الخيار الوحيد أمام حماس

الخيار الوحيد أمام "حماس"

الخيار الوحيد أمام "حماس"

 السعودية اليوم -

الخيار الوحيد أمام حماس

بقلم : خير الله خير الله

لم يعد من مخرج لدى "حماس" سوى التفكير في كيفية مد الجسور مع مصر التي ليست مستعدة لأن تنسى بسهولة الدور الذي لعبته الحركة في مجال التدخل في شؤونها الداخلية وتوفير مأوى للإرهابيين في سيناء.

لا وجود لقيادة فلسطينية تستطيع إعادة اللحمة بين الضفّة وغزّة

حسنا، ألقت “حماس” ما يزيد على ألف فلسطيني في النار الإسرائيلية. قُتل هؤلاء الفلسطينيون في يوم واحد في سياق خطأ في الحسابات ينطلق من الاعتقاد المبني على أن التضحية بعشرات الفلسطينيين وجرح المئات سيؤدي إلى زلزال في المنطقة. أكثر من ذلك سيؤدي هذا الزلزال، من وجهة نظر “حماس”، إلى فكّ الحصار عن قطاع غزة، وهو حصار طال ما يزيد على عشر سنوات.

مرّة أخرى أثبتت إسرائيل أنها تمارس إرهاب الدولة من دون حسيب أو رقيب. استغلت اقتراب فلسطينيين من الحدود الدولية لقطاع غزة وسعيهم إلى تجاوزها لتثبيت “حق العودة” كي يقتل قنّاصون بدم بارد العشرات ويجرحون المئات. المؤسف أنّ العالم بقي متفرّجا على ما يجري. يبدو هذا العالم مستعدا للبقاء متفرّجا لسنوات طويلة أخرى.

كانت حسابات “حماس” وأولئك الذين يقفون خلفها تميل إلى الاعتقاد أن تلك المجزرة، وهي بالفعل مجزرة، ستكون حدثا كبيرا يطغي على كل ما عداه في المنطقة. ما دفع إلى هذه الحسابات المضحكة – المبكية أن التحرك “الحمساوي” جاء في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تفتتح سفارتها الجديدة في القدس عشية ذكرى “النكبة”.

مرّت سبعون سنة على “النكبة” وستمرّ سبعون أخرى ولن يطرأ جديد في غياب القدرة لدى الفلسطينيين على فهم الواقع القائم والتعاطي معه كما هو. لم تنفع “حماس”، الساعية إلى رفع الحصار عن غزّة، دماء الذين قتلوا مجانا. لم تنفعها الحماسة الإيرانية إلى اختلاق بؤر للتوتر في المنطقة كي تظهر طهران أنّها تمتلك أوراقا كثيرة، من بينها الورقة الفلسطينية. لم تستوعب “حماس” أن كلّ ما تريده إيران هذه الأيام هو إظهار قدرتها على التفجير هنا أو هناك أو هنالك كي تقول للإدارة الأميركية أن هناك ثمنا لانسحابها من الاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني.

لم تنفع “حماس” تلك الاندفاعة التركية من أجل التضامن مع الذين سقطوا في غزّة. لو كانت تركيا تستطيع عمل شيء لغزّة، لكانت نجحت في فكّ الحصار الذي يتعرّض له القطاع في العام 2010. أرسلت وقتذاك سفنا من أجل خرق الحصار. كانت النتيجة اعتداء إسرائيل على هذه السفن، وبينها واحدة تحمل اسم “مرمرة”. سقط قتلى أتراك كانوا على “مرمرة” التي ما لبثت أن عادت أدراجها. غضبت تركيا وما لبثت أن هدأت. قطعت العلاقات مع إسرائيل ثمّ أعادتها. لم يتغيّر شيء. لم يتزحزح الحصار على غزّة قيد أنملة. كل ما في الأمر أنّ رجب طيب أردوغان، أسير الأيديولوجية المتخلفة للإخوان المسلمين، يتصرف انطلاقا من حسابات شخصية وأخرى مرتبطة بوضعه الداخلي.

ليست غزة سوى مكان يمارس فيه الرئيس التركي لعبة المزايدة التي حدت به إلى الدعوة إلى قمة إسلامية لم تقدّم ولم تؤخر، نظرا إلى أن لا مجال لاتخاذ أي إجراءات عملية من أجل فكّ الحصار عن غزّة حيث وضع لا يطاق.

أسوأ ما في الأمر أن “حماس” فعلت كلّ شيء من أجل أن يستمرّ الحصار الإسرائيلي على غزة. لم تكن مهتمة يوما بمصير الفلسطينيين أهل القطاع الذين يعانون الأمرين. كل ما كانت تريده هو تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني ونمط عيش الفلسطينيين. أقامت في غزة، بفضل سلاحها الذي لم يخدم يوما سوى إسرائيل، إمارة إسلامية على الطريقة الطالبانية.

لو كان في "حماس" رجل واحد يمتلك صفات قيادية حقيقة، لكان على هذا الرجل الاعتذار من الشعب الفلسطيني

فجأة اكتشفت “حماس” أن الوضع لم يعد يطاق في غزة. صار هذا الوضع لا يطاق عندما صارت سلطتها مهدّدة، وصارت مضطرة إلى البحث عن مخارج من المأزق الذي وجدت نفسها فيه. ظنت أن المصالحة مع “فتح” ستؤمّن لها المخرج. فشلت هذه المصالحة فشلا ذريعا بعدما رفضت “حماس” التخلي عن سلاحها، وبدأت الآن تلوم رئيس السلطة الوطنية محمود عبّاس (أبومازن) على عدم قدرته على إعادة لم الشمل الفلسطيني بسبب الضغوط الأميركية. لا تريد “حماس” الاعتراف بأن لا وجود لمثل هذه الضغوط الأميركية. ما الفارق لدى إدارة ترامب إذا تصالحت “حماس” و“فتح” أو لم يتصالحا. فضلا عن ذلك، إن مرحلة “أبومازن” انتهت بعدما تبين أن القيادة الفلسطينية انتهت إلى هيكل عظمي ولم يعد فيها من يفكّر إلى أبعد من يومه. لم يجد “أبومازن” ما يردّ به على الصلف الأميركي، خصوصا في ضوء قرار نقل السفارة إلى القدس، سوى زيارة دولة مفلسة سياسيا واقتصاديا اسمها فنزويلا. هل من سياسة فاشلة تتسم بقصر النظر أكثر من هذه السياسة؟

لا وجود لقيادة فلسطينية تستطيع إعادة اللحمة بين الضفّة وغزّة. لم يعد من مخرج لدى “حماس” سوى التفكير في كيفية مدّ الجسور مع مصر التي ليست مستعدة لأن تنسى بسهولة الدور الذي لعبته الحركة في مجال التدخل في شؤونها الداخلية من جهة، وتوفير مأوى للإرهابيين وكل المتطرفين الذين يتحركون في سيناء من جهة أخرى.

لو كان في “حماس” رجل واحد يمتلك صفات قيادية حقيقة، لكان على هذا الرجل الاعتذار من الشعب الفلسطيني والاعتراف بأن كل المشروع “الحمساوي” انتهى إلى غير رجعة. كل ما في الأمر أن “حماس” أضاعت كل الفرص التي توافرت من أجل تحويل قطاع غزة إلى نواة لدولة فلسطينية يمكن أن تشكل نموذجا ناجحا لما يمكن أن تكون عليه دولة فلسطينية مستقلة “قابلة للحياة” تضمّ الضفّة والقطاع.

انسحبت إسرائيل من قطاع غزة بالكامل في آب – أغسطس من العام 2005. بدل أن تساعد “حماس” في بناء مؤسسات لدولة، نشرت فوضى السلاح والقطاع وبدأت تتحدث عن “تحرير فلسطين”. لم تكتف بانقلاب منتصف حزيران – يونيو 2007 الذي انتهى بسيطرتها الكاملة على غزة، بل خاضت حروبا عدّة مع إسرائيل متجاهلة موازين القوى معها. هناك عائلات بكاملها أُبيدت وهناك بيوت مهدمة لا يزال أهلها يعيشون في العراء منذ سنوات طويلة بفضل بطولات “حماس” ومقاتليها الأشاوس.

لم يعد أمام “حماس” سوى الاعتذار والانسحاب من الساحة السياسية. كلّ ما عدا ذلك يخدم إسرائيل التي أرادت من الانسحاب الكامل من غزة في 2005 إظهار أن الفلسطينيين لا يستأهلون دولة، وأن لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه. نعم، حققت “حماس” لإسرائيل أكثر مما كانت تطمح إليه بكثير.

باعت “حماس” الفلسطينيين كلّ أنواع الأوهام. كثيرون اشتروا من بضاعتها وصوتوا لمصلحة مرشحيها في انتخابات العام 2006.

آن أوان إدراك أن هناك مشروعا انتهى وأن أي كلام عن هدنة لعشر سنوات أو مئة سنة لم يعد بضاعة قابلة للتسويق. وحده الخيار المصري يمكن أن يؤدي إلى رفع الحصار وإلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من سفينة تغرق اسمها قطاع غزة حيث مليون و800 ألف بني آدم يعيشون في 360 كيلومترا مربّعا.

المصدر : جريدة العرب 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخيار الوحيد أمام حماس الخيار الوحيد أمام حماس



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون

GMT 05:42 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

طليق سمية الخشاب يُطارد أحمد سعد بعد حفلة زواجه

GMT 20:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ورائعه لمدخل المنزل لديكور عصري أنيق ‏

GMT 06:14 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دعم شرفي لفريق نادي "هجر" قبل لقاء "الدوحة"

GMT 05:50 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ترامب وبقية شعبويّي الغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon