عن مسارات «الزعامة» في لبنان
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

عن مسارات «الزعامة» في لبنان

عن مسارات «الزعامة» في لبنان

 السعودية اليوم -

عن مسارات «الزعامة» في لبنان

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في الخمسينات، كان الأتباع يؤلّفون تحيّاتٍ لزعمائهم تُهتف في المناسبات، خصوصاً منها المعارك الانتخابيّة. الهتافات، ومعظمها موقّع ومُقفّى، كانت تنضح بالتزلّم، فيقال مثلاً للزعيم العكّاري سليمان العلي: «سليمان بيكْ لا تهتمّْ - عندكْ زلمْ بتشربْ دمّْ». وكانت الأمور تزداد فداحة في حالة أحمد الأسعد في الجنوب، الذي شبّهه تابعوه بالثور الكبير وشبّهوا أنفسهم بالذباب، فإذا حرّك ذنَبه يمنة أو يسرة سحقهم و«مَعْمَسَهم». وبنفسي كنتُ قد شاهدت كمال جنبلاط في قصره بقرية المختارة قبل أشهر على اندلاع «حرب السنتين». يومذاك بدت مدهشة، وهو «التقدّمي الاشتراكيّ»، عجرفته التي تقابلها جموع المؤيّدين بإذعان كامل. كانوا يعبرون صفوفاً لمصافحته، وهو يمنحهم يداً باردة مرتخية ونظرة مشبعة بالقرف.
جنبلاط كان لقبه، ولقب كلّ من يحلّ سيّداً في المختارة، «ابن عمود السماء». لكنّ العجرفة التي عُرف بها كامل الأسعد، ابن أحمد، لم تستنجد إلاّ لماماً بالسماء. فهي «أرضيّة» جدّاً تتدخّل في أدقّ تفاصيل القرى من شرفة بالغة العلوّ والعتوّ.
على أي حال، فزعماء هذا النمط كانوا أشدّ حضوراً في الأطراف، كالجنوب والبقاع وعكّار، أو في مناطق جبليّة، كالشوف جنوباً وزغرتا شمالاً، لم تتوغّل فيها العلاقات الرأسماليّة، ولم تنجح الأسرة النواة في إزاحة الأُسَر الممتدّة. هناك، حيث تماسكت ملكيّات الأرض الكبيرة، كانت حصّة معتبرة من المواليد الذكور يتسمّون على اسم الزعيم. فهو يزوّدهم بـ«خدمات» أبرزها توظيف أبنائهم في الإدارات والجيش، وفي خدماته اندرج توفير حدّ أدنى من البنى التحتيّة لمناطقهم (مدرسة أو طريق فرعيّة) نيابة عن خطّة تنمويّة غائبة، و«الدفاع» عنها وعن «كرامتها» في وجه مناطق أخرى ملاصقة جغرافيّاً، أو ذات هويّة طائفيّة مختلفة. أمّا هم فكانوا يبادلونه الولاء الذي يُترجَم أصواتاً انتخابيّة، كما يحتشدون هاتفين في المناسبات التي يراد منها إظهار شعبيّته. وكانت بعض المناطق تبالغ، فتجمع تبرّعات ماليّة لمعركته الانتخابيّة أو لحفل زفاف لواحد من أنجاله. ويُروى عن الرئيس الراحل سليمان فرنجيّة أنّ مؤيّديه الزغرتاويين كانوا يتطوّعون بتقديم الطعام والشراب للولائم التي يقيمها لضيوف «أجانب»، أي لزعماء أنداد من خارج المنطقة.
في المركز البيروتي والجبليّ، لعب جهاز الدولة ما لعبته الملكيّات الزراعيّة في الأطراف. إلاّ أنّ الزعيم هنا كان «مركزيّاً»، مثل دولته، يتجسّد في رئيس الجمهوريّة. والحال أنّ اسمين تقاسما هذه الوظيفة بين استقلال 1943 وانفجار حرب 1975: كميل شمعون وفؤاد شهاب. أوّلهما أسعفته كاريزميّته وما سُمّي دفاعه عن المسيحيين في مواجهة «ثورة 1958»، وعن لبنان في مواجهة عبد الناصر. وكان للميثولوجيا ذات المصدر الطبيعي دورها: ذاك أنّ والد شمعون اسمه نمر، وأبوّة النمر، تبعاً لقوّته وشراسته، تخدم وظائف «الرجولة» والشجاعة التي نيطت بشمعون. هكذا زُيّن عدد من المواليد الجدد باسمي «كميل» و«نمر».
أمّا شهاب فخباؤه ونقص كاريزماه تركا صناعة زعامته لجهاز «الشعبة الثانية» وامتداداته في إعلام مطواع. وبالفعل تفتّق العقل الجهازي عن وصف فقير هو أنّه «القدّيس». لكنّ رفع الموصوف إلى تنزيه متعالٍ لم يحل دون ولادة التسمية وهي مجبولة بمحنتها. ذاك أنّ المُغالين المسيحيين في حبّ القدّيسين كانوا مغالين في كره شهاب واعتباره متحيّزاً للمسلمين.
وبدورها فالحرب لم تقتل الزعيم، بل «دمقرطَتْه» بمعنى الإفراط في التكاثر. هكذا صار عشرات اللبنانيين والفلسطينيين من قادة الجبهات والتنظيمات يُستقبلون، ما إن يلوح ظلّهم، بهتاف «بالروح، بالدم نفديك يا...»... وبعدما كانت عبادة السوريين القوميين لأنطون سعادة وزعامته المعصومة ظاهرة نافرة، حلّ ابتذال للزعامة التي تفشّت على أوسع الأصعدة وأدناها.
وفي المعمعة، اختارت الطوائف معبوديها الكبار، فكان موسى الصدر للشيعة، وبشير الجميّل للموارنة، فما إن حلّ السلم حتّى تغلّب الوجه الأبوي للزعيم على وجهيه القتالي والديني الذي يصعب فكّه، في حالة لبنان، عن الطائفيّ.
وما بين رفيق الحريري بوصفه «بي (أب) للفقير» ولاحقاً ميشال عون بوصفه «بي الكلّ»، استعيد ما كان يبدو تندّراً وقدامة عثمانيّة في تسمية سامي الصلح «بابا سامي». لكنّ الحرب المقيمة في سلامنا آثرت ألا تستسلم لأبوّة محدودة القدرات، أبوّة يمكن قتلها، كما في حالة الحريري، ويمكن التفرّج على هزالها فيما هي تتشدّق بالقوّة، كما في حالة عون.
وبالفعل انفجر في هذه المسافة الزمنيّة الطويلة نسبيّاً ما بدا أنّ التمدّن قد كبته، وأنّ استواء الأمور على نصاب مدني قد أخمده. ففي نبيه بري قيل: «لولا الهاء لكنتَ نبيّاً»، وفي حسن نصر الله استهلك معظم أفعل التفضيل المضمّخ بالقداسة.
ومع انهيار الزعامات كشبكات توزيع، من ضمن انهيار مالي واقتصادي عامّ، ظهر صبيحة 17 تشرين شبّان وشابّات يسائلون الزعامة ويطعنون بالتوريث، بل يمنعون الزعماء من مغادرة بيوتهم والظهور في الفضاء العامّ. وهذا ما افتتح طوراً لا يزال من المبكر وصفه، إذ لم يلد حتّى الآن سوى «زعامة» حسّان دياب الذي يعاني معظم اللبنانيين وهم يحاولون تذكّر اسمه.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن مسارات «الزعامة» في لبنان عن مسارات «الزعامة» في لبنان



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon