عبد الحليم خدام أو صاحب «الملف»
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

عبد الحليم خدام أو صاحب «الملف»...

عبد الحليم خدام أو صاحب «الملف»...

 السعودية اليوم -

عبد الحليم خدام أو صاحب «الملف»

بقلم - حازم صاغية

ارتبط اسم عبد الحليم خدام الذي رحل قبل أسبوع ونيف في باريس، بكلمة «الملف».

فنائب الرئيس السوري السابق هو، في وصف الصحافة اللبنانية المتعجل والتلخيصي، مَن عهد إليه حافظ الأسد بـ«الملف اللبناني».

ولا حاجة للتذكير بأن «الملف اللبناني» المقصود لا يعني إلا إدارة النزاعات بما يجعلها أصعب على الحل، وحمل اللبنانيين على التكيف مع أوضاع يصعب على الفرد الحر أن يتكيف معها.
هذا «الإبداع» الذي اجترحته صحافة لبنان ما لبث أن شاع عربياً. هكذا بات يقال اليوم: «تولى قاسم سليماني الملف العراقي»، أو «انتقل الملف العراقي، بعد مقتل سليماني، إلى يد إسماعيل قاآني».

والشيوع هذا كاشف عن المسيرة الطويلة التي قطعتها بلدان منطقتنا كي تصير «ملفات».

كذلك ففي مسيرته الطويلة والشائكة هذه، احتل «الملف» أراضي لم يفتحها من قبل، فبات هناك «ملف التعيينات» و«ملف النازحين» و«الملف الاقتصادي» وغير ذلك، بحيث حلت الكلمة الكسولة هذه محل «القضية» و«المسألة» و«الشأن» و«التاريخ» وسواها من المعاني التي تنطوي على تعقيد أكبر وحرارة إنسانية أعلى.

ولا يفوت من يراجع تاريخنا الحديث أن يلاحظ محطة بارزة، إن لم تكن تأسيسية، في مسيرة الملف: إنها عهد حافظ الأسد المديد (1970– 2000) الذي حُولت فيه، وللمرة الأولى، منطقة المشرق العربي وشعوبها إلى «ملفات»: ملف لبناني، وآخر فلسطيني، وثالث عراقي، وهكذا دواليك.

هذا التحويل كان بالطبع ضرورة حيوية لبقاء النظام المذكور، وتحول سيده إلى «كبير اللاعبين» في الشرق الأوسط.

لكن المخترعين اللبنانيين للتعبير لم ينتبهوا إلى الحقيقة المُرة، وهي أنهم، هم أنفسهم، صاروا ملفاً: حياتهم وموتهم وحرياتهم واقتصادهم وصحتهم وتعليم أبنائهم... كلها صارت إضبارة كبرى يتحكم بها عبد الحليم خدام.

وما دام «الملف» قاموسياً هو «اللحاف الذي يُلتَف به»، غدت فكرة الإحاطة والسيطرة ملازِمة لـ«الملف». لقد تم «لَفنا»، أي توضيبنا.

والملف أو الإضبارة (الفايل أو الفولدر بالإنجليزية، والدوسييه بالفرنسية) هو ما كان يُحصر بالمساجين في ترقيم بيروقراطي بارد، يجعل واحدهم حزمة من الأوراق ضُم بعضها إلى بعض.

فلكل ملفه الذي يجعله رقماً، ومن «يُركب له ملف» تكون قد تمت «معرفته» و«كشفه»، وبالتالي وضعه على سكة قد تنتهي به إلى المشنقة أو المحرقة.

أما إذا حلت عليه رحمة من «ركبوا له الملف»، فسيغدو خلاصه مرهوناً بتفرغه لوظيفته الجديدة: أن يباشر هو نفسه «تركيب الملفات» لسواه.

وهذا الإفساد المعمم اتخذ أشكالاً كثيرة أخرى: فخدام المعهود له بـ«الملف»؛ بل بـ«الملفات»، لم يلقَ من ساسة وصحافيين كثيرين إلا المبالغة في إبداء الزلفى، فحين كانوا يذكرونه كانوا يغنجونه بـ«أبو جمال»؛ حيث توحي الكنية إنشاء صلة ما بمن يمسك بالملف.

هكذا بات الملفوف مولعاً بمن لفه، متوهماً أنه يرفع كعبه حين يخاطبه بـ«أبو جمال»، ساهياً عن أن هذا «التواصل» كله إنما يحصل تحت خط الكعب.

و«أبو جمال»، بحسب ما يُجمع عليه عارفوه، لم يُعرف بموهبة تفوق موهبة التصنيف: هذا خائن، وذاك جاسوس، وذلك صهيوني... هكذا كان هو نفسه من يدس الورقة الأولى من الأوراق التي سيتألف منها ملف الضحية المعني.

وتاريخه الشخصي والسياسي لا ينم عن براعة تفوق براعة التصنيف الذي تحفظه الملفات: بعثي عادي آمن بعبارات إنشائية لا يعتنقها إلا من ضعفت مناعته الذهنية؛ لكنه بعد ذلك كف عن الإيمان بالأفكار كائنة ما كانت.

فحين تنازعَ الرفاق في 1966 منح ولاءه للأقوى، ثم منح ولاءه في 1970 لحافظ الأسد، وظل مؤمناً به، مطيعاً له، حتى اليوم الأخير من حياته.

 ولئن قادته «الصدف» إلى ثراء فاحش، فإن سجله الشخصي، إذا «ركبنا له ملفاً»، لا يوحي بقدرات تتجاوز «تركيب الملفات».

صحيح أن توليه محافظة القنيطرة يبقى تفصيلاً تافهاً في هزيمة 1967؛ لكن توليه محافظة حماة ليس تفصيلاً في مقتلة 1964.

أما الكلام الصادر عنه، طوال تاريخ طويل من العمل السياسي و«الدبلوماسي»، فلا تبقى منه، بعد حذف الشتائم، جملة مفيدة.

أهم من ذلك كله أن الممسك بـ«ملفات» الخارج لم يصدر عن داخل مشهود له بالنجاح أو بحسن إدارة المجتمع. وما تعيشه سوريا منذ عقد هو من ثمار الآلة التي كان خدام واحداً من مساميرها.

ولئن لم ينتبه لبنانيون كثيرون إلى أنهم صاروا «ملفاً»، تماماً كما لم ينتبه سوريون كثيرون إلى أنهم صاروا «قطراً»، فإن «سيادة النائب» ظل، حتى 2005، بين الأكثر ولاء لهذا الخط التأديبي والأشد حماسة في تطبيقه.

ولا تكفي 15 سنة في قصر باريسي لمحو 42 سنة من النشاط «القومي» لجعلنا مجموعة من «الملفات».

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد الحليم خدام أو صاحب «الملف» عبد الحليم خدام أو صاحب «الملف»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon