«اللاجئون الفلسطينيون» صاروا «لاجئي فلسطين»

«اللاجئون الفلسطينيون» صاروا «لاجئي فلسطين»

«اللاجئون الفلسطينيون» صاروا «لاجئي فلسطين»

 السعودية اليوم -

«اللاجئون الفلسطينيون» صاروا «لاجئي فلسطين»

بقلم - حسن البطل

مرّات، كنتُ أروح مع جاري خالد وبسيارته، لاصطحاب ابنته من مدرسة الطيرة لـ «الأونروا». أنا وهو وهي ثلاثة أجيال لجوء. ولدت في طيرة حيفا قبل النكبة. ولد هو في مخيم النيرب ـ سورية بعد النكبة. ولدت الابنة في رام الله زمن السلطة.
رحتُ أقارن بين حال جيل اللجوء الأول، حين أمضيت عامين في مدرسة ترشيحا ـ دوما ـ سورية للوكالة. لا مقارنة بين المدرستين، ولا بين ما كنا نلبس أو نحمل من الحقائب، وملابسهم وحقائبهم. ولا رتل من السيارات الخاصة ينتظر خروج البنات من المدرسة، حيث كنا نمشي على أقدامنا مسافات طويلة من البيت للمدرسة في الحرّ والقرّ سواء.
شهرياً، طيلة عقد من السنوات، حتى العام 1958، كنتُ أرافق أبي لاستلام حصتنا من المؤونة.. ومن شهر إلى آخر، شيء من الملابس المستعملة.. إلى أن عملت أختي المرحومة في سلك مدارس الوكالة، فانقطعت الإغاثة في المؤن والملابس المستعملة.. ولكن، ليس مدارس الوكالة.
حالياً، هناك 520 ألف تلميذ في مدارس الوكالة، وفي ميزانية الوكالة يذهب 54% إلى التعليم، وربما ربع الميزانية إلى الصحة.
تدير الوكالة واحدة من أكثر النظم المدرسية فعالية في المنطقة، بما يبرّر قولها إن برامجها واحدة من أنشط عمليات التنمية البشرية وأبهرها نتائج في الشرق الأوسط. اللجوء مشكلة واللاجئون ثروة بشرية.
خلال فترة وجيزة، قلّصت الولايات المتحدة حصتها في ميزانية الوكالة من 364 مليون دولار، إلى 60 مليوناً.. ثم إلى لا شيء. بيير كرينبول، مفوض عام «الأونروا» ردّ على الإجراء الأميركي ببيان جاء فيه: كرامة اللاجئين لا تقدّر بثمن.. الوكالة ستبقى وعملياتها ستستمر».. هل هذا إنشاء؟ كلّا. لماذا؟
عوضاً عن «اللاجئين الفلسطينيين» استخدم المفوّض العام، مراراً، تعبير «لاجئي فلسطين». قد يعود الوصف الجديد إلى نيل فلسطين عضوية دولة ـ مراقبة في الجمعية العامة.. لكن قال إن حالة اللجوء سببها التشريد القسري، ونزع الملكية، وفقدان البيوت، وسبل المعيشة. وأضاف: «انعدام الدولة». دولة فلسطين تشكل جزءاً من حل مشكلة اللجوء.
ليهود الشتات والمحرقة دولة يعودون إليها إن شاؤوا، وليس لفلسطينيي النكبة دولة ذات سيادة؛ وليهود العالم «حق عودة» وليس للاجئين مثل هذا الحق، سواء في العودة إلى مناطق السلطة، أو العودة إلى مدنهم وقراهم وأراضيهم في إسرائيل.
صحيح الادعاء الإسرائيلي بأن 50 مليون لاجئ غادروا بلاد اللجوء بعد الحرب العالمية الثانية، لكن عادوا إلى دولهم القومية الأصلية. لذراري يهود العالم حق العودة (والاستيطان، أيضاً) بعد 2000 عام، وليس للاجئين مثل هذا الحق بعد 70 عاماً من اللجوء! ولا حتى لربع المهجّرين الفلسطينيين في إسرائيل، حق العودة إلى قراهم المهجورة، ولا حتى حق شراء جديد لما كان أراضيهم؟
إسرائيل لم تحلّ نصيبها من المشكلة، وتريد مع أميركا أن تحل دول اللجوء العربية، والسلطة الفلسطينية، مشكلة الجيل الثالث من اللجوء الفلسطيني؟
مؤخراً، شرعنت إسرائيل بؤرة «متسبيه كرميم». كيف؟ ادّعت أنها أقيمت بحسن نيّة. هل الاستيطان يتم بحسن نيّة أم أن هذه المستوطنة خطوة لتسوية الاستيطان في كل الضفة؟
بعد شرعنة بؤرة «بحسن نيّة» أفصح السفير الأميركي لدى إسرائيل بأن الرئيس ترامب لم يطلب من إسرائيل أي خطوة، وأي ثمن لقاء منحه إياها القدس عاصمة. «لا حاجة لأي خطة، أو صفقة، أو جدول زمني» البيت الأبيض لم ينف تصريحات السفيرّ.
إسرائيل مشغولة بعدّ الدونمات التي تسيطر عليها، باطّراد، في الأراضي الفلسطينية، وانضم إليها ترامب بعدّ «الغنمات» من اللاجئين الفلسطينيين. بدلاً من 5 ملايين لاجئ، قال إن عشرهم هم لاجئون، على العالم والعرب تأهيلهم وتوطينهم.
إسرائيل لن تقبل بعودة واحد من الـ500 ألف لاجئ، وهي وأميركا انسحبتا من «حل الدولتين»، أي لا دولة فلسطينية ولا «حق عودة»، أيضاً.
منذ تولّى ترامب الرئاسة، تشنّ أميركا حرباً على السلطة الفلسطينية، والآن صارت تشنّ حرباً على الشعب الفلسطيني، لكن ما كان يوصف بـ «اللاجئين الفلسطينيين» صار يوصف بـ»لاجئي فلسطين». لأميركا أن تموّل جيش إسرائيل بـ37 مليار دولار خلال عشر سنوات مقبلة، لكن لا شيء لمدارس الوكالة.
لم يعد ممكناً شطب الحقيقة السياسية الفلسطينية، ولو ادّعت أميركا بشطب قضية القدس، وشطب «حق العودة»، وشطب حق الدولة الفلسطينية.

حسن البطل

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اللاجئون الفلسطينيون» صاروا «لاجئي فلسطين» «اللاجئون الفلسطينيون» صاروا «لاجئي فلسطين»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon