الاقتصاديّة خصوصاً توجّه شفرتها ضدّ السوريين والفلسطينيين وغير اللبنانيين في عمومهم. مؤخّراً نُبش قبر طفل سوري لأنّ أرضنا لا تتّسع إلا لمَوتانا.

في المقابل، لم يعد اللبنانيّون يهاجرون. إنّهم ينتشرون. الانتشار هذا يقلب الحاجة الدافعة للهجرة (التي نكافحها في الأجانب) إلى رسالة نمارسها، رسالة فيها شيء من «عبء الرجل الأبيض». إنّ الآخرين يهاجرون ويلجأون لكنّنا نحن... ننتشر.

من ذلك أيضاً تعاظُم الميل إلى استضافة الخرافات في تاريخنا. الكلام الأخير عن «الإرهاب العثمانيّ» يندرج في الخانة هذه. بورصة الفولكلور والزجل تحقّق أرباحاً صافية. احترام الجيش يغدو تقديساً، و«الزعماء المحبوبون» الكثيرون يفسحون المجال لـ«الرئيس القويّ» الذي يقال إنه يخبّئ في جيبه «رئيساً قويّاً» آخر.
هذا كلّه لا يشكّل منظومة وعي قوميّ، لكنّه يؤشّر إلى احتمالها.

صعود الشعبويّات القوميّة في العالم عنصر تشجيع من دون شكّ: وزير الخارجيّة جبران باسيل استشهد، متفاخراً، بالحائط الذي يُراد بناؤه بين الولايات المتّحدة والمكسيك.

لكنّ في ذلك كلّه شيئا من المهزلة. ثلاثة أسباب على الأقلّ تبعث في المراقب هذا الشعور: الاضطرار إلى استئذان «حزب الله» عند كلّ «عملقة» تنوي «القوميّة اللبنانيّة» أن «تتعملقها»، وكون القاعدة التي قد تحمل هذه الدعوة صغيرة وضيّقة ومفكّكة، وحقيقة أنّ الجماعات التي يُفترض بالقوميّة أن تستنهضها متخاصمة ومتنابذة وفي حالة حرب أهليّة كامنة لا ينقصها إلاّ عود الكبريت. هنا تحديداً تبدو المفارقة صارخة: ذاك أنّ دعاة القوميّة أكثر المتسببين بانفراطها الاستباقيّ، تبعاً لتشدّدهم الطائفي الذي لا يتوافق أصلاً مع القوميّة. وهذا، في عمومه، أقرب إلى الإجهاض منه إلى الولادة. لكنّ الإجهاض قد يكون مكلفاً ومؤلماً.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ» مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز

GMT 06:38 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأندلسيون يقاطعون مساندِي "البوليساريو"

GMT 00:31 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

حاتم عويضة يحذر من تواصل حظر مواد إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 01:07 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شامان فيرز" من المحلية إلى منافسة الماركات العالمية

GMT 12:00 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 07:05 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

كوميديا "بلبل وحرمه" حصريًا على قناة MBC مصر

GMT 10:29 2016 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد عمليات "قادمون يا نينوي"يؤكد تحرير 4 قري في جنوب الموصل

GMT 08:26 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

الإمارات نموذج لإرادة التحدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon