من فتح النافذة
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

من فتح النافذة؟

من فتح النافذة؟

 السعودية اليوم -

من فتح النافذة

بقلم: غسان شربل

هذا يحدثُ أحياناً. يُطلُّ رجل قوي حاملاً حلماً كبيراً لبلاده. رجل بشرعية مكتملة يمتازُ بقدرة على التقاط رسائل المستقبل. رجل يعتقد أن الانخراط في معركة التقدم هو الضمانة لمصالح الناس وحماية البلاد والإرث والتاريخ. ويتحوَّل الحلمُ ورشة وطنية حين يجتذب الناس، خصوصاً الأجيال الشابة التي تريد التصالح مع العصر وثوراته العلمية والتكنولوجية لتوفير فرص عمل مناسبة وتعليم مفتوح الآفاق. رجل يكسر جدار الخوف لأنه واثق بشعبه وحلمه. هذا حدث في الصين. وحدث في سنغافورة. ويحدث حالياً في السعودية.

تحتفل الصين غداً بيومها الوطني. سيقف الرئيس شي جينبينغ في ساحة تيان انمين في بكين لاستعراض القوات المشاركة. أي في المكان نفسه الذي وقف فيه ماو تسي تونغ قبل سبعين عاماً معلناً قيام جمهورية الصين الشعبية. وكان باستطاعة العالم ألا يلتفتَ إلى الحدث لو كانت الصين قارة تعج بالفقراء وتحلم بالمساعدات أو تتسولها. لكنَّنا نتحدَّث اليوم عن الاقتصاد الثاني في العالم وعن تزايد الاعتقاد أن العصر الصيني يقترب.

يمكن فهم حرص السلطات الصينية على التذكير بأنياب جيشها. ثمة عالم جديد يتشكَّلُ. والصين مشتبكة حالياً في حرب تجارية مع أميركا القوة العظمى الأولى في هذا الكوكب. لكن الأهم من المدرعات والصواريخ هو الإيحاء أن الحلم الصيني مستمر ومعه هذا الهجوم الاقتصادي الواسع في العالم عبر مبادرة «الحزام والطريق». ويرتدي الاحتفال طابعاً استثنائياً أيضاً، لأن الصين تعيش اليوم في ظل «الرجل الأقوى منذ أيام ماو» الذي بات الدستور يسمح له بإقامة مفتوحة على رأس الدولة والحزب الحاكم.

والحقيقة أنه ما كان لتشي أن يتمتَّع بهذه الإطلالة القوية لولا الرجل الغائب. إنه دينغ هسياو بينغ الذي ترك بصماته على مصير بلاده حين أطلق أوسع عملية تحول فتحت طريق الازدهار من دون المساس بصرامة الاستقرار. أخذ دينغ الصين في اتجاه مغاير لوصفات «الربان العظيم». حفظ له ضريحَه لكنَّه اتخذ قرار التصالح مع العصر. قرار الانخراط في العالم والسعي إلى التقدم بعيداً عن الجمود الآيديولوجي والعقاقير القديمة. لم يحرق دينغ «الكتاب الأحمر» لكنَّه قاد بلاده باتجاه اقتصاد السوق والتقدم التكنولوجي والتنافس والانفتاح على الآخرين والإفادة من إنجازاتهم.

لم تكن رحلة دينغ سهلة على الإطلاق. التحولات الكبرى تثير مخاوف كبرى. كان عليه أن يقنع الأكثرية. وأن يواجهَ حراس الهيكل الذين يطالبون ماو بإدارة البلاد من ضريحه. وأن يطمئن الخائفين الذين يعتقدون أن فتح النافذة يعطي الفرصة لرياح الانهيار لا لرياح التغيير. وكان عليه أن يغير عقليات وأدوات. وأن يردَّ على المشككين بإنجازات بحيث تؤكد الأرقام صحة الأحلام، خصوصاً أن التحولات الواسعة تحمل دائماً خطر الأخطاء والانتكاسات التي لا بدَّ من مواجهتها.

لو اكتفى دينغ بممارسة السلطة على قاعدة أن الاستمرار حارس الاستقرار، وأن الانتظار أفضل مستشار لما كانت الصين في موقعها الحالي ولما تمكن شي من مخاطبة العالم غداً من موقع اللاعب الكبير. تحتاج المنعطفات الكبرى إلى قامات استثنائية. دينغ هو الرجل الذي فتح النافذة.

تجربة أخرى رائدة في هذا السياق. كان يمكن أن تكون سنغافورة اليوم مجرد جزيرة صغيرة تتقلَّب على نار الفقر والمشاحنات داخل شعبها متعدد الأعراق. لكن لي كوان يو لم يكن مجرد رئيس للوزراء، بل كان صاحب رؤية ثاقبة وإرادة حديدية. حين تولى منصبه كان في الخامسة والثلاثين. نظر إلى بلاده فرآها فقيرة في شوارعها ومنازلها وعارية من الأمل أيضاً.

أدرك لي كوان يو أن تغيير مصير بلاده يحتاج إلى قرارات صعبة وجريئة ومؤلمة أحياناً. وأن صناعة المصير ورشة يتعذر نجاحها من دون أن يتسلَّلَ حلم التقدم إلى المنازل والمدارس ويوميات المواطنين. وأن التحول يحتاج إلى خطة ومراحل وصبر وتصحيح والاستعانة بكل خبرة يمكن أن تساعد بغض النظر عن هويتها.

أطلق لي كوان يو الورشة. حرب بلا هوادة على الفساد والبيروقراطية. فتح الباب للمستثمرين الأجانب وتوفير بيئة قانونية ملائمة. حرص قاطع على الاستقرار ففي غيابه ينتكس كل شيء. وحين روى لاحقاً قصته، قال: «الدول تبدأ بالتعليم، وهذا ما بدأت فيه عندما تسلمت الحكم في دولة فقيرة جداً، اهتممت بالاقتصاد أكثر من السياسة، وبالتعليم أكثر من نظام الحكم، بنيت المدارس والجامعات، وأرسلت الشباب إلى الخارج للتعلم ومن ثم استفدت من دراساتهم لتطوير الداخل السنغافوري». انتهت الورشة بسنغافورة مزدهرة ومستقرة. تحولت الجزيرة مركزاً مالياً دولياً متقدماً، وصار مرفأها من المرافئ الأنشط في العالم، وسجل دخل الفرد ارتفاعاً غير عادي.
كان لي كوان يو الرجل الذي فتح النافذة.

بعد التجربتين؛ السنغافورية والصينية، ها نحن نشهد تجربة مميزة في بلد عربي وإسلامي. إنها تجربة التحول الكبير الحاصل في السعودية. لم تعد «رؤية 2030» حلماً يحمله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحده بتوجيه وتشجيع من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. صارت حلماً سعودياً شاملاً. لقد تسلل الحلم إلى المنازل والمدارس والجامعات. ومن يزُرْ السعودية اليوم يجد أن لا مبالغة في الحديث عن السعودية الجديدة. وهي سعودية تتمسك بثوابتها ومعتقداتها، لكنها تدرك أهمية الانخراط في معركة التقدم. سعودية واثقة بقدرتها على الانفتاح على العالم والشراكة معه في بناء المستقبل.

أظهرت تجارب الشعوب أن إطلاق الأمل لدى المواطن العادي يشكل ثروة تضاف إلى الثروات الموجودة. الأمل في أن الأيام المقبلة ستكون أفضل لناحية فرص العمل والتعليم والعيش وتفتح القدرات وتمكين المرأة، وهذا ليس بسيطاً في منطقة يفتك اليأسُ بمواطنيها ويشلُّ العجزُ حكوماتِها.

في هذا السياق يمكن قراءة عمليات التحديث والإصلاح وورشة التشريعات والقوانين لتنويع مصادر الدخل والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. جذب الاستثمارات وتوفير البيئة الملائمة قانونياً واقتصادياً. مكافحة الفساد بلا هوادة والتصدي للبيروقراطية. الإفادة من كل ثروات البلاد بما فيها الإمكانات السياحية وفتح الباب لاجتذاب السياح. ورشة صلبة لم تنجح في وقفها أو عرقلتها محاولات الاستهداف التي كان آخرها العدوان على معامل «أرامكو». ولعل استمرار هذه الورشة وفقاً للخطط المعدة سابقاً يشكل أفضل رد على السياسات التي تزداد عداء للسعودية، لشعورها أن هذا البلد في طريقه إلى التحول قوة اقتصادية عصرية تضاعف من الثقل السعودي عربياً وإسلامياً ودولياً.

التحول الحاصل في السعودية لا يعنيها وحدها. نجاحه سيجعله نموذجاً ومحفزاً. محمد بن سلمان هو الرجل الذي فتح النافذة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فتح النافذة من فتح النافذة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon